اكتب عن إحدى الشخصيات التالية واجب الصف الثاني المتوسط - الصفحة 4
تويتر المصدر فيسبوك المصدر



العودة   المصدر السعودي > منتدى اللغة العربية > لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط




المواضيع الجديدة في لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-12-2012, 07:26 PM #31
وليد قصادي

مصدر جديد

إنشاء مقالة جديدة؟
[أغلق]
عبد الملك بن مروان
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
الدولة الأموية
تاريخ أموي
.
عبد الملك بن مروان الأموي القرشي، أبو الوليد(26هـ -86 هـ/646-705م). خامس الخلفاء الأمويين وكان من أعظم خلفاء بني أمية لقب بـ أبو الملوك (حكم: 65 هـ-86 هـ/685-705م)، توسعت الدولة الأموية في عهده وازدهرت وكانت دمشق عاصمة الدولة منارة للعلم واعظم مدن العالم الإسلامي.


محتويات [أخف]
1 نسبه
2 شخصيته
3 خلافته
4 وفاته
5 انجازات عبد الملك بن مروان
[عدل]نسبه


هو: عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن القرشي
أمه: عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي بن أمية الأكبر القرشي
كانت اسرته تقيم في مكة، وقد دخل جده الحكم في الإسلام يوم فتح مكة. وفي خلافة عثمان بن عفان انتقلت الأسرة إلى المدينة المنورة عاصمة الدولة ليكون لها شأن في الأمور العامة ويكون رجالها على مقربة من ذوي السلطة وقد ولد في المدينة المنورة. قال فيه جرير:


سأشكر أن رددت علي ريشي وأثبت القوادم في جناحي
ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح
[عدل]شخصيته


ولد عبد الملك بن مروان سنة 26 للهجره وتربى في المدينة المنورة فقد كان أبوه مروان بن الحكم واليًا عليها في عهد معاوية بن أبي سفيان، فدرس "عبد الملك" العلوم الإسلامية وتفوق في دراسته، انتقل إلى دمشق واخذ العلم من فقهائها وأصبح من المفكرين والفقهاء وتكونت شخصيته القيادية في دمشق حاضرة الدولة الأموية. وهو فوق ذلك شاعر وأديب وخطيب. وقد وصف بأنه ثابت الجأش عند الشدائد، يقود جيشه بنفسه كما لقب بـ"أب الملوك" إذ أن 4 من ابنائه تولوا الخلافة من بعده (الوليد - سليمان - يزيد الثاني وهشام).


[عدل]خلافته


تولى عبد الملك بن مروان الخلافة بعد مقتل والده مروان بن الحكم سنة 65هـ, بعد فترة عصيبة مليئة بالاضرابات السياسية, وكانت الدولة الإسلامية مقسمة بين خلافتين. كانت الدولة الأموية تحكم مصر والشام بينما العراق والحجاز تحت خلافة عبد الله ابن الزبير الذي كان يدير خلافته من مكة. بعث عبد الملك بن مروان بالحجاج بن يوسف الثقفي لكي يبسط نفوذ الأمويين على كامل الأراضي الإسلامية.


خرج الحجاج بن يوسف الثقفي إلى العراق وهزم والي البصرة. ثم خرج الحجاج بن يوسف بجيشه إلى الطائف، وانتظر الخليفة ليزوده بمزيد من الجيوش، فتوالت الجيوش إليه حتى تقوى تماماً، فسار إلى مكة وحاصر ابن الزبير فيها، ونصب المنجنيقات على جبل أبي قبيس وعلى جبل قعيقعان، ودامت الحرب أشهراً. وقتل فيها ابن الزبير وهزم جيشة.


ولى عبد الملك الحجاج على العراق لكثرة فتنها والخوارج. هذا وظهر بعدها عبد الرحمن بن الأشعث لينقلب على الدولة الأموية فطلب الحجاج من الخليفة عبد الملك بن مروان المدد فأتاه ما أراد وقطع رأس بن الأشعث.


عمل الخليفة عبد الملك بن مروان في فترة خلافته على ارساء آسس الدولة الإسلامية وحماية الدولة ونشر الإسلام في بلاد بعيدة حيث تم فتح بلاد المغرب في خلافته وكرم العلماء والمفكرين واجتذبهم إلى دمشق منارة العلم وانشأ دور العلم في عاصمة الدولة وفي المدن الإسلامية وتمت في عصرة الكثير من الانجازات التي ما زالت حتى اليوم.




اجتهد عبد الملك بن مروان في تأمين حدود الدولة واخضع ارمينيا وسواحل سورية وفتح حصون هامه منها مرعش وعمورية وانطاكية وفي 62 هجري اصدر الامر بتولى عقبة بن نافع امر أفريقيا وتكملة الفتوحات فيها, واتجه لفتح المزيد من البلاد، واظهر براعة في إدارة شئون الدولة واستعان بنخبة من امهر رجال عصره انجز الكثير في عصره واصدر أول عملة إسلامية ووحد اوزانها وكانت خطوه اقتصادية كبيرة حررت اقتصاد الدولة الإسلامية من الاعتماد على العملة الاجنبية أهمها الدينار البيزنطي, وعرب الدواوين والخراج ودرب الكوادر على إدارة شئون المال وكانت خطوه هامة في التاريخ الإسلامي.


أستطاع عبد الملك بن مروان أن يتغلب على المشكلات السياسية, ويرسي قواعد الدولة من جديد على أسس قوية, لذلك عدّة المؤرخون المؤسس الثاني للدولة الأموية.


[عدل]وفاته


توفي عبد الملك بن مروان سنة 86هـ, وقد أوصى قبل وفاته بالخلافه لابنه الوليد وبولاية العهد لابنه سليمان, وكانت مدة خلافة عبد الملك بن مروان إحدى وعشرين سنة.


[عدل]انجازات عبد الملك بن مروان


تم في عهده تنقيط المصحف لتصحيح قراءته خاصة بعد الفتوحات الإسلامية.
ضرب ودون اسمه على السكة أي الدينار الأموي العملة الأموية.
كسا الكعبة بالديباج والحرير الذي كان يصنع في دمشق ويرسل إلى مكة.
كرم واهتم بالعلماء والفقهاء والمفكرين.
أكمل الفتوحات الإسلامية في شمال أفريقيا.
اتسعت الدولة الأموية في عهده لتصل إلى حدود سجستان شرقا.
أنشأ أول قاعدة بحرية إسلامية في تونس.
عرَّب الدواوين.
استقلالية الاقتصاد والشؤون المالية للدولة الإسلامية.
اشاد معالم وجوامع ومساجد من أهمها في دمشق والقدس وغيرها من البلاد مثل مسجدقبة الصخرة ومساجد أخرى تعتبر معالم الدولة الأموية ومن أهم معالم الإسلام إلى اليوم.
عمل على توحيد البلاد الإسلامية والحفاظ على امن الدوله.
عهده من أهم عهود الخلفاء في العصر الأموي.
قبلــه:
عبد الله بن الزبير الخلافة الإسلامية
692-705 بعــده:
الوليد بن عبد الملك


رد مع اقتباس
قديم 24-12-2012, 07:36 PM #32
سلطان فريد

مصدر جديد

(عبد الملك بن مروان)
عبد الملك بن مروان الأموي القرشي، أبو الوليد(26هـ -86 هـ/646-705م). خامس الخلفاء الأمويين وكان من أعظم خلفاء بني أمية لقب بـ أبو الملوك (حكم: 65 هـ-86 هـ/685-705م)، توسعت الدولة الأموية في عهده وازدهرت وكانت دمشق عاصمة الدولة منارة للعلم واعظم مدن العالم الإسلامي.
(نسبه)
هو: عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن القرشي
أمه: عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي بن أمية الأكبر القرشي

كانت اسرته تقيم في مكة، وقد دخل جده الحكم في الإسلام يوم فتح مكة. وفي خلافة عثمان بن عفان انتقلت الأسرة إلى المدينة المنورة عاصمة الدولة ليكون لها شأن في الأمور العامة ويكون رجالها على مقربة من ذوي السلطة وقد ولد في المدينة المنورة. قال فيه جرير:
سأشكر أن رددت علي ريشي

وأثبت القوادم في جناحي



ألستم خير من ركب المطايا

وأندى العالمين بطون راح
(شخصيته )
ولد عبد الملك بن مروان سنة 26 للهجره وتربى في المدينة المنورة فقد كان أبوه مروان بن الحكم واليًا عليها في عهد معاوية بن أبي سفيان، فدرس "عبد الملك" العلوم الإسلامية وتفوق في دراسته، انتقل إلى دمشق واخذ العلم من فقهائها وأصبح من المفكرين والفقهاء وتكونت شخصيته القيادية في دمشق حاضرة الدولة الأموية. وهو فوق ذلك شاعر وأديب وخطيب. وقد وصف بأنه ثابت الجأش عند الشدائد، يقود جيشه بنفسه كما لقب بـ"أب الملوك" إذ أن 4 من ابنائه تولوا الخلافة من بعده (الوليد - سليمان - يزيد الثاني وهشام). (خلافته )
تولى عبد الملك بن مروان الخلافة بعد مقتل والده مروان بن الحكم سنة 65هـ, بعد فترة عصيبة مليئة بالاضرابات السياسية, وكانت الدولة الإسلامية مقسمة بين خلافتين. كانت الدولة الأموية تحكم مصر والشام بينما العراق والحجاز تحت خلافة عبد الله ابن الزبير الذي كان يدير خلافته من مكة. بعث عبد الملك بن مروان بالحجاج بن يوسف الثقفي لكي يبسط نفوذ الأمويين على كامل الأراضي الإسلامية.

خرج الحجاج بن يوسف الثقفي إلى العراق وهزم والي البصرة. ثم خرج الحجاج بن يوسف بجيشه إلى الطائف، وانتظر الخليفة ليزوده بمزيد من الجيوش، فتوالت الجيوش إليه حتى تقوى تماماً، فسار إلى مكة وحاصر ابن الزبير فيها، ونصب المنجنيقات على جبل أبي قبيس وعلى جبل قعيقعان، ودامت الحرب أشهراً. وقتل فيها ابن الزبير وهزم جيشة.

ولى عبد الملك الحجاج على العراق لكثرة فتنها والخوارج. هذا وظهر بعدها عبد الرحمن بن الأشعث لينقلب على الدولة الأموية فطلب الحجاج من الخليفة عبد الملك بن مروان المدد فأتاه ما أراد وقطع رأس بن الأشعث.

عمل الخليفة عبد الملك بن مروان في فترة خلافته على ارساء آسس الدولة الإسلامية وحماية الدولة ونشر الإسلام في بلاد بعيدة حيث تم فتح بلاد المغرب في خلافته وكرم العلماء والمفكرين واجتذبهم إلى دمشق منارة العلم وانشأ دور العلم في عاصمة الدولة وفي المدن الإسلامية وتمت في عصرة الكثير من الانجازات التي ما زالت حتى اليوم.

اجتهد عبد الملك بن مروان في تأمين حدود الدولة واخضع ارمينيا وسواحل سورية وفتح حصون هامه منها مرعش وعمورية وانطاكية وفي 62 هجري اصدر الامر بتولى عقبة بن نافع امر أفريقيا وتكملة الفتوحات فيها, واتجه لفتح المزيد من البلاد، واظهر براعة في إدارة شئون الدولة واستعان بنخبة من امهر رجال عصره انجز الكثير في عصره واصدر أول عملة إسلامية ووحد اوزانها وكانت خطوه اقتصادية كبيرة حررت اقتصاد الدولة الإسلامية من الاعتماد على العملة الاجنبية أهمها الدينار البيزنطي, وعرب الدواوين والخراج ودرب الكوادر على إدارة شئون المال وكانت خطوه هامة في التاريخ الإسلامي.

