الواقع يعصف بالأنموذج الخليجي للمدينة العالمية
تويتر المصدر فيسبوك المصدر



العودة   المصدر السعودي > منتدى الأسهم > التحليل الفني > الأسهم السعودية




المواضيع الجديدة في الأسهم السعودية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-11-2009, 05:34 AM #1
الرااقي

مشرف عام


كان عرضاً كامل الإقناع تقريباً. كانت رسالة دبي إلى الحي المالي في لندن أن الإمارة المدينة لم تتمكن من النجاة من الأزمة المالية العالمية فحسب، بل هي بسبيلها إلى تحقيق مكاسب من خلال هروب مزيد من المجموعات المالية من الضرائب العالية والقيود التنظيمية المتصاعدة في المراكز المالية الأكثر رسوخاً.
كان ذلك قبل أسبوعين، حين كنت في مؤتمر في لندن نظمه مركز دبي المالي العالمي الذي يقدم نفسه باعتباره واحداً من أعظم إنجازات دبي. ومن الطبيعي أن أحداً في قاعة المؤتمر لم تكن لديه أية فكرة عن العاصفة التي كانت على وشك الإنطلاق من هذه الإمارة، متمثلة في طلب تأجيل سداد ديون شركتها الرئيسية «دبي العالمية»، وهي خطوة أرسلت موجات عصبية عبر الأسواق العالمية وأشعلت مخاوف من انتكاس التعافي الاقتصادي.
كذلك لم يكن المشاركون يعرفون أن الرجل الذي افتتح المؤتمر، عمر بن سليمان، رئيس مركز دبي المالي العالمي، وهو شخصية بالغة الاحترام، يمكن أن يفصل من عمله بعد أيام قليلة، دون أي تلميح يفسر ذلك. لكن حينها، تلك كانت مجرد الإشارة الأكثر دراماتيكية لعلة بعينها تصيب هذه الإمارة: الانفصال المنذر بالخطر بين فقاعة دبي والعالم الفعلي.
واليوم فإن الإمارة المدينة التي أعطتنا جزرا في شكل نخلة ومنتجعات تزلج داخل صالات مغلقة، هي مركز مالي عاجز عن سداد ديونه. والمجتمع المالي فيها ـ وجانب كبير منه لديه بالمصادفة مكاتب في مركز دبي المالي العالمي ـ في حالة استنفار، مجادلا بأنه تم تضليله فيما يتعلق بنوايا إدارة الديون في المدينة.
ظلت دبي على الدوام تسوق نفسها أنموذجا لمدينة عالمية. وسيرة حياة حاكمها الطموح ـ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ـ ترسم صورة رجل يحمل رسالة تبشر بما لا يقل عن نهضة عربية.
وإذا كان الانهيار العالمي اكتسح شواطئ دبي هذا الأسبوع، في الوقت الذي تسير فيه مدن متعثرة أخرى على درب التعافي، فإن ذلك يعود في جزء منه على الأقل، إلى أن دبي استغرقت وقتاً طويلاً قبل أن تعترف بأنها تعاني من مشاكل.
قبل أكثر من عام، حين انهار ليمان براذرز وهوت الأسواق المالية، كان الحديث السائد في دبي هو أن الإمارة أقوى من أن تقع فريسة لحالة الاضطراب.
وخلال إحدى اللحظات السريالية الكثيرة التي تبعت الإخفاق الكامل لليمان، كشفت «نخيل»، مطورة عقارات دبي العالمية الغارقة في الديون، عن خطط لبناء أعلى برج في دبي. وكانت هناك شركة منافسة ماضية بالفعل في طريقها لإتمام بناء أعلى مبنى في الإمارة. وقالت «نخيل» إن برجها الجديد سيكون أعلى من برج دبي.
وأصر المسؤولون على أن دبي تعرف كيف تستفيد من مآسي ومشاكل الآخرين. وكانوا يقولون إننا نعيش في بيئة قاسية وغير مستقرة، لكن ذلك يجعلنا مغناطيساً جاذباً للناس والأموال التي تهرب من مواقع متقلبة أخرى. وهذا هو أنموذج دبي، وتلك هي معجزتها.
