واجب 3 الصف الأول المتوسط ص 135 - الصفحة 5
تويتر المصدر فيسبوك المصدر



العودة   المصدر السعودي > منتدى اللغة العربية > لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط




المواضيع الجديدة في لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-12-2012, 11:11 PM #41
عبدالاله خان

مصدر جديد

ابن سينا

هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، الملقب بالشيخ الرئيس، فيلسوف، طبيب وعالم، ومن عظام رجال الفكر في الإسلام ومن أشهر فلاسفة الشرق وأطبائه. ولد في قرية (أفشنة) الفارسية في صفر من سنة 370 هـ (سنة 980 م) من أم من أهل القرية وأب جاء من بلخ (أفغانستان حاليا). ثم انتقل به أهله إلى بخارى (أوزبكستان حاليا) ليدير أبوه بعض الأعمال المالية للسطان موح بن منصور الساماني. وفي بخارى ختم القرآن وهو ابن عشر سنين، وتعمق في العلوم المتنوعة من فقه وأدب وفلسفة وطب، وبقي في تلك المدينة حتى بلوغه العشرين. ويذكر أنه عندما كان في الثامنة عشر من عمره عالج السلطان نوح بن منصور من مرض حار فيه الأطباء، ففتح له السلطان مكتبته الغنية مكافأة له. ثم انتقل إلى خوارزم حيث مكث نحواً من عشر سنوات (392 - 402 هـ)، ومنها إلى جرجان فإلى الري. وبعد ذلك رحل إلى همذان وبقي فيها تسع سنوات، ومن ثم دخل في خدمة علاء الدولة بأصفهان. وهكذا أمضى حياته متنقلاً حتى وفاته في همذان، في شهر شعبان سنة 427 هـ (سنة 1037 م). قيل أنه أصيب بداء "القولنج" في آخر حياته. وحينما أحس بدنو أجله، اغتسل وتاب وتصدق وأعتق عبيده.

ترك ابن سينا مؤلفات متعدّدة شملت مختلف حقول المعرفة في عصره، وأهمها:

العلوم الآلية، وتشتمل على كتب المنطق، وما يلحق بها من كتب اللغة والشعر.

العلوم النظرية، وتشتمل على كتب العلم الكلّي، والعلم الإلهي، والعلم الرياضي، والعلم الطبيعي.

العلوم العملية، وتشتمل على كتب الأخلاق، وتدبير المنزل، وتدبير المدينة، والتشريع.

ولهذه العلوم الأصلية فروع وتوابع، فالطب مثلاً من توابع العلم الطبيعي، والموسيقى وعلم الهيئة من فروع العلم الرياضي.

كتب الرياضيات: من آثار ابن سينا الرياضية رسالة الزاوية، ومختصر إقليدس، ومختصر الارتماطيقي، ومختصر علم الهيئة، ومختصر المجسطي، ورسالة في بيان علّة قيام الأرض في وسط السماء. طبعت في مجموع (جامع البدائع)، في القاهرة سنة 1917 م.

كتب الطبيعيات وتوابعها: جمعت طبيعيات ابن سينا في الشفاء والنجاة والإشارات، وما نجده في خزائن الكتب من الرسائل ليس سوى تكملة لما جاء في هذه الكتب. ومن هذه الرسائل: رسالة في إبطال أحكام النجوم، ورسالة في الأجرام العلوية، وأسباب البرق والرعد، ورسالة في الفضاء، ورسالة في النبات والحيوان.

كتب الطب: أشهر كتب ابن سينا الطبية كتاب القانون الذي ترجم وطبع عدّة مرات والذي ظل يُدرس في جامعات أوروبا حتى أواخر القرن التاسع عشر. ومن كتبه الطبية أيضاً كتاب الأدوية القلبية، وكتاب دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية، وكتاب القولنج، ورسالة في سياسة البدن وفضائل الشراب، ورسالة في تشريح الأعضاء، ورسالة في الفصد، ورسالة في الأغذية والأدوية. ولابن سينا أراجيز طبية كثيرة منها: أرجوزة في التشريح، وأرجوزة المجربات في الطب، والألفية الطبية المشهورة التي ترجمت وطبعت.