أستطاع عبد الملك بن مروان أن يتغلب على المشكلات السياسية, ويرسي قواعد الدولة من جديد على أسس قوية, لذلك عدّة المؤرخون المؤسس الثاني للدولة الأموية
( وفاته )
توفي عبد الملك بن مروان سنة 86هـ, وقد أوصى قبل وفاته بالخلافه لابنه الوليد وبولاية العهد لابنه سليمان, وكانت مدة خلافة عبد الملك بن مروان إحدى وعشرين سنة.
(انجازات عبد الملك بن مروان)
تم في عهده تنقيط المصحف لتصحيح قراءته خاصة بعد الفتوحات الإسلامية.
ضرب ودون اسمه على السكة أي الدينار الأموي العملة الأموية.
كسا الكعبة بالديباج والحرير الذي كان يصنع في دمشق ويرسل إلى مكة.
كرم واهتم بالعلماء والفقهاء والمفكرين.
أكمل الفتوحات الإسلامية في شمال أفريقيا.
اتسعت الدولة الأموية في عهده لتصل إلى حدود سجستان شرقا.
أنشأ أول قاعدة بحرية إسلامية في تونس.
عرَّب الدواوين.
استقلالية الاقتصاد والشؤون المالية للدولة الإسلامية.
اشاد معالم وجوامع ومساجد من أهمها في دمشق والقدس وغيرها من البلاد مثل مسجدقبة الصخرة ومساجد أخرى تعتبر معالم الدولة الأموية ومن أهم معالم الإسلام إلى اليوم.
عمل على توحيد البلاد الإسلامية والحفاظ على امن الدوله.
عهده من أهم عهود الخلفاء في العصر الأموي.
رد مع اقتباس
قديم 24-12-2012, 07:40 PM #33
سلطان فريد

مصدر جديد

الله يعطك العافية يا استاذ ياسر العصيمي
اشكرك جزيل الشكر
رد مع اقتباس
قديم 25-12-2012, 12:24 AM #34
عبدالغني عسيري

مصدر جديد

عبد الملك بن مروان بن الحكم الاموى (26-86ه) – (646-705م) من أعاظمالخلفاء الأمويين و دهاتهم، كان واسع العلم متعبداً ناسكاً.
*
اصل الأمويين*



ينسب الأمويين إلى أمية الأكبر بنعبد شمس بن عبد مناف بن قصي و هم ينتسبون إلى قبيلة قريش التي كانت لها نفوذ واضحقبل الإسلام وبعده.


*من هو عبدالملك*


v هو عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أميةبن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة..، ولد سنة 26من الهجرة بالمدينة،وأمه عائشة بنت معاوية بن الوليد بن الوليد بن المغيرة بن العاص بن أمية، و لما شابكان عاقلاً و حازماً أديبا" لبيباً و كان معدوداً من فقهاء المدينة.
ý نظر إليه أبو هريرة -رضي الله عنه- وهو غلام، فقال: هذا يملك العرب !! في مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وولدعبد الملك في أول عام من خلافة عمه ( عثمان بن عفان ) رضي الله عنه، حفظ القرآنالكريم، وسمع أحاديث رسول اللهصلىالله عليه وسلم- من عمه عثمان بن عفان، وأبى هريرة، و أم سلمة، و معاوية، و ابن عمر - رضي الله عنهم أجمعين-.
و كثيرا" ماكان عبد الملك في طفولته المبكرة يسأل أباه و عمه و من حوله من الصحابة عن سيرةرسول اللهصلىالله عليه وسلم- فيجيبونه بما يثير دهشته، ويزيد من إعجابه بعظمة الإسلام، و لكنه وهو في العاشرة من عمره رأى مقتل خليفةالمسلمين ( عثمان بن عفان ) فترك
ذلك أثراً حزيناً في نفسه، ولكنه تعلم منهالدرس، وهو أن يتعامل مع المشاغبين و المعتدين بالقوة والحزم.ثم لازم الفقهاءوالعلماء حتى صار فقيهًا، سئل ابن عمر -رضي الله عنه- ذات مرة في أمر من أمور الدينفقال: (إن لمروان ابنًا فقيهًا فسلوه) وقال الأعمش: كان فقهاء المدينة أربعة: سعيدبن المسيب وعروة وقبيصة بن ذؤيب وعبد الملك بن مروان، وكان لا يترك الصلاة فيالمسجد، حتى سمي حمامة المسجد لعبادته ومداومته على تلاوة القرآن.

*
بيت عبد الملك*

o
تزوج عبد الملك:-
1- ولادة بنت العباس بن جزء العبسى، فولدت له الوليد و سليمان و مروانالأكبر.
2- عاتكة بنت يزيد بنمعاوية، فولدت له يزيد و مروان و معاوية و أمكلثوم.
3-
أم هشام بنت هشام بن إسماعيلالخزومى، فولدت له هشاما".
4-
عائشة بنت موسى بن طلحة التيمى، فولدت له أبا بكر واسمه بكار.
5-
أم أيوب بنت عمر بنعثمان بن عفان، فولدت له الحكم.
6-
أم المغيرة بنت المغيرة بن خالد المخزومى، فولدت لهفاطمة.
7-
شقراء بنت سلمة بن حليس الطائي.
8-
ابنة لعلى بن أبىطالب.
9-
أم أبيها بنت عبدالله بن جعفر.

و لعبد الملك من الأولاد: عبد الله، ومسلمة، والمنذر، وعنبسة،ومحمد، وسعيد الخير، والحجاج
.

*
خلافته*

تولى عبد الملك الخلافة بعد أبيه بعهد منه (65-86)ه-(685-705)م، و كانت الأحوال

في البلاد الإسلامية على غاية من الاضطراب، فلعل عبد الملك بنمروان لم

يكن يملك حين وصل إلى الحكم أي غاية سياسيةواضحة غير استعادة الاستقرار الذي عرف في عهد معاوية و ذلك عن طريق انتهاج السياساتذاتها؛ و تلك كانت بالفعل لمصلحة السوريين و من الواضح أنها كانت سبب تأيدهم لمروانو عبد الملك.
كانت سنة (75)ه-(685)م نقطة التحول في عهدعبد الملك، ففي هذه السنة هزم ابن الزبير و البربر و بذلك توفر له الوقت و القوةللانصراف إلى معالجة مشاكل العراق.


*
علاقة عبد الملك ببقية أفراد الأسرةالأموية*

سار عبد الملك بن مروان على خطى الخليفةالاموى الأول (معاوية بن أبى سفيان)
في مجال الاستعانة بأفراد أسرته في إدارةدفة الحكم و قيادة الجيوش الغازية و إدارة الحج و ما شاكل ذلك من مهمات؛ فكما أنمعاوية استعان ببعض أفراد البيت الاموى في ولايتي مكة و المدينة، و هي الولايتاناللتان يعول عليهما في الحفاظ على الأصول و النسب من أمثال مروان بن الحكم و عبدالرحمن بن خالد بن العاص و سواهما.
و كما أن معاوية ولى حج المسلمين إلى بعضأفراد أسرته و ولى قيادة جيوشه لابنه يزيد و بعض أفراد أسرته... فقد سار عبد الملكعلى نفس النهج، و كان اعتماده على رجالات من أسرته يمضحونه الود و يمضحهم الثقة منأهم مظاهر سياسته في الإدارة الداخلية لدولته.
-
و من مظاهرحنكة عبد الملك و سياسته الماهرة تجاه أهل بيته الذين كان يخشى معارضتهم لحكمه أوطمعهم في استيلاب الخلافة منه، سياسته اللينة و المتسامحة تجاه خصمه الأقل خطرا" من ( عمرو بن سعيد ) ألا و هو ( خالد بن يزيد بن معاوية ).
-
و يتضحلنا من هذا العرض لسياسته الماهرة تجاه أفراد أسرته الأموية أنه كان يفرق بين منكان له مطامع و تطلعات خطيرة و بين من كان ليس له مثل هذه المطامع و التطلعات، فكانيبعد هؤلاء، و يدنى أولئك، و كان يريد إظهار أبنائه بمظهر القادرين علىتسليم
السلطة بعده، فأوكل إلى و لي عهده إلى الوليد كما فعل ( معاوية بن أبى سفيان ) من قبل في قيادة بعض الجيوش الغازية، كما أوكل الأمر نفسه إلى ابنه عبدالله.
-
و كان عبدالملك في أول عهده بالسلطة يعتمد على إخوته في إدارة الولايات الكبرى، و لذا سلمأخاه ( بشر بن مروان ) ولاية العراق، و عبد العزيز ولاية مصر، و في العام 85 للهجرةبايع عبد الملك بعد أن خلا له الجو من كل معارض لابنه الوليد و من بعده لسليمان وجعلهما ولى عهد المسلمين و كتب بيعته لهما إلى البلدان فبايع الناس إلا قلة منالمعارضين؛ و قد سار عبد الملك بذلك على النهج الذي سار عليه أبوه من قبل حينولاه.

*
الخلافات زمن عبد الملك*

(أ):الخلافات مععمرو بن سعيد الملقب بالأشدق:
يعتبر الخلاف بين عبد الملك بن مروان و عمروبن سعيد الملقب بالأشدق من أهم الخلافات التي نجمت بين أفراد البيت الأموى زمن هذاالخليفة، و كان عمرو بن سعيد من كبار رجالات البيت الأموي و أمه عمة عبد الملك بنمروان و شغل مناصب عديدة و هامة قبل ذلك، منها ولاية الحجاز زمن يزيد بن معاوية وكان له دور بارز في الصراع على الخلافة بعد و فاة يزيد و ما جرى في مؤتمر الجابية ومرج وراهط و يقال أنه امتنع عن البيعة لعبد الملك حيث آلت له الخلافة فصار أهلالشام فرقتين: فرقة مع عبد الملك و أخرى مع عمرو بن سعيد.
(ب): خلع عبد العزيز بن مروان:
يذكر الطبري فيأحداث عام 85 للهجرة عزم عبد الملك على نقض بيعة أبيه مروان بن الحكم لأخيهعبدالعزيزمن بعده و يؤكد أن عبد الملك كان يعد العدة للقيام بهذا العمل لولا نصحهبعض المخلصين من رجاله أمثال( قبيحة بن ذؤيب) و قد شجع ( روح بن أتباع )
مستشار عبدالملك و ثقته الأولى، الخليفة على القيام بهذا العمل و يبدو أن ( الحجاج بن يوسفالثقفي ) عامله على العراق قد شغل دورا" بارزا" في حض عبد الملك على خلع أخيه عبدالعزيز و البيعة لابنه الوليد.

*
الفتوحات الإسلامية في عهد عبد الملك*

(1): الفتوحات في شرق البحرالمتوسط:
نتيجة للوضع السياسي المضطرب داخل الدولةالأموية طيلة فترة خلافة يزيد و استمراريته في عهد مروان بن الحكم، فقد نشطالبيزنطيون في شن غارات استطلاعية على مناطق الحدود مع المسلمين و لكي ينفرغ عبدالملك لمعالجة المشكلات الأهلية و الحد من غارات البيزنطيين فقد عقد في سنة 70/689ممعاهدة مع الإمبراطور البيزنطي جيستنيان الثاني من بنودها أن يتعهد عبد الملك بدفعمبلغ معين من المال للبيزنطيين مقابل أن يقوم الإمبراطور جيستنيان بنقل جماعاتالجراجمة من بلاد الشام إلى الأراضي البيزنطينية في آسيا الصغرى، و بسبب نقضالمعاهدة من قبل الإمبراطور البيزنطي فقد عاد العداء و اشتبك الفريقان في موقعةسيباستوبوليس ( 73-692 ).
و خاض البيزنطيون تلك المعركة البرية و التي مننتائجها أن دخل المسلمون أرمنية ثانية، و من ثم هدأ الصراع بين الطرفين وذلكلانشغال الدولتين في معالجة مشكلاتها الداخلية.
(2):نظرا" للأزمةالتي واجهتها الأسرة الأموية عقب وفاة يزيد بن معاوية و حتى بداية عهد عبد الملكفقد توقف الفتح الاسلامى في بلاد المغرب و ظل الأمر كذلك حتىأصدر الخليفة عبدالملك أوامره إلى أخيه عبد العزيز والى مصر بأن يرسل إمدادات من عنده إلى زهير فيبرقةإذا أن عبد الملك كان في حاجة إلى أهل الشام للوقوف بجانبه في مجابهة عبدالله بن الزبير و أخيه مصعب.
(3):
بعد أن استقرت الدولة في الداخل و تمالقضاء على الفتن و الثورات، راح عبد الملك
يواصل ما بدأهالسابقون من الفتوحات، و يعمل على تأمين الحدود التي تعرضت للإعارة و المواجهة والاستيلاء على بعضها من جانب الروم، و تمكن عبد الملك من استرداد الثغور الإسلاميةو إخضاع أرمنية، و سواحل سورية، و كثير من الثغور الإسلامية، و عمورية، و إنطاكية،و أظهر للروم أن الدولة الإسلامية باقية و أنها لم تضعف و لم تهن
و ما كان عام ( 62/682 ) يأتي حتى صدر الأمر بأن يتولى عقبة بن نافع أفريقية للمرة الثانية؛ ليواصلحروبه و فتوحاته و يتمكن من فتح الجزائر، و يتوغل نحو بلاد ( السوس ) في المغربالأقصى.
و استولى عليها و اختار القيروان قاعدة له و لكن بعد الانتهاء من القيروانصدر قرار بتعديل القيادة العليا بالميدان الأفريقي سنة ( 55 هـ/675 م).
فعندماأعادت السلطات "عقبة بن نافع" سنة 62هـ/682م إلى القيادة العليا للميدان الإفريقي،ووصل إلى "القيروان" قاعدته الحربية التي أنشأها من قبل، انطلق منها لممارسة المهمةالتي عين ثانية من أجلها.