وفي الحقيقة يمكن أن يكون خوف المسؤولين من أن يعترفوا لرئيسهم بمدى المديونية التي تعاني منها الشركات التي يديرونها، هو الذي أخر الاعتراف بالواقع. وفي النهاية تجاوزت دبي حالة النفي. فبمجرد أن حسبت ديونها التي وصلت إلى مستوى مرتفع بلغ 80 مليار دولار، بات من المستحيل عدم الاعتراف بالواقع. لكن الأمر استغرق حتى شباط (فبراير)، لتحصل على مساعدة أبو ظبي من خلال إصدار سندات بقيمة عشرة مليارات دولار، ساهم فيها البنك المركزي لاتحاد الإمارات.
لماذا تأخر الأمر إلى هذا الحد؟ لأنه يبدو أن دبي كانت مترددة في أن يتم إنقاذها من جانب جارتها الأغنى، وربما كان خائفة من أن يؤدي ذلك إلى إضعاف صورتها ويفرض قيوداً على استقلالها. كذلك لم تكن راغبة في مشاركة أية جهة في جواهر تاج دبي بسعر بخس. ويرى بعض الناس أن هذه المقاومة العنيدة هي التي أوصلت دبي إلى حالة الفوضى التي حدثت هذا الأسبوع.
وحتى بعد إصدار السندات في شباط (فبراير)، كان مسؤولو دبي يخرجون على العالم بأشكال التفسيرات كافة التي تبرر لماذا لا يعتبر ذلك عملية «إنقاذ».
ومع أن الأسواق هدأت بعد عملية الإنقاذ، إلا أنه لم يمضِ وقت طويل قبل أن يبدأ الاضطراب. وفي أيار (مايو) تم تخفيض درجة إحدى الشخصيات الرئيسية المكلفة بالعمل على إخراج دبي من الأزمة، وأحد القلائل الذين أدركوا الكامل للتحدي.
ويبدو أن ناصر الشيخ، المدير العام للإدارة المالية، كان ضحية صراع سلطة تكثف هذا العام. ولم يغب عن أذهان بعض المراقبين أنه بينما كان يتم إبعاد بعض القياديين، فإن سلطان بن سليم، رئيس شركة دبي العالمية، تم تجريده من كثير من سلطاته، مع استمراره في قيادة الشركة.
وحتى نكون منصفين، فإن خطط دبي لإعادة هيكلة شركاتها واستثمار مواردها في أعلى الموجودات جدوى يمكن أن تكون سليمة. لكن في ظل التعامل مع تفاصيل أية استراتيجية وكأنها سر وطني وبقاء عملية صنع القرار ضمن الخفايا، فإن المدينة وبقية العالم تُركا ليتعاملا مع الأمور وفقاً للشائعات والتخمينات، بدلاً من الحقائق.
ربما لا يفترض أن يفاجئنا أي من ذلك. فدبي مكان وقع فيه المستثمرون ضحية إعلان خادع قال قبل بضعة سنوات إن الإمارة ستبني «مدينة فقاعة» وتطور مطاعم ومتاحف فوق أرض مزروعة ببالونات الهيليوم ومحاطة بغلاف شفاف.
لم يقصد بهذه الصورة الخيالية أن تتجسد بالفعل. لكن هل تم ذلك بصورة سرية؟



الكاتبة محررة شؤون الشرق الأوسط في «فاينانشيال تايمز».

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الخليجي , العالمية , الواقع , بالأنموذج , للمدينة , يعصف

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبة كيف النجاة من الواقع المُرّ؟ الجنوبي اسلاميات 1 07-12-2012 02:28 PM
جديد المكياج الخليجي NOOR المرأة والطفل 0 09-12-2011 12:34 PM
اعمار بين الواقع و,,,,,,,التدبيله$$ الساير الأسهم السعودية 48 05-07-2008 11:07 PM
الواقع الملموس في السوق السعودي البرررنس*** المواضيع المميزه 24 17-02-2008 08:39 AM
ضياء هارون يعود للمدينة ومدرب النصر يعيد الزهراني إلى حساباته almsdar الوظائف و الاعلانات 0 17-08-2007 03:14 AM


الساعة الآن 01:20 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.