وألّف ابن سينا في الموسيقى أيضاً: مقالة جوامع علم الموسيقى، مقالة الموسيقى، مقالة في الموسيقى


رد مع اقتباس
قديم 08-12-2012, 11:43 PM #42
سلطان جسار

مصدر جديد

[u][/u الإجابات1 من 1والله قول الحق هذه الأيام صعب جدايترتب عليه ليس فقط سفك الدماء !!بل أكثر ان قول هذه الايام نادر,,,,,,,الى متى ونحن نسكت عن الحق وهو معنا ونستحيمن قوله كي لا تخرب العلاقة أو تفقد مركزك او يهمش دوركبسبب قول الحقهل أصبح العرب يخافون وينطبق عليهم قول المثل الشهير........... البس يحب شانقه .............هل أصبح من قدم لي وظيفه او سياره او طعاميملكنيويفعل مايريد وانا صامت بسبب تلك الهدية التى قدمهااين العزه والكرامه اين قول الحقماهذا الوضع الذي نحن فيهنحن صرنا لا نقدر نقول الحق ونحن بين أناس عاديينربما تكون أفضل بتقوى الله وأتباع سنة نبيه عليه الصلاة والسلامفما بالك بالرجل الذي وقف امام عمر بن الخطابوقال قوله المشهور .... لا سمع والا طاعه ......وهو على خطأ ولكن لم يستحي من قول الحق ولو على حسابأمير المؤمينوهذه القصه وفيها حرص الرجل على الحق وماحدث له بعد المعرفهقال عمر رضى الله عنه أيها المسلمون اسمعوا وأطيعوا.فانبعث رجل من بين المصلين وقال له :لا سمعا ولا طاعة يا عمر لقد أثرت علينا نفسك في الدنيا أعطيت نفسك بردة طويلة من الغنيمة وأعطيتنا بردة قصيرة.فقام عمر وقال :أين ولدي عبد الله فقال عبد الله :لبيك يا أمير المؤمنين ,قال :أخبرهم عن قصة البردة ,فقال :عبد الله انكم كما تعلمون والدي رجل طويل وقد جاءت بردته قصيرة فأعطيته بردتي ليطيل بها بردته.فيقول سلمان وفي عينيه دموع الغبطة و الثقة الحمد لله والان قل نسمع ونطيع يا أمير المؤمنين وعلى هذا النهج درج من كان معه ومن كان بعده وكان الاسلام عزة وكرامة كان المسلم يضع في بيته السيف و القران شيئان لا ثالث لهما,فأما القران فيفتح به القلوب وأما السيف فيفتح به البلاد.هذا مثل بسيط لناس لم يكن همه مركزاو منصب همه الاول والاخير الاسلامليتنا نتعظ ويكون قول الحق بينناحتى ولو زعل من زعل" الساكت عن الحق شيطان أخرس ]
رد مع اقتباس
قديم 08-12-2012, 11:44 PM #43
سلطان جسار