* الإنجازات الحضارية *
(أ):تطور الإدارةو إصلاح النظم الإدارية:
شهدت النظم الإدارية في عهد عبد الملك بنمروان نهضة كبيرة و تطورا" ملموسا"؛ حمل المؤرخين المحدثين على وصف عبد الملك بأنهالمؤسس الثاني للدولة الأموية بعد معاوية بن أبى سفيان.
فقد ظلتالدواوين إلى عهد عبد الملك تستخدم لغات أجنبية، ففي العراق و إيران كانت لغةالدواوين هي الفارسية، و في الشام و مصر كانت اللغة اليونانية و القبطية؛ فقام عبدالملك بتحويل لغة الدواوين إلى اللغة العربية، فتكون هي اللغة الرسمية الوحيدة فيجميع الدواوين، فيما عرف في مصادر التاريخ ب ( تعريب الدواوين ) – كما اهتم عبدالملك بنظام الحجابة و أوصى أخاه عبد العزيز والى مصر بذلك – كما أخل عبد الملكتحسينات على ديوان البريد، حيث أصبح أداة مهمة فيإدارةشئونالدولة.

(ب): إصلاحالنظام النقدي و إصدار الدينار العربي الاسلامى:
لم يعرفالمسلمون عملة إسلامية خالصة إلا في عهد عبد الملك؛ الذي كان يرى أن ضرب العملاتالعربية الإسلامية ضرورة لا زمة، لتدعيم البناء الاقتصادي و السياسيللدولة

العربية.؛ نقش عبد الملك على الدراهم و الدنانير ( باسمالله ) ثم كتب عليها ( الله أحد الله الصمد ) نكره ذلك الفقهاء و سميتمكروهة و كانت له دار ضرب جمع فيها الطباعين
.

(ج): إحصاءالسكان و تقدير الضرائب:
و في عهد عبد الملك عمل في خرسان إحصاء جديدللسكان عامة، و كلف كل شخص بسداد ما فرض عليه من الضريبة، وزادت جزية كل شخص ثلاثةدنانير على ما كانت عليه من قبل، و عمل مثل ذلك في العراق؛ من أجل إنعاش خزانةالدولة.

(د): إصلاحالجيش:
حيث تمكنتالجيوش الإسلامية من فتح العراق و مصر و الشام و غيرها، انصرف المسلمون إلىالزراعة، و شغلوا بتكوين الثورة، و امتلاك العقارات، و تركوا الجندية، و انصرفوا منالجهاد، و فترت الروح العسكريةفيهم، فلا جرم أدخل عبد الملك نظام التجنيد الاجبارى،فزاد عدد الجيش زيادة كبيرة، و كان يقتصر على العنصر العربي، فتمكن الأمويون منمواصلة فتوحهم، وضموا شمال افريقية، و بلاد الأندلس، و استولوا على كثير من مدنالمشرق.

(ه)البناء والتعمير:
ازدهرت حركة البناء و العمران في عهد عبدالملك ازدهارا" كبيرا"، فمن المدن التي أنشئت في عهده: مدينة واسط ، أسسها بالعراقبين الكوفة و البصرة ، و كان ذلك في فترة ولاية الحجاج بن يوسف الثقفي بالعراق ، وبنى وسطها قصرا" فخما" بجوار المسجد الجامع، أحاطها بالأسوار و الخنادق، و عمل علىتحويلها إلى مركز حضاري متكامل، يصلح لأن يكون مركزا" إداريا"، يمكن الحجاج من ضبطأحوال العراق، و الهيمنة على شئونها.
o و من المدن التي أنشئت في عهد عبد الملككذلك:
مدينة أردبيل، و مدينة برذعة.
و كذلك تم حفر نهر الآبار، و قام الحجاج بنيوسف بحفر عدة أنهار في المنطقة الواقعة بين الكوفة و واسط و البصرة.

-
و فيمصربنى عبد العزيز بن مروان مقياسا" للنيل، و زاد في جامع عمرو بن العاص من ناحيةالغرب، و بنى مدينة حلوان و اتخذها عاصمة لولايته سنة (73 ) للهجرة، بعد أن تفشىوباء الجذام بالفسطاط..
ý و من مآثر عبد الملك بن مروان في ميدان العمارةالدينية:
إنشاؤه مسجد قبة الصخرة بالقدس سنة (72 ) من الهجرة، تلك الصخرة التي مستهاأقدام النبي - عليه الصلاة و السلام – ليلة الإسراء، و هو غير المسجد الأقصى الذيأعاد بناءه ابنه الوليد، و مسجد قبة الصخرة فريدفى نوعه، فقد بنى مثمن الأضلاع، وارتفعت فوقه قبة عالية مزخرفة بالفسيفساء بدقة متناهية، و كان من أسباب بنائه علىهذا النحو من الفخامة القضاء على إعجاب بعض المسلمين بكنيسة القيامة التي كانتشامخة بهذه المنطقة.

(و): استئنافسياسة الفتوحات:
نشطت فتوح بلاد ما وراء النهر منذ أن ولىالحجاج بن يوسف على خرسان و العراق في خلافة عبد الملك ، و من مدن المشرق التي تمفتحها في عهد عبد الملك ، أو أعلنت خضوعها للدولة الإسلامية بدفعالجزيةFPRIVATE "TYPE=PICT;ALT="* خجندة – بلاد الصغر – إقليم تركستانترمز ) .
ü و لمعت آنذاك أسماء قواد عظماء مثل:
§ ( المهلب بن أبى صفرة ، قتيبة بن مسلم ، ..... و غيرهما ) .
ý و فيالمغرب:
اتسعت رقعة الدولة الإسلامية؛ بفضل جهود عبد الملك و ما حققه عماله و قادتهمن فتوحات؛ حيث نجححسان بن النعمان الغسانيفي القضاء على المقاومة البربريةو البيزنطية، بعد أن سحق جيش الكاهنة سنة ( 82 )من الهجرة، و استعاد قرطاجة، و أنشأإلى الشرق منها مدينة تونس، و بنى بها دارا" لصناعة الأسطول و أسس مسجدا" جامعا"، ودارا" للإمارة، و ثكنات للجند، حتى أصبحت من أعظم مدن المغرب.
و في سنة (85) هجريا" ولىموسى بن نصيرأفريقية، فنجح في فتح المغرب كله، و لم تستعصي عليهمنها سوى مدينة سبته لمناعتها و وصول الإمدادات إليها من أسبانياالقوطية.


عبد الملك و الشعراء


مدح الشعراء عبد الملك بن مروان ونالوا في مدحه الخير الكثير و فيه يقول جرير:
لولا الخليفةو القرآن نقرؤه ما قام للناس أحكام و لا جمع

أنت الأمين، أمين الله، لا سرف فيما وليت و لا هيابة ورع



أنت المبارك يهدى الله شيعته إذاتفرقت الأهواء و الشيع


يا آل مروان و أن الله فضلكم فضلا" عظيما" على من دينه البدع



وفاته



توفى عبد الملك بن مروان بن الحكم و عمره ستون سنة، ففي يوم الخميس


منتصف شوال سنة ( 86 ) للهجرة / أكتوبر 705 م توفى عبد الملك بدمشق


فكانت مدة خلافته منذ أن بويع بالشام 65 للهجرة
رد مع اقتباس
قديم 25-12-2012, 07:31 AM #35
سلطان فريد

مصدر جديد

يا استاذ ياسر حط (الاختبار)في الموقع (المصدرالسعودي)
رد مع اقتباس
قديم 25-12-2012, 07:52 PM #36
فيصل الوذيناني

مصدر جديد

بحث عن خادم الحرمين الشريفين: الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله



مقدمة:

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين أمـا
بعد........

إن هذه الصفحات تتحدث عــن جــزء بسيط من حيــاة خادم الحرمين الشريفين و جــهوده على الصعيدين الداخلي و الخارجــي و ما حققه المليك من إنجازات عظيـمة و لعل أبرزها مشروعه لعمارة الحـــرمين الشريـــفين و المنــاصب التي تولاها قبــل حكمه و اللقــب الـذي انفرد به ، و الجهــود الجبــارة التي بذلها في سبيل خدمة الإسلام و المسلمين عامــة و في سبيل تسهيل جميع سبل الراحة و الأمن و الرفاهية للمواطـن في هذا البلد المعطاء و للجهود العظيمة في سبيــل نشــر العلم و التعليم أثر كبير على رقي هذا البلد و أبنــاءه إلى أن جعــل هذا البلد في مصاف الدول المتحضرة و المتقدمـــة و نحن في هذه الصفحات لا نقدم لوالدنا خــادم الحرميـن الشريفين إلا جزاً يسيراً من إنجازاتــه..

تمهيد:
اسمه و نسبه: فهد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركـي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخـان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع بن ربيعة المريدي...... و ينتهي نسبهم إلى بكر بن وائل من بني أسد بن ربيعة .

نشأته و مولده:
ولد فهد بن عبد العزيز في الرياض عام 1340هـ في السنة التي تم فيها القضـاء على إمـارة آل رشيد في جبل شمر.
وقد تلقى تعليـمه الأولي في مدرسة الأمراء التي كـان قد أنشئها والده داخـل قصره لتعليم أبنائه في المرحلة الأولـى، ثم بالمعهد السعودي بمكة المكرمة.
و لقد لقي الملك فهد – كغيره من أفراد بيت الملك عبد العزيز- عناية أبيه الملك عبد العزيز الذي ظل يراقب تربية أبناءه و نشأتهم على الرغم من كثـرة مشاغله السياسية و الإدارية .


صفاته:
يتميز الملك فهد بن عبدالعزيز بعدد من الصفات المحببة للنفس، فهو متحدث ومتكلم في المحافل، بلغة واضحة لا لبس فيها، يمزج حديثه بخفة الروح واللباقة التي تضفي على سامعيه الراحة والإقبال. ويحبب إليه الأخذ والرد مع محاوريه. حريص على لقاء المثقفين والأدباء، ولا يخلو مجلسه من هذه الفئة المتعلمة. وهو متطلع إلى مجالات الرقي الحضاري، ويهتم كثيراً بالعلم والتعليم.
ويتميز أيضاً بالصبر والروية، ورحابة الصدر، غير متجهم أو عبوس. وقدورث كظم الغيظ والعفو من والده الملك عبدالعزيز.
احتفظ بمودة وصداقة الزعماء العرب قاطبة، وكان له قبول فائق في المؤتمرات العربية.

في 28 صفر 1407هـ/ أول نوفمبر 1986م صدر أمر ملكي باستعمال لقب (خادم الحرمين الشريفين) بدلاً من لقب (صاحب الجلالة)، وبتجنب استخدام عبارات (سيدي المعظم)، مولاي وأمثالها من عبارات التمجيد والتعظيم .

يتميز الملك فهد بن عبدالعزيز بعدد من الصفات المحببة للنفس، فهو متحدث ومتكلم في المحافل، بلغة واضحة لا لبس فيها، يمزج حديثه بخفة الروح واللباقة التي تضفي على سامعيه الراحة والإقبال. ويحبب إليه الأخذ والرد مع محاوريه. حريص على لقاء المثقفين والأدباء، ولا يخلو مجلسه من هذه الفئة المتعلمة. وهو متطلع إلى مجالات الرقي الحضاري، ويهتم كثيراً بالعلم والتعليم.
ويتميز أيضاً بالصبر والروية، ورحابة الصدر، غير متجهم أو عبوس. وقدورث كظم الغيظ والعفو من والده الملك عبدالعزيز.
احتفظ بمودة وصداقة الزعماء العرب قاطبة، وكان له قبول فائق في المؤتمرات العربية.



