أول الغيث قطرة وفي هذه عبرة
تويتر المصدر فيسبوك المصدر



العودة   المصدر السعودي > المنتدى العام > اسلاميات




المواضيع الجديدة في اسلاميات


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-09-2013, 03:29 PM #1
الرااقي

مشرف عام




أَوِّلُ الغَيْثِ قطرة وفى هذه عبرة

سُئل بشْر بن الحارث (1) : ما كان بَدْءُ أمرك ؟ لأن اسمك بين

الناس كأنه اسم ولىٍّ ؟ قال : هذا من فضل اللّه ، وما أقول لكم ؟ كنت

رجا، غيَّارًا صاحب عصبية ، فجزت يومًا ، فإذا أنا بقرطاس فى الطريق،

فر فعته فإذا فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فمسحته وجعلته فى

جيبى . وكان عندى درهمان ما كنت أملك غيرهما . فذهبت إلى العطَّارين

فاشتريت بهما غالية ( نوع من الطيب ) ومسحته فى القرطاس . فنمت تلك

الليلة ، فرأيت فى المنام كأن قائلاً يقول : يا بشْر بن الحارث ، رفعت اسمنا

عن الطريق وطيَّبته ، لأطيبنَّ اسمك فى الدُّنياَ والاخرة ، ثم كان ما كان .

وحُكى أن بِشْرًا كان زمن لَهْوه فى داره ، وعنده رفقاؤه يشربون

ويطيبون فاجتاز بهم رجل من الصالحين . فدق البابْ . فخرجت إليه

جارية ، فقال : صاحب هذا الدار حُرٌّ أم عبد ؟ فقلت : بل حُرّ ! فقال :

صدقت ، لو كان عبدًا لاستعمل أدب العبودية وترك اللَّهو والطَّرَب .

فسمع بشر محاورتهما فسارع إلى الباب حافيًا حاسرًا ، وقد ولى الرجل . فقال

للجارية : ويحك ! من كَلَّمَك على الباب ؟ فأخبرته بما جرئ . فقال : أىُّ

ناحية أخذ الرجل ؟ فقالت : كذا ، فتبعه بشْر حتى لحقه ، فقال له:

يا سيدى ! أنت الذى وقفت بالباب وخاطبتَ الجارية ؟ قال : نعم . قال :

أعد علىَّ الكلام . فأعاده عليه . فمرغ بِشْر خديه على الأرض وقال : بل

عبدٌ عبدٌ ! ثم هام على وجهه حافيًا حاسرًا حتى عُرف بالحفَّاء . فقيل له:

لِمَ لا تلبس نعلاً ؟ قال : لأنِّى ما صالحنى مولاى إلاَّ وأنا حافٍ . فلا أزول

عن هذه الحالة حتى الممات .

وكان بشْرٌ كثير البُكاء ا لا تفتر عينه عن البُكاء ) وكان يقول : واللّه

لوددت أن أَبكى حتى تنقطع دموعى . . ثم أبكى دمًا حتى لا تبقى جارحة



فى جسدى خوفًا وطمعًا . . وكان يقول : من لم يستطع البكاء فليرحم

الباكين . . فإن الباكى إنما يبكى لمعرفته بنفسه ، وما جنى عليها . . وما هو

سائر إليه . وجاء عظيم يقول : يا بِشْرُ أنا أشتاق إ ليك وكنت أشتهى

رؤيتك ، فقال له : لكنى أنا لا أشتاق لرؤيتك . وقال له : عظنى ، فقال

بشْر : ابك فبمَ أعظك وأمامك قبور وقصور . . يا هذا كيف بك إذا أفاقك

اَلحق تعالى بين يديه وسألك عن النقير(2) ، والقطمير(3) ، والفتيل (4)، وأنت

عريان أمام أهل الموقف ينظرون ، فخفقت الرجل العبرة ،وأمر لبشر

بعطية فرذَها عليه وقال له : ردَّها إلى من أخذتها منه قبل أن يطالبكَ بها

أصحابها فى الاَخرة ، فبكى الرجل وهو يسمع:



دع الحرص على الدنيا ،،،،، وفى العيش ثر لا تطمع

ولا تجمع من المال ،،،،،،،،فلا تدري لمن تجمع

فإن الرزق مقسوم ،،،،،،،،،،،وسوء الظن لا ينفع


فقير كل ذى حرص ،،،،غنئ كل من يقنع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بشر بن الحارث المروزى المعروف " ببشر الحافى " من كبار الصالحين ، له فى الزهد
والورع أخبار من ثقات رجال الحديث ، من أهالما مرو ، وسكن بغداد وتوفى بها سنة 227 ص .
انظر : " الأعلام " (2/ 4 5 ) .

(2): النقير:نقرة صغيرة في ظهر النوة

(3):القطمير:القشة الرقيقة على النواة

(4):الفتيل :الخيط الذى في شق النواة .

المصدر: المصدر السعودي - من قسم: اسلاميات

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أول , الغيث , عبرة , قطرة , هذه , وفي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
طفل مولود بدون قطرة دم فى جسده omziad ركن المنوعات 0 19-09-2012 02:28 AM
عبرة للذين اتقوا ربهم رحيق الورد اسلاميات 5 06-03-2012 01:23 PM
تدفئة قطرة الأذن لتصل إلى درجة حرارة الجسم ضروري قبل استخدامها رحيق الورد ركن المنوعات 1 02-02-2012 11:37 PM


الساعة الآن 03:06 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.