مصدر جديد

الإجابات1 من 1والله قول الحق هذه الأيام صعب جدايترتب عليه ليس فقط سفك الدماء !!بل أكثر ان قول هذه الايام نادر,,,,,,,الى متى ونحن نسكت عن الحق وهو معنا ونستحيمن قوله كي لا تخرب العلاقة أو تفقد مركزك او يهمش دوركبسبب قول الحقهل أصبح العرب يخافون وينطبق عليهم قول المثل الشهير........... البس يحب شانقه .............هل أصبح من قدم لي وظيفه او سياره او طعاميملكنيويفعل مايريد وانا صامت بسبب تلك الهدية التى قدمهااين العزه والكرامه اين قول الحقماهذا الوضع الذي نحن فيهنحن صرنا لا نقدر نقول الحق ونحن بين أناس عاديينربما تكون أفضل بتقوى الله وأتباع سنة نبيه عليه الصلاة والسلامفما بالك بالرجل الذي وقف امام عمر بن الخطابوقال قوله المشهور .... لا سمع والا طاعه ......وهو على خطأ ولكن لم يستحي من قول الحق ولو على حسابأمير المؤمينوهذه القصه وفيها حرص الرجل على الحق وماحدث له بعد المعرفهقال عمر رضى الله عنه أيها المسلمون اسمعوا وأطيعوا.فانبعث رجل من بين المصلين وقال له :لا سمعا ولا طاعة يا عمر لقد أثرت علينا نفسك في الدنيا أعطيت نفسك بردة طويلة من الغنيمة وأعطيتنا بردة قصيرة.فقام عمر وقال :أين ولدي عبد الله فقال عبد الله :لبيك يا أمير المؤمنين ,قال :أخبرهم عن قصة البردة ,فقال :عبد الله انكم كما تعلمون والدي رجل طويل وقد جاءت بردته قصيرة فأعطيته بردتي ليطيل بها بردته.فيقول سلمان وفي عينيه دموع الغبطة و الثقة الحمد لله والان قل نسمع ونطيع يا أمير المؤمنين وعلى هذا النهج درج من كان معه ومن كان بعده وكان الاسلام عزة وكرامة كان المسلم يضع في بيته السيف و القران شيئان لا ثالث لهما,فأما القران فيفتح به القلوب وأما السيف فيفتح به البلاد.هذا مثل بسيط لناس لم يكن همه مركزاو منصب همه الاول والاخير الاسلامليتنا نتعظ ويكون قول الحق بينناحتى ولو زعل من زعل" الساكت عن الحق شيطان أخرسالإجابات1 من 1والله قول الحق هذه الأيام صعب جدايترتب عليه ليس فقط سفك الدماء !!بل أكثر ان قول هذه الايام نادر,,,,,,,الى متى ونحن نسكت عن الحق وهو معنا ونستحيمن قوله كي لا تخرب العلاقة أو تفقد مركزك او يهمش دوركبسبب قول الحقهل أصبح العرب يخافون وينطبق عليهم قول المثل الشهير........... البس يحب شانقه .............هل أصبح من قدم لي وظيفه او سياره او طعاميملكنيويفعل مايريد وانا صامت بسبب تلك الهدية التى قدمهااين العزه والكرامه اين قول الحقماهذا الوضع الذي نحن فيهنحن صرنا لا نقدر نقول الحق ونحن بين أناس عاديينربما تكون أفضل بتقوى الله وأتباع سنة نبيه عليه الصلاة والسلامفما بالك بالرجل الذي وقف امام عمر بن الخطابوقال قوله المشهور .... لا سمع والا طاعه ......وهو على خطأ ولكن لم يستحي من قول الحق ولو على حسابأمير المؤمينوهذه القصه وفيها حرص الرجل على الحق وماحدث له بعد المعرفهقال عمر رضى الله عنه أيها المسلمون اسمعوا وأطيعوا.فانبعث رجل من بين المصلين وقال له :لا سمعا ولا طاعة يا عمر لقد أثرت علينا نفسك في الدنيا أعطيت نفسك بردة طويلة من الغنيمة وأعطيتنا بردة قصيرة.فقام عمر وقال :أين ولدي عبد الله فقال عبد الله :لبيك يا أمير المؤمنين ,قال :أخبرهم عن قصة البردة ,فقال :عبد الله انكم كما تعلمون والدي رجل طويل وقد جاءت بردته قصيرة فأعطيته بردتي ليطيل بها بردته.فيقول سلمان وفي عينيه دموع الغبطة و الثقة الحمد لله والان قل نسمع ونطيع يا أمير المؤمنين وعلى هذا النهج درج من كان معه ومن كان بعده وكان الاسلام عزة وكرامة كان المسلم يضع في بيته السيف و القران شيئان لا ثالث لهما,فأما القران فيفتح به القلوب وأما السيف فيفتح به البلاد.هذا مثل بسيط لناس لم يكن همه مركزاو منصب همه الاول والاخير الاسلامليتنا نتعظ ويكون قول الحق بينناحتى ولو زعل من زعل" الساكت عن الحق شيطان أخرس
رد مع اقتباس
قديم 15-12-2012, 07:49 PM #44
محمدالشهري

مصدر جديد

الشيخ ناصر الألباني


مولده ونشأته

ولد شيخ الإسلام الألباني في مدينة أشقدورة، عاصمة ألبانيا، عام 1914، في أسرة فقيرة متدينة، فقد تخرج أبوه نوح نجاتي من المعاهد الشرعية في استنبول، وبعد أن تولى الملك أحمد زوغو الحكم هاجر أبوه إلى دمشق، بدأ شيخ الإسلام المهاجر دراسته في مدرسة الإسعاف الخيرية الابتدائية بدمشق، استمر على ذلك حتى أشرف على نهاية المرحلة الابتدائية، وفي هذه الأثناء هبت أعاصير الثورة السورية بالفرنسيين الغزاة، وأصاب المدرسة حريق أتي عليها، ونظرا لسوء رأي والده في الدراسة النظامية أخرجه من المدرسة ووضع له برنامجا علميا مركزا فقام بتعليمه القرآن والتجويد والصرف والفقه الحنفي، كما أنه تلقى بعض العلوم الدينية والعربية على بعض الشيوخ من أصدقاء والده مثل الشيخ سعيد البرهاني إذ قرأ عليه كتاب (مراقي الفلاح) وبعض الكتب الحديثة في علوم البلاغة