أهم أعماله و إنجازاته :
عين الأمير فهد بن عبد العزيز أول وزير للمعارف في المملكة العربية السعودية و ذلك عندما استحدثت و زاره المعارف في عهد أخيه الملك سعود – رحمه الله- عام 1373هـ 1962م فهو ممن بنو النهضة التعليمية في المملكة ، و من صانعي قراراتها ، ثـم عين و زيراً للداخلية في عـام 1382هـ
1962م ، و نائبا ثانياً لرئيس مجلس الوزراء.
الوفود: اشترك في العديد من وفود المملكة و ترأس بعضها في مهمات رسمية للخارج. و قد أكسبه ذلك خبرة و توفيقاً في اتخاذ القرار السديد و الحكيم في الشؤون الداخلية و الخارجية ؛ و من هذه المشاركات اجتماع إنشاء هيئة الأمم المتحدة بمدينة سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية في أبريل عـام 1945م ، و كان الوفد برئاسة الأمير فيصل بن عبد العزيز ، كما ترأس وفد المملكـة الرسمي المشـارك في احتفالات تتويج الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا عـام 1373هـ،1953م،و رأس وفد المملكة في اجتماع مجلس جـامعة الدول العربيـة في دورته الاستثنائية التي عقدت في بلدة شتورة اللبنانية عـام 1380هـ،1960م، و ترأس الوفد الذي شارك في اجتماع جامعة الـدول العربيـة الثاني و الثلاثين الذي عقد بالـدار البيضاء في المملكة المغربية عـام 1385هـ،1965م، و كذلك في الاجتماع الاستثنائي الثالث و الثلاثين المنعقد في لبنان عـام1386 هـ،1966م، و تـرأس وفـد المملكـة العربيـة السعوديــة إلى بريطانيا لمناقشة أوضاع الخليــج و مستـقبله عام 1390هـ،1970م، كما ترأس وفد بــلاده لعقد اتـفاقيـة التـعاون الثـقافـي و التـجاري مـع الولايات المتحدة الأمريكية ، و وفـد المملكة في مؤتمر القمة الخـاص بالـدول المصـدرة للنفط(البـتـــرول) عـــام 1395هـ، 1975م، و كذلك الوفد الذي شارك في مؤتمر الأمـة العربـي التاسع المنعقد ببغـداد عــام 1398هـ،1982م،و مؤتمر لقمة العاشر المنعقـد بتونس عـام 1399هـ،1979م، و مؤتمر القمة العربي الحادي عشــر
المنعقـد بعمان عـام 1400هـ،1980م، و مؤتـمر القمة العربي الثاني عشر المنعقد بمدينة فـاس المغربية عـام1402 هـ،1982م، حيـث قدمت في هذا المؤتمر وثيـقة سعودية لحل القضية الفلسطينية ، و غير ذلك من مؤتمرات عربيـة و دوليــة. هذا بالإضافـة إلى عدد مـن الأمـور السياسيـة الأخـرى التي شــارك فيها أثناء حكم اخوته:سـعود،و فيصـل،و خـالد، مما أثرى تجربته السياسية و الإدارية .
أهـم إنـجازاته في المجال الإســلامي، لخادم الحرمين الشريفيـن أيــاد بيضاء و مواقف عربيــة و إسلامية نبيـلة تجـاه القـضايا العربية و الإسلامية،تأتي في مقدمتها القضية الفلسطينية من حيث الدعم السياسـي و المـادي و المعنـوي .
و في مجال التـأثير الدولي و العالمـي فقـد تدخل لدى الدول الكبرى –خصوصاً الولايات المتحد الأمريكية – لتخفيف حدة الألـم و المعـاناة التي واجهها الفلسطينيون في لبنان عــام 1402هـ،1982م، و عرض ورقة عمل سعودية في مؤتمر القمة العربية المنعقـد بفاس عـام 1402هـ،1982م، لحــل القضيــة الـفلسطـينية و ظـل يؤكـد علـى شرعيـة القضيـة و يـدعمها في كـل المجـالات و المحافـل الدوليـة . و أهـدى سـفارة فلسطيــن بالمملكـة مبنى خاصـاً بها . و اهتـم كـذلك بالمشكـلة اللبنانيـة ، و بـذل جهوداً كبيـرة في حلهـا ، و الإسهـام في تعميــر لبنــان .
كما اهتـم كثيراً بدعم المجاهديـن الأفغـان بكل إمكانات المملكة على الصعيدين الحكـومي و الشعبــي . و دعم قضية المجاهدين الأفغان في المحافــل الدوليـة حتى كـتب الله لهم النصــر . كما ركز جهوده لنصره المسلمين المجاهدين في البوسنة و الهرسك ، بالدعم المالي و السياسي و المعنوي للشعب المسلـم الذي يجاهـد من أجل رفع رايـة الإسـلام في أوربا و من إنجازاته على الصعيـد الإسلامي أيضـاً أنـه أصدر توجيـهاته بتوزيع نسـخ من المصحف الشريـف المطبوعـة بمجمـع المـلك فهـد لطباعـة المصـحف الشريـف بالمديـنة المنـورة على كثيـر من الهـيئات و المؤسسـات و المساجـد داخل المملـكة و خارجهـا لتشجيـع حفظ القرآن الكريـم و تلاوتـه.


وفاته:



في يوم 26/6/1426هـ انتقل الى الملك فهد بن عبدالعزيز الى رحمة الله

و أعلن الزعماء العالم فترات من الحداد على العاهل السعودي الذي حكم منذ عام 1982.


وكان العاهل السعودي يعاني من أثار سكتة دماغية أصابته في عام 1995، رحمه الله واسكنه فسيح جناته

ووفق الله خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسدد خطاه واعان ولي عهده ونصرهم على اعدائهم انه على كل

شي قدير .......
رد مع اقتباس
قديم 25-12-2012, 07:56 PM #37
فيصل الوذيناني

مصدر جديد

عبد الملك بن مروان
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
الدولة الأموية
تاريخ أموي

خلفاء بني أمية في دمشق
معاوية بن أبي سفيان، 661-680.
يزيد بن معاوية، 680-683.
معاوية بن يزيد، 683-684.
مروان بن الحكم، 684-685.
عبد الملك بن مروان، 685-705.
الوليد بن عبد الملك، 705-715.
سليمان بن عبد الملك، 715-717.
عمر بن عبد العزيز، 717-720.
يزيد بن عبد الملك، 720-724.
هشام بن عبد الملك، 724-743.
الوليد بن يزيد، 743-744.
يزيد بن الوليد، 744.
إبراهيم بن الوليد، 744.
مروان بن محمد، 744-750.
عبد الملك بن مروان الأموي القرشي، أبو الوليد(26هـ -86 هـ/646-705م). خامس الخلفاء الأمويين وكان من أعظم خلفاء بني أمية لقب بـ أبو الملوك (حكم: 65 هـ-86 هـ/685-705م)، توسعت الدولة الأموية في عهده وازدهرت وكانت دمشق عاصمة الدولة منارة للعلم واعظم مدن العالم الإسلامي.

محتويات [أخف]
1 نسبه
2 شخصيته
3 خلافته
4 وفاته
5 انجازات عبد الملك بن مروان
[عدل]نسبه

هو: عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن القرشي
أمه: عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي بن أمية الأكبر القرشي
كانت اسرته تقيم في مكة، وقد دخل جده الحكم في الإسلام يوم فتح مكة. وفي خلافة عثمان بن عفان انتقلت الأسرة إلى المدينة المنورة عاصمة الدولة ليكون لها شأن في الأمور العامة ويكون رجالها على مقربة من ذوي السلطة وقد ولد في المدينة المنورة. قال فيه جرير:

سأشكر أن رددت علي ريشي وأثبت القوادم في جناحي
ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح
[عدل]شخصيته

ولد عبد الملك بن مروان سنة 26 للهجره وتربى في المدينة المنورة فقد كان أبوه مروان بن الحكم واليًا عليها في عهد معاوية بن أبي سفيان، فدرس "عبد الملك" العلوم الإسلامية وتفوق في دراسته، انتقل إلى دمشق واخذ العلم من فقهائها وأصبح من المفكرين والفقهاء وتكونت شخصيته القيادية في دمشق حاضرة الدولة الأموية. وهو فوق ذلك شاعر وأديب وخطيب. وقد وصف بأنه ثابت الجأش عند الشدائد، يقود جيشه بنفسه كما لقب بـ"أب الملوك" إذ أن 4 من ابنائه تولوا الخلافة من بعده (الوليد - سليمان - يزيد الثاني وهشام).

[عدل]خلافته

تولى عبد الملك بن مروان الخلافة بعد مقتل والده مروان بن الحكم سنة 65هـ, بعد فترة عصيبة مليئة بالاضرابات السياسية, وكانت الدولة الإسلامية مقسمة بين خلافتين. كانت الدولة الأموية تحكم مصر والشام بينما العراق والحجاز تحت خلافة عبد الله ابن الزبير الذي كان يدير خلافته من مكة. بعث عبد الملك بن مروان بالحجاج بن يوسف الثقفي لكي يبسط نفوذ الأمويين على كامل الأراضي الإسلامية.

خرج الحجاج بن يوسف الثقفي إلى العراق وهزم والي البصرة. ثم خرج الحجاج بن يوسف بجيشه إلى الطائف، وانتظر الخليفة ليزوده بمزيد من الجيوش، فتوالت الجيوش إليه حتى تقوى تماماً، فسار إلى مكة وحاصر ابن الزبير فيها، ونصب المنجنيقات على جبل أبي قبيس وعلى جبل قعيقعان، ودامت الحرب أشهراً. وقتل فيها ابن الزبير وهزم جيشة.

ولى عبد الملك الحجاج على العراق لكثرة فتنها والخوارج. هذا وظهر بعدها عبد الرحمن بن الأشعث لينقلب على الدولة الأموية فطلب الحجاج من الخليفة عبد الملك بن مروان المدد فأتاه ما أراد وقطع رأس بن الأشعث.

عمل الخليفة عبد الملك بن مروان في فترة خلافته على ارساء آسس الدولة الإسلامية وحماية الدولة ونشر الإسلام في بلاد بعيدة حيث تم فتح بلاد المغرب في خلافته وكرم العلماء والمفكرين واجتذبهم إلى دمشق منارة العلم وانشأ دور العلم في عاصمة الدولة وفي المدن الإسلامية وتمت في عصرة الكثير من الانجازات التي ما زالت حتى اليوم.

اجتهد عبد الملك بن مروان في تأمين حدود الدولة واخضع ارمينيا وسواحل سورية وفتح حصون هامه منها مرعش وعمورية وانطاكية وفي 62 هجري اصدر الامر بتولى عقبة بن نافع امر أفريقيا وتكملة الفتوحات فيها, واتجه لفتح المزيد من البلاد، واظهر براعة في إدارة شئون الدولة واستعان بنخبة من امهر رجال عصره انجز الكثير في عصره واصدر أول عملة إسلامية ووحد اوزانها وكانت خطوه اقتصادية كبيرة حررت اقتصاد الدولة الإسلامية من الاعتماد على العملة الاجنبية أهمها الدينار البيزنطي, وعرب الدواوين والخراج ودرب الكوادر على إدارة شئون المال وكانت خطوه هامة في التاريخ الإسلامي.

أستطاع عبد الملك بن مروان أن يتغلب على المشكلات السياسية, ويرسي قواعد الدولة من جديد على أسس قوية, لذلك عدّة المؤرخون المؤسس الثاني للدولة الأموية.

[عدل]وفاته

توفي عبد الملك بن مروان سنة 86هـ, وقد أوصى قبل وفاته بالخلافه لابنه الوليد وبولاية العهد لابنه سليمان, وكانت مدة خلافة عبد الملك بن مروان إحدى وعشرين سنة.