مؤلفاته

وقد أثرى المكتبة الإسلامية بعدد كبير من المؤلفات على رأسها سلسلة الأحاديث الصحيحة وسلسلة الأحاديث الضعيفة وكتاب "صفة صلاة النبي" والذي لقي رواجا كبيرا بين شباب الصحوة الإسلامية.
رد مع اقتباس
قديم 17-12-2012, 03:20 PM #45
محمد الثبيتي

مصدر جديد

اسماء اولئ العزم من الرسل
1-النبي محمد عليه الصلاه والسلام
2-النبي عيسي عليه الصلاه والسلام
3-النبي موسي عليه الصلاه والسلام
4-النبي ابراهيم عليه الصلاه والسلام
5-النبي نوح عليه الصلاه والسلام
رد مع اقتباس
قديم 21-12-2012, 03:53 PM #47
عامر بدوي

مصدر جديد

الإمَامُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِالوَهَّابِ: إِمَامٌ فِي العَقِيْدَةِ وَالفِقْهِ وَالْحَدِيْثِ
أبو عمر أسامةُ العُتَيْبِي

الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ أمَّا بَعْدُ:

فَقَدِ اشْتُهِرَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عِنَايَةُ شَيْخِ الإسْلامِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ بِالعَقِيدَةِ السَّلَفِيَّةِ، وَجِهَادُهُ فِي نَشْرِهَا وَالدَّعْوَةِ إِلَيْهَا.
وَظَنَّ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ -رَحِمَهُ اللهُ- لَمْ يَكُنْ ذَا عِنَايَةٍ بِالْحَدِيثِ، وَمَعْرِفَةِ صَحِيْحِهِ مِنْ سَقِيمِهِ، وَهَذَا لَيْسَ صَحِيْحاً، بَلْ هُوَ إِمَامٌ فِي الْحَدِيْثِ، إِمَامٌ فِي الفِقْهِ، إِمَامٌ فِي التَّفْسِيْرِ.

وَفِي هَذَا البَحْثِ الْمُخْتَصَرِ أقْتَصِرُ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ فِي مُقَدِّمَةِ تَحْقِيقِي لِتَيْسِيْرِ العَزِيْزِ الْحَمِيْدِ، أَسْأَلُ اللهَ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ وَالْهُدَى وَالرَّشَادَ.

وَقَدْ قَسَّمْتُهُ إِلَى مَبْحَثَيْنِ:

المَبْحَثُ الأَوَّلُ:
تَرْجَمَةُ شَيْخِ الإسْلامِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ.

المَبْحَثُ الثَّانِي:
بَرَاعَتُهُ فِي عِلْمِ الْحَدِيْثِ، مَعَ دِرَاسَةٍ مُوْجَزَةٍ لِكِتَابِ التَّوْحِيْدِ.


الْمَبْحَثُ الأَوَّلُ
تَرْجَمَةُ شَيْخِ الإسْلامِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ (1)

اسْمُهُ وَنَسَبُهُ وَمَوْلِدُهُ:
هُوَ شَيْخُ الإسْلامِ، وَالعَلاَّمَةُ الْهُمَامُ، وَالْمُجَدِّدُ لِمَا انْدَرَسَ مِنْ مَعَالِمِ دِيْنِ الإِسْلامِ، الإمَامُ أبُو الحُسَيْنِ، مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِالوَهَّابِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أحْمَدَ بنِ رَاشِدٍ الوُهَيْبِيُّ، التَّمِيْمِيُّ.

وَنَسَبُهُ مَعْرُوفٌ إلَى قَبِيْلَةِ تَمِيْمٍ الشَّهِيْرَةِ، وَقَدْ رَوَى البخاريُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ: «لا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِى تَمِيْمٍ مِنْ ثَلاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم-؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- يَقُولُ: ((هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ)) قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ-صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم-: ((هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا)) قَالَ: وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَعْتِقِيْهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيْلَ))(2).