[عدل]انجازات عبد الملك بن مروان

تم في عهده تنقيط المصحف لتصحيح قراءته خاصة بعد الفتوحات الإسلامية.
ضرب ودون اسمه على السكة أي الدينار الأموي العملة الأموية.
كسا الكعبة بالديباج والحرير الذي كان يصنع في دمشق ويرسل إلى مكة.
كرم واهتم بالعلماء والفقهاء والمفكرين.
أكمل الفتوحات الإسلامية في شمال أفريقيا.
اتسعت الدولة الأموية في عهده لتصل إلى حدود سجستان شرقا.
أنشأ أول قاعدة بحرية إسلامية في تونس.
عرَّب الدواوين.
استقلالية الاقتصاد والشؤون المالية للدولة الإسلامية.
اشاد معالم وجوامع ومساجد من أهمها في دمشق والقدس وغيرها من البلاد مثل مسجدقبة الصخرة ومساجد أخرى تعتبر معالم الدولة الأموية ومن أهم معالم الإسلام إلى اليوم.
عمل على توحيد البلاد الإسلامية والحفاظ على امن الدوله.
عهده من أهم عهود الخلفاء في العصر الأموي.
قبلــه:
عبد الله بن الزبير الخلافة الإسلامية
692-705 بعــده:
الوليد بن عبد الملك


قبلــه:
مروان بن الحكم الدولة الأموية
685-705 بعــده:
الوليد بن عبد الملك
رد مع اقتباس
قديم 25-12-2012, 08:19 PM #38
وسام المقاطي

مصدر جديد

بسم الله الرحمن الرحيم


أحمد شوقي.. أمير الشعراء


كان الشعر العربي على موعد مع القدر، ينتظر من يأخذ بيده، ويبعث فيه روحًا جديدة تبث فيه الحركة والحياة، وتعيد له الدماء في الأوصال، فتتورد وجنتاه نضرة وجمالاً بعد أن ظل قرونًا عديدة واهن البدن، خامل الحركة، كليل البصر.


وشاء الله أن يكون "البارودي" هو الذي يعيد الروح إلى الشعر العربي، ويلبسه أثوابًا قشيبة، زاهية اللون، بديعة الشكل والصورة، ويوصله بماضيه التليد، بفضل موهبته الفذة وثقافته الواسعة وتجاربه الغنية.


ولم يشأ الله تعالى أن يكون البارودي هو وحده فارس الحلبة ونجم عصره- وإن كان له فضل السبق والريادة- فلقيت روحه الشعرية الوثابة نفوسًا تعلقت بها، فملأت الدنيا شعرًا بكوكبة من الشعراء من أمثال: إسماعيل صبري، وحافظ إبراهيم، وأحمد محرم، وأحمد نسيم، وأحمد الكاشف، وعبد الحليم المصري. وكان أحمد شوقي هو نجم هذه الكوكبة وأميرها بلا منازع عن رضى واختيار، فقد ملأ الدنيا بشعره، وشغل الناس، وأشجى القلوب.


المولد والنشأة


ولد أحمد شوقي بحي الحنفي بالقاهرة في (20 من رجب 1287 هـ = 16 من أكتوبر 1870م) لأب شركسي وأم من أصول يونانية، وكانت جدته لأمه تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل، وعلى جانب من الغنى والثراء، فتكفلت بتربية حفيدها ونشأ معها في القصر، ولما بلغ الرابعة من عمره التحق بكُتّاب الشيخ صالح، فحفظ قدرًا من القرآن وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، وأظهر فيها نبوغًا واضحًا كوفئ عليه بإعفائه من مصروفات المدرسة، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا، فبدأ الشعر يجري على لسانه.


وبعد أن أنهى تعليمه بالمدرسة وهو في الخامسة عشرة من عمره التحق بمدرسة الحقوق سنة (1303هـ = 1885م)، وانتسب إلى قسم الترجمة الذي قد أنشئ بها حديثًا، وفي هذه الفترة بدأت موهبته الشعرية تلفت نظر أستاذه الشيخ "محمد البسيوني"، ورأى فيه مشروع شاعر كبير، فشجّعه، وكان الشيخ بسيوني يُدّرس البلاغة في مدرسة الحقوق ويُنظِّم الشعر في مدح الخديوي توفيق في المناسبات، وبلغ من إعجابه بموهبة تلميذه أنه كان يعرض عليه قصائده قبل أن ينشرها في جريدة الوقائع المصرية، وأنه أثنى عليه في حضرة الخديوي، وأفهمه أنه جدير بالرعاية، وهو ما جعل الخديوي يدعوه لمقابلته.


السفر إلى فرنسا


وبعد عامين من الدراسة تخرّج من المدرسة، والتحق بقصر الخديوي توفيق، الذي ما لبث أن أرسله على نفقته الخاصة إلى فرنسا، فالتحق بجامعة "مونبلييه" لمدة عامين لدراسة القانون، ثم انتقل إلى جامعة باريس لاستكمال دراسته حتى حصل على إجازة الحقوق سنة (1311هـ = 1893م)، ثم مكث أربعة أشهر قبل أن يغادر فرنسا في دراسة الأدب الفرنسي دراسة جيدة ومطالعة إنتاج كبار الكتاب والشعر.


العودة إلى مصر


عاد شوقي إلى مصر فوجد الخديوي عباس حلمي يجلس على عرش مصر، فعيّنه بقسم الترجمة في القصر، ثم ما لم لبث أن توثَّقت علاقته بالخديوي الذي رأى في شعره عونًا له في صراعه مع الإنجليز، فقرَّبه إليه بعد أن ارتفعت منزلته عنده، وخصَّه الشاعر العظيم بمدائحه في غدوه ورواحه، وظل شوقي يعمل في القصر حتى خلع الإنجليز عباس الثاني عن عرش مصر، وأعلنوا الحماية عليها سنة (1941م)، وولّوا حسين كامل سلطنة مصر، وطلبوا من الشاعر مغادرة البلاد، فاختار النفي إلى برشلونة في إسبانيا، وأقام مع أسرته في دار جميلة تطل على البحر المتوسط.


شعره في هذه الفترة


ودار شعر شوقي في هذه الفترة التي سبقت نفيه حول المديح؛ حيث غمر الخديوي عباس حلمي بمدائحه والدفاع عنه، وهجاء أعدائه، ولم يترك مناسبة إلا قدَّم فيها مدحه وتهنئته له، منذ أن جلس على عرش مصر حتى خُلع من الحكم، ويمتلئ الديوان بقصائد كثيرة من هذا الغرض.


ووقف شوقي مع الخديوي عباس حلمي في صراعه مع الإنجليز ومع من يوالونهم، لا نقمة على المحتلين فحسب، بل رعاية ودفاعًا عن ولي نعمته كذلك، فهاجم رياض باشا رئيس النُظّار حين ألقى خطابًا أثنى فيه على الإنجليز وأشاد بفضلهم على مصر، وقد هجاه شوقي بقصيدة عنيفة جاء فيها:




غمرت القوم إطراءً وحمدًاوهم غمروك بالنعم الجسام


خطبت فكنت خطبًا لا خطيبًاأضيف إلى مصائبنا العظام


لهجت بالاحتلال وما أتاهوجرحك منه لو أحسست دام








وبلغ من تشيعه للقصر وارتباطه بالخديوي أنه ذمَّ أحمد عرابي وهجاه بقصيدة موجعة، ولم يرث صديقه مصطفى كامل إلا بعد فترة، وكانت قد انقطعت علاقته بالخديوي بعد أن رفع الأخير يده عن مساندة الحركة الوطنية بعد سياسة الوفاق بين الإنجليز والقصر الملكي؛ ولذلك تأخر رثاء شوقي بعد أن استوثق من عدم إغضاب الخديوي، وجاء رثاؤه لمصطفى كامل شديد اللوعة صادق الأحزان، قوي الرنين، بديع السبك والنظم، وإن خلت قصيدته من الحديث عن زعامة مصطفى كامل وجهاده ضد المستعمر، ومطلع القصيدة:




المشرقان عليك ينتحبانقاصيهما في مأتم والدان


يا خادم الإسلام أجر مجاهدفي الله من خلد ومن رضوان


لمّا نُعيت إلى الحجاز مشى الأسىفي الزائرين وروّع الحرمان









وارتبط شوقي بدولة الخلافة العثمانية ارتباطًا وثيقًا، وكانت مصر تابعة لها، فأكثر من مدح سلطانها عبد الحميد الثاني؛ داعيًا المسلمين إلى الالتفات حولها؛ لأنها الرابطة التي تربطهم وتشد من أزرهم، فيقول:




أما الخلافة فهي حائط بيتكمحتى يبين الحشر عن أهواله


لا تسمعوا للمرجفين وجهلهمفمصيبة الإسلام من جُهّاله








ولما انتصرت الدولة العثمانية في حربها مع اليونان سنة (1315هـ = 1887م) كتب مطولة عظيمة بعنوان "صدى الحرب"، أشاد فيها بانتصارات السلطان العثماني، واستهلها بقوله:




بسيفك يعلو والحق أغلبوينصر دين الله أيان تضرب








وهي مطولة تشبه الملاحم، وقد قسمها إلى أجزاء كأنها الأناشيد في ملحمة، فجزء تحت عنوان "أبوة أمير المؤمنين"، وآخر عن "الجلوس الأسعد"، وثالث بعنوان "حلم عظيم وبطش أعظم". ويبكي سقوط عبد الحميد الثاني في انقلاب قام به جماعة الاتحاد والترقي، فينظم رائعة من روائعه العثمانية التي بعنوان "الانقلاب العثماني وسقوط السلطان عبد الحميد"، وقد استهلها بقوله:




سل يلدزا ذات القصورهل جاءها نبأ البدور







لبكتك بالدمع الغزيرلو تستطيع إجابة









ولم تكن صلة شوقي بالترك صلة رحم ولا ممالأة لأميره فحسب، وإنما كانت صلة في الله، فقد كان السلطان العثماني خليفة المسلمين، ووجوده يكفل وحدة البلاد الإسلامية ويلم شتاتها، ولم يكن هذا إيمان شوقي وحده، بل كان إيمان كثير من الزعماء المصريين.


وفي هذه الفترة نظم إسلامياته الرائعة، وتعد قصائده في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) من أبدع شعره قوة في النظم، وصدقًا في العاطفة، وجمالاً في التصوير، وتجديدًا في الموضوع، ومن أشهر قصائده "نهج البردة" التي عارض فيها البوصيري في بردته، وحسبك أن يعجب بها شيخ الجامع الأزهر آنذاك محدث العصر الشيخ "سليم البشري" فينهض لشرحها وبيانها. يقول في مطلع القصيدة:




ريم على القاع بين البان والعلمأحل سفك دمي في الأشهر الحرم








ومن أبياتها في الرد على مزاعم المستشرقين الذين يدعون أن الإسلام انتشر بحد السيف:




قالوا غزوت ورسل الله ما بعثوالقتل نفس ولا جاءوا لسفك دم


جهل وتضليل أحلام وسفسطةفتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم








ويلحق بنهج البردة قصائد أخرى، مثل: الهمزية النبوية، وهي معارضة أيضًا للبوصيري، وقصيدة ذكرى المولد التي مطلعها:




سلوا قلبي غداة سلا وتابالعل على الجمال له عتابًا








كما اتجه شوقي إلى الحكاية على لسان الحيوان، وبدأ في نظم هذا الجنس الأدبي منذ أن كان طالبًا في فرنسا؛ ليتخذ منه وسيلة فنية يبث من خلالها نوازعه الأخلاقية والوطنية والاجتماعية، ويوقظ الإحساس بين مواطنيه بمآسي الاستعمار ومكائده.


وقد صاغ شوقي هذه الحكايات بأسلوب سهل جذاب، وبلغ عدد تلك الحكايات 56 حكاية، نُشرت أول واحدة منها في جريدة "الأهرام" سنة (1310هـ = 1892م)، وكانت بعنوان "الهندي والدجاج"، وفيها يرمز بالهندي لقوات الاحتلال وبالدجاج لمصر.


النفي إلى إسبانيا


وفي الفترة التي قضاها شوقي في إسبانيا تعلم لغتها، وأنفق وقته في قراءة كتب التاريخ، خاصة تاريخ الأندلس، وعكف على قراءة عيون الأدب العربي قراءة متأنية، وزار آثار المسلمين وحضارتهم في إشبيلية وقرطبة وغرناطة.