وُلِدَ-رَحِمَهُ اللهُ- سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِاْئَةٍ بَعْدَ الأَلْفِ 1115هـ فِي العُيَيْنَةَ وَهِيَ بَلْدَةٌ قَرِيْبَةٌ مِنْ مَدِينَةِ الرِّيَاضِ.

نَشْأَتُهُ وَطَلَبُهُ لِلْعِلْمِ وذِكْرُ شُيُوخِهِ:
نَشَأَ فِي حِجْرِ وَالِدِهِ الشَّيْخِ عَبْدِالوَهَّابِ، وَكَانَ فَقِيْهاً، قَاضِياً، فَتَعَلَّمَ مِنْ وَالِدِهِ بَعْضَ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ.

حَفِظَ القُرْآنَ الكَرِيْمَ وَلَمَّا يَبْلُغِ العَاشِرَةَ مِنْ عُمُرِهِ، وَقَدَّمَهُ أَبُوهُ للصَّلاةِ بِالنَّاسِ جَمَاعَةً وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ مِنْ عُمُرِهِ، وَتَزَوَّجَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَكَانَ مثابراً عَلَى طَلَبِ العِلْمِ، فَدَرَسَ عَلَى وَالِدِهِ فِي الفِقْهِ الْحَنْبَلِيِّ وَفِي التَّفْسِيْرِ وَالْحَدِيْثِ وَالعَقِيْدَةِ.

وَكَانَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِالوَهَّابِ-رَحِمَهُ اللهُ- شَغُوفاً بِكُتُبِ شَيْخِ الإسْلامِ ابنِ تَيْمِيَّةَ والإمَامِ ابنِ القَيِّمِ -رَحِمَهُمَا اللهُ- ثُمَّ حَمَلَهُ الشَّوْقُ إلَى حَجِّ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ لأَدَاءِ فَرِيضَةِ الحجِّ، والنَّهْلِ مِنْ عُلُومِ عُلَمَاءِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيْفَيْنِ، فَذَهَبَ فِي بِدَايَةِ رِحْلَتِهِ إلَى مَكَّةَ وَحَجَّ بَيْتَ اللهِ الْحَرَامَ وَالْتَقَى بِعُلَمَاءِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَكَانَ مِمَّنْ لَقِيَهُمْ الشَّيْخُ عَبْدُاللهِ بنُ إِبْرَاهِيْم آلُ سَيْفٍ، وَالشَّيْخُ الْمُحَدِّثُ مُحَمَّدُ حَيَاة السِّنْدِيُّ، وَالْتَقَى بِغَيْرِهِمَا فِي الْحَرَمَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ ثُمَّ شَدَّ الرِّحَالَ لِطَلَبِ العِلْمِ فَرَحَلَ إلَى العِرَاقِ، وَكَانَ غَالِبُ اسْتِفَادَتِهِ فِي البَصْرَةِ حَيْثُ نَزَلَ عِنْدَ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْمَجْمُوعِيِّ، وَذَكَرَ حَفِيْدُهُ الشَّيْخُ عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ حَسَنٍ أَنَّ جَدَّهُ ألَّفَ كِتَابَ التَّوْحِيْدِ فِي البَصْرَةِ؛ جَمَعَهُ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيْثِ الَّتِي فِي مَدَارِسِ البَصْرَةِ(3).

ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَرَادَ التَّوَجُّهَ إلَى الشَّامِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ إِكْمَالَ رِحْلَتِهِ، فَرَجَعَ إلَى نَجْدٍ، وَفِي طِرِيقِ عَوْدَتِهِ إلَى نَجْدٍ مَرَّ بِالأَحْسَاءِ فَنَهَلَ مِنْ عُلُومِ عُلَمَائِهَا، ثُمَّ رَجَعَ إلَى نَجْدٍ.

دَعْوَتُهُ وَجِهَادُهُ فِي سَبِيْلِ اللهِ:
لَمَّا رَجَعَ مِنْ رِحْلَتِهِ فِي طلب العِلْمِ، وَانْتَقَلَ وَالِدُهُ وَأُسْرَتُهُ إلَى حُرَيْمِلاءَ وَهِيَ بَلْدَةٌ قَرِيْبَةٌ مِنْ مَدِيْنَةِ الرِّيَاضِ دُوْنَ الْمِاْئَةِ كِيْلٍ؛ أَخَذَ يَنْشُرُ عِلْمَهُ وَيُعَلِّمُ النَّاسَ مَا وَفَّقَهُ اللهُ إِلَيْهِ مِنْ عُلُومٍ أَخَذَهَا فِي الْحَرَمَيْنِ وَالعِرَاقِ وَالأَحْسَاءِ.

وَكَانَ -رَحِمَهُ اللهُ- ذَكِيًّا، فَطِناً، مُثَابِراً فِي طَلَبِ العِلْمِ، والدَّعْوَةِ إلَى اللهِ، جَرِيْئاً وَشُجَاعاً فِي قَوْلِ الْحَقِّ وَرَدِّ البَاطِلِ، وَقَدْ اسْتَفَادَ مِنْ بَعْضِ العُلَمَاءِ الَّذِيْنَ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ مَحَبَّةَ العَقِيدَةِ وَعِظَمَ شَأْنِهَا، وَكَانَ الْحَاصِلَ عَلَى قَصَبِ السَّبْقِ فِي ذَلِكَ مِنْ شُيُوخِهِ: الشَّيْخُ مُحَمَّد حياة السِّنْدِيُّ وَالشَّيْخُ عَبْدُاللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ آلُ سَيْفٍ حَيْثُ الْتَقَى بِهِمَا فِي الْمَدِيْنَةِ، وَوَجَّهَاهُ نَحْوَ العَقِيْدَةِ السَّلَفِيَّةِ.

فَكَانَ-رَحِمَهُ اللهُ- يُنْكِرُ البِدَعَ بِشِدَّةٍ، وَقَدْ ظَهَرَتْ جُرْأَتُهُ فِي إِنْكَارِ البِدَعِ لَمَّا دَخَلَ البَصْرَةَ لِطَلَبِ العِلْمِ، فَأَنْكَرَ مَظَاهِرَ الشِّركِ بِالقُبُورِ وَبِالْمَوتَى، وَعِبَادَةَ الأَشْجَارِ وَالأَحْجَارِ لأَنَّ البَصْرَةَ يَغْلُبُ عَلَيْهَا الرَّافِضَةُ فِي زَمَنِ الشَّيْخِ إلَى زَمَنِنَا هَذَا، فَأُوذِيَ مِنَ الرَّافِضَةِ وأَشْبَاهِهِمْ مِنْ عَبَدَةِ القُبُور، فَخَرَجَ مِنْهَا حَتَّى كَادَ يَهْلَكُ لَوْلا أَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يَسَّرَ لَهُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الزُّبَيْرِ فَحَمَلَهُ وَسَقَاهُ وَأَطْعَمَهُ، ثُمَّ رَحَّلَهُ إلَى حَيْثُ يُرِيْدُ.

فَالشَّيْخُ -رَحِمَهُ اللهُ- كَانَ نَاصِحاً للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِيْنَ وَعَامَّتِهِمْ، هَذِهِ البِدَايَةُ مِنْ شَيْخِ الإسْلامِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ فِي شَبَابِهِ لَقِيَتْ قَبُولاً مِنْ كَثِيْرٍ مِنَ النَّاسِ فِي بَادِئِ الأَمْرِ، وَمُعَارَضَةً مِنَ الأَكْثَرِيْنَ حَتَّى تَسَبَّبَتْ لَهُ هَذِهِ الْجُرْأَةُ وَهَذِهِ الشّجَاعَةُ وَهَذَا الْحِرْصُ عَلَى أَهْلِ بَلَدِهِ وَالّتِي انْتَقَلَ إليها وَهِيَ حُرَيْمِلاءُ، فَأُوذِيَ، فَأَمَرَهُ أَبُوهُ أنْ يُخَفِّفَ مِنْ نشَاطِهِ.

فلَمَّا تُوُفِّيَ وَالِدُهُ -رَحِمَهُ اللهُ- وَاصَلَ الدَّعْوَةَ وَبَدَأَ يُنَاصِحُ النَّاسَ وَيُعَلِّمُهُمْ، وَيُنْكِرُ عَلَى الْمُفْسِدِيْنَ فِي الأَرْضِ مِنَ الفُسَّاقِ وَأَهْلِ البِدَعِ حَتَّى اجْتَمَعَ بَعْضُ الْمُفْسِدِينَ فِي حُرَيْمِلاءَ عَلَى قَتْلِهِ وَتَسَوَّرُوا بَيْتَهُ، فَفَطِنَ لَهُ بَعْضُ النَّاسِ، وَنَهَرُوا هَذَا الْمُتَسَلِّقَ الَّذِي أَرَادَ الفَتكَ بِالشَّيخِ، وَنُصِحَ الشَّيْخُ بِالْخُرُوجِ مِنْ حُرَيْمِلاءَ، فَخَرَجَ مِنْهَا إلَى العُيَيْنَةِ، وَهَذَا كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمِاْئَةٍ بَعْدَ الأَلْفِ 1155هـ تَقْرِيباً.