وأثمرت هذه القراءات أن نظم شوقي أرجوزته "دول العرب وعظماء الإسلام"، وهي تضم 1400 بيت موزعة على (24) قصيدة، تحكي تاريخ المسلمين منذ عهد النبوة والخلافة الراشدة، على أنها رغم ضخامتها أقرب إلى الشعر التعليمي، وقد نُشرت بعد وفاته.


وفي المنفى اشتد به الحنين إلى الوطن وطال به الاشتياق وملك عليه جوارحه وأنفاسه. ولم يجد من سلوى سوى شعره يبثه لواعج نفسه وخطرات قلبه، وظفر الشعر العربي بقصائد تعد من روائع الشعر صدقًا في العاطفة وجمالاً في التصوير، لعل أشهرها قصيدته التي بعنوان "الرحلة إلى الأندلس"، وهي معارضة لقصيدة البحتري التي يصف فيها إيوان كسرى، ومطلعها:




صنت نفسي عما يدنس نفسيوترفعت عن جدا كل جبس








وقد بلغت قصيدة شوقي (110) أبيات تحدّث فيها عن مصر ومعالمها، وبثَّ حنينه وشوقه إلى رؤيتها، كما تناول الأندلس وآثارها الخالدة وزوال دول المسلمين بها، ومن أبيات القصيدة التي تعبر عن ذروة حنينه إلى مصر قوله:




أحرام على بلابله الدوححلال للطير من كل جنس


وطني لو شُغلت بالخلد عنهنازعتني إليه في الخلد نفسي


شهد الله لم يغب عن جفونيشخصه ساعة ولم يخل حسي








العودة إلى الوطن


أحمد شوقي و سعد زغلول


عاد شوقي إلى الوطن في سنة (1339هـ = 1920م)، واستقبله الشعب استقبالاً رائعًا واحتشد الآلاف لتحيته، وكان على رأس مستقبليه الشاعر الكبير "حافظ إبراهيم"، وجاءت عودته بعد أن قويت الحركة الوطنية واشتد عودها بعد ثورة 1919م، وتخضبت أرض الوطن بدماء الشهداء، فمال شوقي إلى جانب الشعب، وتغنَّى في شعره بعواطف قومه وعبّر عن آمالهم في التحرر والاستقلال والنظام النيابي والتعليم، ولم يترك مناسبة وطنية إلا سجّل فيها مشاعر الوطن وما يجيش في صدور أبنائه من آمال.


لقد انقطعت علاقته بالقصر واسترد الطائر المغرد حريته، وخرج من القفص الذهبي، وأصبح شاعر الشعب المصري وترجمانه الأمين، فحين يرى زعماء الأحزاب وصحفها يتناحرون فيما بينهم، والمحتل الإنجليزي لا يزال جاثم على صدر الوطن، يصيح فيهم قائلاً:




إلام الخلف بينكم إلاما؟وهذي الضجة الكبرى علاما؟


وفيم يكيد بعضكم لبعضوتبدون العداوة والخصاما؟


وأين الفوز؟ لا مصر استقرتعلى حال ولا السودان داما








ورأى في التاريخ الفرعوني وأمجاده ما يثير أبناء الشعب ويدفعهم إلى الأمام والتحرر، فنظم قصائد عن النيل والأهرام وأبي الهول. ولما اكتشفت مقبرة توت عنخ أمون وقف العالم مندهشًا أمام آثارها المبهرة، ورأى شوقي في ذلك فرصة للتغني بأمجاد مصر؛ حتى يُحرِّك في النفوس الأمل ويدفعها إلى الرقي والطموح، فنظم قصيدة رائعة مطلعها:




قفي يا أخت يوشع خبريناأحاديث القرون الغابرينا


وقصي من مصارعهم عليناومن دولاتهم ما تعلمينا








وامتد شعر شوقي بأجنحته ليعبر عن آمال العرب وقضاياهم ومعاركهم ضد المستعمر، فنظم في "نكبة دمشق" وفي "نكبة بيروت" وفي ذكرى استقلال سوريا وذكرى شهدائها، ومن أبدع شعره قصيدته في "نكبة دمشق" التي سجّل فيها أحداث الثورة التي اشتعلت في دمشق ضد الاحتلال الفرنسي، ومنها:




بني سوريّة اطرحوا الأمانيوألقوا عنكم الأحلام ألقوا


وقفتم بين موت أو حياةفإن رمتم نعيم الدهر فاشقوا


وللأوطان في دم كل حرٍّيد سلفت ودين مستحقُّ


وللحرية الحمراء باببكل يد مضرجة يُدَقُّ








ولم تشغله قضايا وطنه عن متابعة أخبار دولة الخلافة العثمانية، فقد كان لها محبًا عن شعور صادق وإيمان جازم بأهميتها في حفظ رابطة العالم الإسلامي، وتقوية الأواصر بين شعوبه، حتى إذا أعلن "مصطفى كمال أتاتورك" إلغاء الخلافة سنة 1924 وقع الخبر عليه كالصاعقة، ورثاها رثاءً صادقًا في قصيدة مبكية مطلعها:




عادت أغاني العرس رجع نواحونعيت بين معالم الأفراح


كُفنت في ليل الزفاف بثوبهودفنت عند تبلج الإصباح


ضجت عليك مآذن ومنابروبكت عليك ممالك ونواح


الهند والهة ومصر حزينةتبكي عليك بمدمع سحَّاح








إمارة الشعر


أصبح شوقي بعد عودته شاعر الأمة المُعبر عن قضاياها، لا تفوته مناسبة وطنية إلا شارك فيها بشعره، وقابلته الأمة بكل تقدير وأنزلته منزلة عالية، وبايعه شعراؤها بإمارة الشعر سنة (1346هـ = 1927م) في حفل أقيم بدار الأوبرا بمناسبة اختياره عضوًا في مجلس الشيوخ، وقيامه بإعادة طبع ديوانه "الشوقيات". وقد حضر الحفل وفود من أدباء العالم العربي وشعرائه، وأعلن حافظ إبراهيم باسمهم مبايعته بإمارة الشعر قائلاً:




بلابل وادي النيل بالشرق اسجعيبشعر أمير الدولتين ورجِّعي


أعيدي على الأسماع ما غردت بهبراعة شوقي في ابتداء ومقطع


أمير القوافي قد أتيت مبايعًاوهذي وفود الشرق قد بايعت معي








مسرحيات شوقي


بلغ أحمد شوقي قمة مجده، وأحس أنه قد حقق كل أمانيه بعد أن بايعه شعراء العرب بإمارة الشعر، فبدأ يتجه إلى فن المسرحية الشعرية، وكان قد بدأ في ذلك أثناء إقامته في فرنسا لكنه عدل عنه إلى فن القصيد.


وأخذ ينشر على الناس مسرحياته الشعرية الرائعة، استمد اثنتين منها من التاريخ المصري القديم، وهما: "مصرع كليوباترا" و"قمبيز"، والأولى منهما هي أولى مسرحياته ظهورًا، وواحدة من التاريخ الإسلامي هي "مجنون ليلى"، ومثلها من التاريخ العربي القديم هي "عنترة"، وأخرى من التاريخ المصري العثماني وهي "علي بك الكبير"، وله مسرحيتان هزليتان، هما: "الست هدي"، و"البخيلة".


ولأمر غير معلوم كتب مسرحية "أميرة الأندلس" نثرًا، مع أن بطلها أو أحد أبطالها البارزين هو الشاعر المعتمد بن عباد.


وقد غلب الطابع الغنائي والأخلاقي على مسرحياته، وضعف الطابع الدرامي، وكانت الحركة المسرحية بطيئة لشدة طول أجزاء كثيرة من الحوار، غير أن هذه المآخذ لا تُفقِد مسرحيات شوقي قيمتها الشعرية الغنائية، ولا تنفي عنها كونها ركيزة الشعر الدرامي في الأدب العربي الحديث.


مكانة شوقي


منح الله شوقي موهبة شعرية فذة، وبديهة سيالة، لا يجد عناء في نظم القصيدة، فدائمًا كانت المعاني تنثال عليه انثيالاً وكأنها المطر الهطول، يغمغم بالشعر ماشيًا أو جالسًا بين أصحابه، حاضرًا بينهم بشخصه غائبًا عنهم بفكره؛ ولهذا كان من أخصب شعراء العربية؛ إذ بلغ نتاجه الشعري ما يتجاوز ثلاثة وعشرين ألف بيت وخمسمائة بيت، ولعل هذا الرقم لم يبلغه شاعر عربي قديم أو حديث.


وكان شوقي مثقفًا ثقافة متنوعة الجوانب، فقد انكب على قراءة الشعر العربي في عصور ازدهاره، وصحب كبار شعرائه، وأدام النظر في مطالعة كتب اللغة والأدب، وكان ذا حافظة لاقطة لا تجد عناء في استظهار ما تقرأ؛ حتى قيل بأنه كان يحفظ أبوابًا كاملة من بعض المعاجم، وكان مغرمًا بالتاريخ يشهد على ذلك قصائده التي لا تخلو من إشارات تاريخية لا يعرفها إلا المتعمقون في دراسة التاريخ، وتدل رائعته الكبرى "كبار الحوادث في وادي النيل" التي نظمها وهو في شرخ الشباب على بصره بالتاريخ قديمه وحديثه.


وكان ذا حس لغوي مرهف وفطرة موسيقية بارعة في اختيار الألفاظ التي تتألف مع بعضها لتحدث النغم الذي يثير الطرب ويجذب الأسماع، فجاء شعره لحنًا صافيًا ونغمًا رائعًا لم تعرفه العربية إلا لقلة قليلة من فحول الشعراء.


وإلى جانب ثقافته العربية كان متقنًا للفرنسية التي مكنته من الاطلاع على آدابها والنهل من فنونها والتأثر بشعرائها، وهذا ما ظهر في بعض نتاجه وما استحدثه في العربية من كتابة المسرحية الشعرية لأول مرة.


وقد نظم الشعر العربي في كل أغراضه من مديح ورثاء وغزل، ووصف وحكمة، وله في ذلك أوابد رائعة ترفعه إلى قمة الشعر العربي، وله آثار نثرية كتبها في مطلع حياته الأدبية، مثل: "عذراء الهند"، ورواية "لادياس"، و"ورقة الآس"، و"أسواق الذهب"، وقد حاكى فيه كتاب "أطواق الذهب" للزمخشري، وما يشيع فيه من وعظ في عبارات مسجوعة.


وقد جمع شوقي شعره الغنائي في ديوان سماه "الشوقيات"، ثم قام الدكتور محمد صبري السربوني بجمع الأشعار التي لم يضمها ديوانه، وصنع منها ديوانًا جديدًا في مجلدين أطلق عليه "الشوقيات المجهولة".


وفاته


ظل شوقي محل تقدير الناس وموضع إعجابهم ولسان حالهم، حتى إن الموت فاجأه بعد فراغه من نظم قصيدة طويلة يحيي بها مشروع القرش الذي نهض به شباب مصر، وفاضت روحه الكريمة في (13 من جمادى الآخرة = 14 من أكتوبر 1932م).
رد مع اقتباس
قديم 27-12-2012, 07:51 AM #39
ثامر الزهراني

مصدر جديد

أحمد شوقي.. أمير الشعراء


كان الشعر العربي على موعد مع القدر، ينتظر من يأخذ بيده، ويبعث فيه روحًا جديدة تبث فيه الحركة والحياة، وتعيد له الدماء في الأوصال، فتتورد وجنتاه نضرة وجمالاً بعد أن ظل قرونًا عديدة واهن البدن، خامل الحركة، كليل البصر.


وشاء الله أن يكون "البارودي" هو الذي يعيد الروح إلى الشعر العربي، ويلبسه أثوابًا قشيبة، زاهية اللون، بديعة الشكل والصورة، ويوصله بماضيه التليد، بفضل موهبته الفذة وثقافته الواسعة وتجاربه الغنية.


ولم يشأ الله تعالى أن يكون البارودي هو وحده فارس الحلبة ونجم عصره- وإن كان له فضل السبق والريادة- فلقيت روحه الشعرية الوثابة نفوسًا تعلقت بها، فملأت الدنيا شعرًا بكوكبة من الشعراء من أمثال: إسماعيل صبري، وحافظ إبراهيم، وأحمد محرم، وأحمد نسيم، وأحمد الكاشف، وعبد الحليم المصري. وكان أحمد شوقي هو نجم هذه الكوكبة وأميرها بلا منازع عن رضى واختيار، فقد ملأ الدنيا بشعره، وشغل الناس، وأشجى القلوب.