فَالْتَقَى بِأَمِيْرِ العُيَيْنَةِ عُثْمَانَ بنِ مُعَمَّرٍ فَدَعَاهُ لِتَطْبِيقِ الشَّرِيْعَةِ، وَالدَّعْوَةِ إلَى التَّوْحِيْدِ، وَوَعَدَهُ بِالنَّصْرِ وَالتَّمْكِيْنِ، كَمَا ذَكَرَ اللهُ-عَزَّ وَجَلَّ- ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، فَقَبِلَ ابنُ مُعَمَّرٍ نُصْرَةَ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ، فَبَدَأَ الشَّيْخُ بِمُؤَازَرَةٍ مِنِ ابنِ مُعَمَّرٍ بِهَدْمِ الأَشْجَارِ الْمُعَظَّمَةِ عِنْدَهُمْ وَهَدْمِ القِبَابِ وَالقُبُورِ وَإِنْكَارِ الْمُنْكَرَاتِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةً زَنَتْ فَجَاءَتْ وَاعْتَرَفَتْ عِنْدَ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ الَّذِي كَانَ بِمَثَابَةِ الْمُشِيْرِ وَالوَزِيْرِ وَالْمُعَلِّمِ وَالْمُفْتِي لابنِ مُعَمِّرٍ فَأقَامَ عَلَيْهَا الْحَدَّ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ-صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- بِالغَامِدِيَّةِ، فَلَمَّا انْتَشَرَ هَذَا الْخَبَرُ بَيْنَ أَهْلِ نَجْدٍ وَوَصَلَ هَذَا الأَمْرُ إلَى حَاكِمِ الأَحْسَاءِ سُلَيْمَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُرَيْعِرٍ وَهُوَ مِنْ بَنِي خَالِدٍ فَكَتَبَ إلَى ابنِ مُعَمَّرٍ أَميْرِ العُيَيْنَةِ يَأْمُرُهُ بِقَتْلِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ، فَبلَّغَ أَمِيْرُ العُيَيْنَةَ الشَّيْخَ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِالوَهَّابِ، وَخَافَ مِنْ حَاكِمِ الأَحْسَاءِ لأَنَّهُ كَانَ يُعْطِيهِ عَطِيَّةً سَنَوِيَّةً فَخَشِيَ إِنْ عَصَى حَاكِمَ الأَحْسَاءِ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْهُ الْمَالُ، وَخَشِيَ أَنْ يَغْزُوَهُ، وَخَذَلَ الشَّيْخَ، فَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَرْحَلَ وَأَوْعَزَ إِلَى فَارِسِيٍّ يَمْشِي خَلْفَ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ أَنْ يَقْتُلَهُ إِذَا خَرَجَ.

فلَمّا خَرَجَ حَمَى اللهُ الشَّيْخَ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِالوَهَّابِ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ هَذَا الفَارِسِيُّ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَوَصَلَ شَيْخُ الإسْلامِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِالوَهَّابِ إلَى الدِّرْعِيَّةِ وَكَانَ الإمَامُ مُحَمَّدُ بنُ سُعُودٍ أَمِيْرَ الدِّرْعِيَّةِ، فَنَزَلَ شَيْخُ الإسْلامِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِالوَهَّابِ عِنْدَ أَحَدِ طُلاَّبِهِ وَهُوَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ سُوَيلِمٍ فَنَزَلَ عِنْدَهُ فَأَكْرَمَهُ وَصَارَ النَّاسُ يَتَوَافَدُونَ عَلَى الشَّيْخِ فِي مَنْزِلِ ابنِ سُوَيلِمٍ.