المولد والنشأة


ولد أحمد شوقي بحي الحنفي بالقاهرة في (20 من رجب 1287 هـ = 16 من أكتوبر 1870م) لأب شركسي وأم من أصول يونانية، وكانت جدته لأمه تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل، وعلى جانب من الغنى والثراء، فتكفلت بتربية حفيدها ونشأ معها في القصر، ولما بلغ الرابعة من عمره التحق بكُتّاب الشيخ صالح، فحفظ قدرًا من القرآن وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، وأظهر فيها نبوغًا واضحًا كوفئ عليه بإعفائه من مصروفات المدرسة، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا، فبدأ الشعر يجري على لسانه.


وبعد أن أنهى تعليمه بالمدرسة وهو في الخامسة عشرة من عمره التحق بمدرسة الحقوق سنة (1303هـ = 1885م)، وانتسب إلى قسم الترجمة الذي قد أنشئ بها حديثًا، وفي هذه الفترة بدأت موهبته الشعرية تلفت نظر أستاذه الشيخ "محمد البسيوني"، ورأى فيه مشروع شاعر كبير، فشجّعه، وكان الشيخ بسيوني يُدّرس البلاغة في مدرسة الحقوق ويُنظِّم الشعر في مدح الخديوي توفيق في المناسبات، وبلغ من إعجابه بموهبة تلميذه أنه كان يعرض عليه قصائده قبل أن ينشرها في جريدة الوقائع المصرية، وأنه أثنى عليه في حضرة الخديوي، وأفهمه أنه جدير بالرعاية، وهو ما جعل الخديوي يدعوه لمقابلته.


السفر إلى فرنسا


وبعد عامين من الدراسة تخرّج من المدرسة، والتحق بقصر الخديوي توفيق، الذي ما لبث أن أرسله على نفقته الخاصة إلى فرنسا، فالتحق بجامعة "مونبلييه" لمدة عامين لدراسة القانون، ثم انتقل إلى جامعة باريس لاستكمال دراسته حتى حصل على إجازة الحقوق سنة (1311هـ = 1893م)، ثم مكث أربعة أشهر قبل أن يغادر فرنسا في دراسة الأدب الفرنسي دراسة جيدة ومطالعة إنتاج كبار الكتاب والشعر.


العودة إلى مصر


عاد شوقي إلى مصر فوجد الخديوي عباس حلمي يجلس على عرش مصر، فعيّنه بقسم الترجمة في القصر، ثم ما لم لبث أن توثَّقت علاقته بالخديوي الذي رأى في شعره عونًا له في صراعه مع الإنجليز، فقرَّبه إليه بعد أن ارتفعت منزلته عنده، وخصَّه الشاعر العظيم بمدائحه في غدوه ورواحه، وظل شوقي يعمل في القصر حتى خلع الإنجليز عباس الثاني عن عرش مصر، وأعلنوا الحماية عليها سنة (1941م)، وولّوا حسين كامل سلطنة مصر، وطلبوا من الشاعر مغادرة البلاد، فاختار النفي إلى برشلونة في إسبانيا، وأقام مع أسرته في دار جميلة تطل على البحر
رد مع اقتباس
قديم 28-12-2012, 05:06 PM #40
منتصر

مصدر جديد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


عمر بن عبد العزيز

تبوَّأ الخليفة عمر بن عبد العزيز مكانة سامقة في تاريخنا الإسلامي لم ينلها إلا الأفذاذ من القادة والفاتحين، والجهابذة من أئمة العلم، والعباقرة من الكتاب والشعراء. ويزداد عجبك حين تعلم أنه احتلّ هذه المكانة بسنتين وبضعة أشهر قضاها خليفة للمسلمين، في حين قضى غيره من الخلفاء والزعماء عشرات السنين دون أن يلتفت إليهم التاريخ؛ لأن سنوات حكمهم كانت فراغًا في تاريخ أمتهم، فلم يستشعر الناس تحولا في حياتهم، ولا نهوضًا في دولتهم، ولا تحسنا في معيشتهم، ولا إحساسًا بالأمن يعمّ بلادهم.
وهذا يجعلك تؤمن بأن القادة والزعماء يدخلون التاريخ بأعمالهم التي تغير تاريخ أمتهم لا بالسنوات التي عاشوها يحكمون؛ فالخليفة العباسي الناصر لدين الله قضى ستًا وأربعين سنة في منصب الخلافة (575ه- 622ه= 1179-1225م)، ومضى دون أن يحفر لنفسه مكانًا في تاريخ أمته، في الوقت الذي قضى فيه "سيف الدين قطز" سلطانًا في مصر نحو عام، نجح أثناءه في إلحاق أكبر هزيمة بالمغول في "عين جالوت"، وإعادة الثقة في نفوس المسلمين، ثم قضى نحبه على أيدي شركائه في النصر، بعد أن جذب الانتباه إليه، ونظر إليه الجميع بكل إعجاب وتقدير، وكان دوره التاريخي -على قِصَر فترته الزمنية- كبيرًا وباقيًا.
وكان عمر بن عبد العزيز واحدًا ممن دخلوا التاريخ بأعماله العظيمة وإدارته العادلة للدولة، حتى تجدد الأمل في النفوس أنه بالإمكان عودة حكم الخلفاء الراشدين واقعًا ملموسًا لا قصصًا تُروى ولا أماني تُطلب ولا خيالاً يُتصوَّر، بل حقيقة يشهدها الناس، وينعمون بخيرها.
واحتاج عمر بن عبد العزيز لإحداث هذا التغيير في حياة الأمة إلى ثلاثين شهرًا، لا إلى سنوات طويلة، ولهذا دلالته ؛ حيث إن الأمة كانت حية نابضة بالإيمان، مليئة بالرجال الذين يجمعون -إلى جانب الصلاح- القدرة والكفاءة، ولو كانت الأمة مُجدبة من أمثال هؤلاء لما استطاع عمر أن يقوم بهذا الإصلاح العظيم في هذه الفترة القصيرة، وسنحاول في هذا العدد رصد التغيير الذي أحدثه عمر بن عبد العزيز في حياة أمته.
المولد والنشأة
في المدينة المنورة وُلد لعبد العزيز بن مروان بن الحكم ولد سمّاه "عمر"، على اسم جدِّه "عمر بن الخطاب"، فأُمُّ عمر بن عبد العزيز هي "أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب". ولا يُعرف على وجه اليقين سنة مولده؛ فالمؤرخون يتأرجحون بين أعوام 59 ه، 61ه، 62ه، وإن كان يميل بعضهم إلى سنة 62ه، وأيًا كان الأمر، فقد وُلد عمر بن عبد العزيز في المدينة، وبها نشأ على رغبة من أبيه الذي تولى إمارة مصر بعد فترة قليلة من مولد ابنه، وظلّ واليًا على مصر عشرين سنة حتى توفي بها (65ه- 85ه= 685-704م).
وفي المدينة شبّ الفتى النابهُ بين أخواله من أبناء وأحفاد الفاروق "عمر"، واختلف إلى حلقات علماء المدينة، ونهل من علمهم، وتأدَّب بأدبهم، وكانت المدينة حاضرة العلم ومأوى أئمته من التابعين، ومَن طال عمره من الصحابة؛ فروى عن أنس بن مالك، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وسهل بن سعد، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسالم بن عبد الله بن عمر
ثم انتقل عمر بن عبد العزيز من مرحلة التلقي والسماع إلى التحديث والرواية بعد أن رسخت قدمه في العلم، وتتلمذ على أئمة الحديث والفقه. وكان ممن روى عن عمر بن عبد العزيز من التابعين: أبو بكر بن حزم، ورجاء بن حيوة، والزهري، وأيوب السختياني وغيرهم
وبعد مرحلة طلب العلم استدعاه عمه الخليفة عبد الملك بن مروان إلى دمشق حاضرة دولته، وزوّجه ابنته فاطمة، ثم عيّنه واليًا على إمارة صغيرة من أعمال حلب، وظل واليًا عليها حتى تُوفي عبد الملك بن مروان سنة (86ه=705م).

والي المدينة
ولما تولى الوليد بن عبد الملك الخلافة بعد أبيه سنة (86ه=705م) عيّن ابن عمه عمر بن عبد العزيز واليًا على المدينة خلفًا لواليها السابق هشام بن إسماعيل المخزومي، وكان هشام قد أساء السيرة في أهلها؛ فرغبوا عنه، ولم يرضوه حاكمًا عليهم، وقد استقبل أهل المدينة الوالي الجديد استقبالا حسنًا؛ فهم يعرفون خلقه وفضله منذ أن نشأ بينهم، وأحسنوا الظن فيه؛ فلم يخيب آمالهم، وبادر إلى العمل الجاد، واختيار معاونيه من خيرة الرجال، وأفضلهم قدرة وكفاءة، وكان من بينهم شيوخه: عروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر، فجمعهم، وأخبرهم بسياسته وطريقته في الحكم، وقال لهم: "إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه، ونكون فيه أعوانًا على الحق. ما أريد أن أقطع أمرًا إلا برأيكم أو برأي مَن حضر منكم؛ فإن رأيتم أحدًا يتعدَّى، أو بلغكم عن عامل ظُلامة، فأُحِّرج بالله على من بلغه ذلك إلا أبلغني".
وفي فترة ولايته نعمتْ المدينة بالهدوء والاستقرار، وشعر الناس بالأمن والعدل، وقام بتجديد المسجد النبوي وتحسين عمارته، ثم عزله الخليفة الوليد عن ولايته سنة (93ه= 711م) بعد أن ظلّ على المدينة ست سنوات، ولم يكن عزله عن تقصير وإهمال أو تقاعس عن مباشرة أحوال الناس المدينة، ولكن عُزل بسبب وشاية استجاب لها الوليد، فأخرجه من منصبه، فعاد عمر إلى الشام، ولم يتولَّ منصبًا.
وظل عمر بن عبد العزيز حتى وفاة الوليد بن عبد الملك سنة (96ه= 714م) في الشام، فلما تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة من بعده أبقى على عمر، ولم يُولِّهِ منصبًا، وجعله في بلاطه مستشارًا وناصحًا، ومعاونًا له وظهيرًا؛ فلما حضرته الوفاة أُوصى له بالخلافة من بعده؛ لما رأى فيه من القدرة والكفاءة، والتقوى والصلاح، والميل إلى الحق والعدل؛ فتولاها في سنة (101ه= 719م)
في منصب الخلافة
اجتمع لعمر بن عبد العزيز من الصفات والمواهب ما جعله خليفة قديرًا نادر المثال، ينهض بمسئوليته على خير وجه، وشاء الله أن يعتليَ منصب الخلافة والدولة في أوج قدرتها وعظمتها، بعد أن مرّت بفترات عاصفة، وأوقات حَرِجة، وفتن مظلمة، وثورات مدمرة، لكن الدولة تجاوزت تلك المخاطر، وفرضت هيبتها وسلطانها؛ فعاد الأمن والاستقرار، واستؤنف الفتح الإسلامي، وضمت الدولة إلى أراضيها بقاعا شاسعة في الشرق والغرب، وحسبك أن تعلم أن عمر بن عبد العزيز ولي منصبه وجيوش مسلمة بن عبد الملك تحاصر القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية؛ فكان استقرار الدولة من أسباب ظهور أثر إصلاحات عمر، وسياسته الحكيمة، وإدارته العادلة.
وكان عمر إداريًا عظيمًا، إلى جانب صلاحه وتقواه، وزهده وورعه، وهو ما امتلأت به كتب السِّيَر والتراجم حتى كادت تطغى هذه الأخبار على ملامح شخصيته الثرية بجوانبها الأخرى
سياسته الداخلية
وقبل أن يلي عمر بن عبد العزيز الخلافة تمرّس بالإدارة واليًا وحاكمًا، واقترب من صانعي القرار، ورأى عن كثب كيف تُدار الدولة، وخبر الأعوان والمساعدين؛ فلما تولى الخلافة كان لديه من عناصر الخبرة والتجربة ما يعينه على تحمل المسؤولية ومباشرة مهام الدولة، وأضاف إلى ذلك أن ترفَّع عن أبهة الحكم ومباهج السلطة، وحرص على المال العام، وحافظ على الجهد والوقت، ودقَّق في اختيار الولاة، وكانت لديه رغبة صادقة في تطبيق العدل.
وخلاصة القول أن عمر بن عبد العزيز لم يكن رجل زهد وولاية وجد نفسه فجأة خليفة؛ بل كان رجل دولة استشعر الأمانة، وراقب الله فيما أُوكل إليه، وتحمل مسؤولية دولته الكبيرة بجدٍّ واجتهاد؛ فكان منه ما جعل الناس ينظرون إليه بإعجاب وتقدير.
وكان يختار ولاته بعد تدقيق شديد، ومعرفة كاملة بأخلاقهم وقدراتهم؛ فلا يلي عنده منصبًا إلا من رجحت كفته كفاءة وعلمًا وإيمانًا، وحسبك أن تستعرض أسماء من اختارهم لولاياته؛ فتجد فيهم العالم الفقيه، والسياسي البارع، والقائد الفاتح، من أمثال أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أمير المدينة وقاضيها، والجراح بن عبد الله الحكيمي، أمير البصرة، وكان قائدًا فاتحًا، وإداريًا عظيمًا، وعابدًا قائدًا، والسمح بن مالك أمير الأندلس، وكان قائدًا فذًا، استُشهد على أرض الأندلس، وكان باقي ولاته على هذه الدرجة من القدرة والكفاءة.
وكان عمر لا يكتفي بحسن الاختيار بعد دراسة وتجربة، بل كان يتابع ويراقب، لكن مراقبته لم تكن مراقبة المتهم، بل كان يراقب تطبيق السياسة العامة التي وضعها للدولة.
وإذا كان قد أخذ نفسه بالشدة والحياة الخشنة، فإنه لم يلزم بها ولاته، بل وسّع عليهم في العطاء، وفرض لهم رواتب جيدة تحميهم من الانشغال بطلب الرزق، وتصرفهم عن الانشغال بأحوال المسلمين، كما منعهم من الاشتغال بالتجارة، وأعطى لهم الحرية في إدارة شئون ولاتهم؛ فلا يشاورونه إلا في الأمور العظيمة، وكان يظهر ضيقه من الولاة إذا استوضحوه في الأمور الصغيرة.. كتب إليه أحد ولاته يستوضح منه أمرًا لا يحتاج إلى قرار من الخليفة، فضاق منه عمر، وكتب إليه: "أما بعد، فأراك لو أرسلتُ إليك أن اذبح شاة، ووزِّع لحمها على الفقراء، لأرسلت إلي تسألني: كبيرة أم صغيرة؟ فإن أجبتك أرسلت تسأل: بيضاء أم سوداء؟ إذا أرسلت إليك بأمر، فتبيَّن وجه الحق منه، ثم أمْضِه".

سياسته المالية
عرف عمر بن عبد العزيز قيمة مال الدولة؛ فلم ينفقه إلا فيما فيه نفع الأمة، وكان يكره التصرف في المال العام بلا ضابط أو رقيب، وكأنه مال خاص للخليفة أو الوالي ينفقه كيفما شاء، ويعطيه لمن شاء؛ ولذا كان يحترز في إنفاق مال الدولة؛ لأنه أمانة يجب صيانتها، ولكل فرد في الأمة حق فيها يجب حفظه، وأعطى عمر من نفسه القدوة والمثال في حفظ مال الدولة، فتبعه ولاته، وانتهجوا طريقته.
وكان من نتائج هذه السياسة أن تدفقت الأموال إلى خزينة بيت المال من موارد الدولة المتنوعة التي حافظ الولاة عليها، ورَعَوْهَا حقَّ رعايتها، وكانت كفيلة بأن تقوم بكل مسؤوليات الدولة تجاه أفرادها، وتحسين حياتهم إلى الحد الذي جعله يكتب إلى أحد ولاته: "أن اقضوا عن الغارمين"؛ أي أدوا عنهم دَيْنَهم، فكتب إليه: "إنا نجد الرجل له المسكن والخادم والفرس والأثاث"، فكتب إليه عمر: "إنه لا بد للمرء المسلم من سكن يسكنه، وخادم يعينه، وفرس يجاهد عليه.. اقضوا عنه فإنه غارم".
وبلغ من حرصه على الرفق برعيته، واحترامه لحقوق الإنسان أن جعل لكل أعمى قائدا يقوده ويخدمه، ولكل مريضين مرضًا شديدًا خادما لهما، ولكل خمسة أيتام أو من لا عائل لهم خادما يخدمهم، ويقوم على شؤونهم.
وفاضَ المال في بيت المال بفضل سياسته الحكيمة وعدله الناصع؛ فمكنه من فرض الرواتب للعلماء وطلاب العلم والمؤذنين، وفكّ رقاب الأسرى، وعالَ أسرَهُم في أثناء غيابهم، وقدم الأعطيات للسجناء مع الطعام والشراب، وحمّل بيت المال تكاليف زواج مَن لا يملك نفقاته.
لقد قام بيت المال بكل ما يحتاجه المسلمون حتى إن المنادي لينادي في كل يوم: أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى؟… لقد اغتنى كل هؤلاء فلم تعد لهم حاجة إلى المال.
ويُذكر لعمر بن عبد العزيز أنه أسقط الجزية عن أبناء البلاد المفتوحة الذين دخلوا في الإسلام، وكان بعض عمال بني أمية لما أعوزهم المال بسبب الحروب واشتعال الثورات، أبقوا الجزية على هؤلاء، وأطلق عمر صيحته المشهورة رفضًا لهذا الإجراء: "إن الله بعث محمدًا هاديًا، ولم يبعثه جابيًا".
وفاته
كانت خلافة عمر كالنسيم العاطر، تنسم المسلمون هواءه الطيب ورائحته الزكية، وسرعان ما انقطع الهواء العليل، وعادت الحياة إلى ما كانت عليه قبل ولايته، غير أن أهم ما قدمه عمر هو أنه جدّد الأمل في النفوس أن بالإمكان عودة حكم الراشدين، وأن تمتلئ الأرض عدلاً وأمنًا وسماحة، وأنه يمكن أن يُقوم المعوَّج، وينصلح الفاسد، ويرد المنحرف إلى جادة الصواب، وأن تهب نسائم العدل واحترام الإنسان، إذا استشعر الحاكم مسئوليته أمام الله، وأنه مؤتمن فيما يعول ويحكم، واستعان بأهل الصلاح من ذوي الكفاءة والمقدرة.



تدوين السنة
وكان لعمر بن عبد العزيز جانب مشرق في حياته المضيئة كلها، يكاد يخفي أهمية أعماله الأخرى، وإصلاحاته الكبرى، وعدله، ومناقبه التي امتلأت بها كتب التراجم والسير؛ فالمعروف أن الدولة الإسلامية تبنَّت تدوين السنة رسميًا في عهد عمر بن عبد العزيز بأمر منه، وكانت هذه خطوة بالغة الأهمية في عملية التدوين وظهور المصنفات الكبرى في الحديث وتنوع مناهجها، حتى بلغ بها الإمام البخاري قمة النضج في التصنيف والتبويب، وإذا كانت أعمال عمر الأخرى قد احتفظت بها كتب التاريخ آثارًا تروى، فإن قراره بتدوين السنة لا يزال أثره باقيًا حتى اليوم ينتفع به المسلمون ممثلا في كتب السنة النبوية.
وبدأ عمر الخطوة الأولى في تدوين السنة بكتابته إلى الأمصار يأمر العلماء بجمع الأحاديث وتدوينها، وكان فيما كتبه لأهل المدينة: "انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه؛ فإني خفت دُرُوس العلم، وذهاب أهله"، وكتب إلى أمير المدينة المنورة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: "اكتب إليَّ بما ثبت عندك من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبحديث عمرة، فإني خشيت دُرُوس العلم وذهاب أهله".
كما أمر ابن شهاب الزهري وغيره بجمع السنن فكتبوها له، وكان ابن شهاب أحد الحفاظ الذين شاركوا في جمع الحديث، ويقول في ذلك: "أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن، فكتبناها دفترًا دفترًا، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترًا".
السياسة الخارجية
حين تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كانت الدولة الأموية قد بلغت أقصى اتساع لها في الشرق والغرب، وجيوشها على الحدود تقوم بالفتح، وتضيف للدولة بقاعًا جديدة، وليس ثَم شك في أن تبليغ كلمة الإسلام إلى أنحاء الأرض كلها أمر محمود، وهذه الفتوحات كانت من مآثر الدولة الأموية التي لا تنكر، غير أن الخليفة كان له رأي آخر يقوم على تقديم الأولويات وإعادة تنظيم الدولة من الداخل، والاهتمام بالإنسان ومراعاة حقوقه، والحرص على دمائه؛ لذا أولى الشئون الداخلية عنايته؛ لأنها كانت في حاجة لإصلاح ومزيد من التحسين، واهتم بنشر الإسلام في البلاد التي فُتحت أكثر من الاهتمام بالفتح نفسه، وعُني بإرسال الدعاة والعلماء أكثر من عنايته بإرسال الجيوش والحملات، غير أن هذا لا يعني أنه أوقف حركة الفتوحات بل يعني أنه رشدها، وبدلا من إنفاق الأموال الطائلة على تجهيزها وإعدادها وجّه هذه الأموال إلى العناية بالإنسان، وهذا يفسر أمره برجوع جيش مسلمة بن عبد الملك الذي كان يحاصر القسطنطينية، ولم يوفَّق في فتحها، واشتد بالمسلمين الحال، وضاق بهم العيش؛ فأشفق على الجيش المنهك، وأمره بالعودة حتى يستعيد قواه وعافيته، هذا في الوقت الذي كان واليه على الأندلس "السمح بن مالك" يقوم بفتوحات في الأندلس، وأنهى حياته شهيدًا في إحدى غزواته، فضلاً عن أن حياة عمر القصيرة في الخلافة، وانشغاله بالإصلاح الداخلي لم تتح له أن يقوم بحركة واسعة للفتوحات.
وفاته

كانت خلافة عمر كالنسيم العاطر، تنسم المسلمون هواءه الطيب ورائحته الزكية، وسرعان ما انقطع الهواء العليل، وعادت الحياة إلى ما كانت عليه قبل ولايته، غير أن أهم ما قدمه عمر هو أنه جدّد الأمل في النفوس أن بالإمكان عودة حكم الراشدين، وأن تمتلئ الأرض عدلاً وأمنًا وسماحة، وأنه يمكن أن يُقوم المعوَّج، وينصلح الفاسد، ويرد المنحرف إلى جادة الصواب، وأن تهب نسائم العدل واحترام

الإنسان، إذا استشعر الحاكم مسئوليته أمام الله، وأنه مؤتمن فيما يعول ويحكم، واستعان بأهل الصلاح من ذوي الكفاءة والمقدرة.
ولم تطل حياة هذا الخليفة العظيم الذي أُطلق عليه "خامس الخلفاء الراشدين"، فتوفي وهو دون الأربعين من عمره، قضى منها سنتين وبضعة أشهر في منصب الخلافة، ولقي ربه في (24 رجب 101ه=6 من فبراير720م).
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
إحدى , اكتب , الثاني , الشخصيات , الصف , التالية , المتوسط , عن , واجب

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
واجب رقم 4 الصف الثاني المتوسط الفصل الدراسي الثاني ياسر العصيمي لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط 41 04-03-2014 08:23 PM
واجب رقم 3 الصف الثاني المتوسط الفصل الدراسي الثاني ياسر العصيمي لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط 42 04-03-2014 12:24 AM
واجب رقم 2 الصف الثاني المتوسط الفصل الدراسي الثاني ياسر العصيمي لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط 39 19-05-2013 03:14 AM
واجب رقم 1 الصف الثاني المتوسط الفصل الدراسي الثاني ياسر العصيمي لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط 62 19-05-2013 03:08 AM
واجب رقم 5 الصف الثاني المتوسط الفصل الدراسي الثاني ‏ ياسر العصيمي لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط 34 19-05-2013 03:06 AM


الساعة الآن 03:22 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.