وَجَاءَ الأَمِيْرُ مُحَمَّدُ بنُ سُعُودٍ إلَى بَيتِ ابنِ سُوَيلِمٍ وَسَلَّمَ عَلَى الشَّيْخِ وَاسْتَفْهَمَهُ عَنْ دَعْوَتِهِ فَبَيَّنَ لَهُ دَعْوَةَ التَّوْحِيْدِ، وَذَكَّرَهُ بِاللهِ، وَرَجَى أَنْ يَكُونَ إِمَاماً لِلْمُسْلِمِيْنَ فَيَجْمَعُ اللهُ لَهُ الدِّيْنَ وَالدُّنْيَا، وَلِذُرِّيَّتِهِ إِنِ اسْتَمْسَكَ بِهَذِهِ العَقِيدَةِ السَّلَفِيَّةِ، فَشَرَحَ اللهُ صَدْرَ الإمَامِ مُحَمَّدِ بنِ سُعُودٍ لِهَذِهِ الدَّعْوَةِ الْمَبَارَكَةِ فَاقْتَنَعَ بِنُصْرَتِهَا وَتَعَاهَدَا عَلَى نُصْرَةِ التَّوْحِيْدِ وَالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ.

فَتَأَسَّسَتْ نَوَاةُ الدَّوْلَةِ السُّعُودِيَّةِ الأُوْلَى فِي ذَلِكَ اليَوْمِ مِنْ عام 1158هـ، الَّذِي اتَّفَقَ فِيْهِ السَّيْفُ وَالقَلَمُ؛ سَيفُ الإمَامِ مُحَمَّدِ بنِ سُعُودٍ-رَحِمَهُ اللهُ-، وَلِسَانُ وَقَلَمُ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ-رَحِمَهُ اللهُ- فَبَدَؤُوا بِالدَّعْوَةِ إلَى التَّوْحِيْدِ، وَإِرْسَالِ الرَّسَائِلِ لِلنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ فِي تِلْكَ القُرَى وَالْمُدُنِ الْمُحِيطَةِ بِبَلْدَةِ الدِّرْعِيَّةِ، فَانْتَشَرَتْ هَذِهِ الرَّسَائِلُ وَعَلِمَهَا مَنْ عَلِمَهَا.

وتَتَلْمَذَ عَلَى يَدِ الشَّيْخِ عَدَدٌ كَبِيْرٌ مِنَ الأَفَاضِلِ وَذَوِي الْمَنَازِلِ الرَّفِيْعَةِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ مِنْهُم: الإمَامُ الْمُجَاهِدُ مُحَمَّدُ بنُ سُعُودٍ، والإمَامُ الْمُجَاهِدُ عَبْدُالعَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُعُودٍ، وَابنُهُ الإمَامُ الْمُجَاهِدُ سُعُودُ بنُ عَبْدِالعَزِيْزِ، وَأَبْنَاءُ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ: الشَّيْخُ حُسَيْنٌ، وَالشَّيْخُ عَلِيٌّ، وَالشَّيْخُ إِبْرَاهِيْمُ، وَالشَّيْخُ عَبْدُاللهِ وَالِدُ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ.

وَكَذَلِكَ حَفِيْدُهُ الشَّيْخُ عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ حَسَنٍ، وَالشَّيْخُ حُسَيْنُ بنُ غَنَّامٍ، وَالشَّيْخُ حَمَدُ بنُ نَاصِرِ بنِ مُعَمَّرٍ وَغَيْرُهُمْ-رَحِمَهُمُ اللهُ-.

فَبَدَأَ أَهْلُ البَاطِلِ يَجْمَعُونَ أَصْحَابَهُمْ لِحَرْبِ هَذِهِ الدَّعْوَةِ فَبَدَأَتِ الْحُرُوبُ وَالْمَعَارِكُ وَكَانَ الَّذِي بَدَأَ هُمْ أَهْلُ البَاطِلِ، فَمَنْ حَارَبَ دَعْوَةَ التَّوْحِيْدِ وَتَرَكَهَا وَحَاوَلَ قَتْلَ أَهْلِهَا قُتِلَ لأَنَّهُ مُرْتَدٌّ حَيْثُ لَمْ يَقْبَلِ التَّوْحِيْدَ وَرَضِيَ بِالشِّرْكِ كَعِبَادَةِ الأَشْجَارِ وَالأَصْنَامِ الَّتِي كَانَتْ مُنْتَشِرَةً فِي نَجْدٍ،بَلِ كَانُوا يَعْبُدُونَ بَعْضَ الْمَغَارَاتِ، وَتَذْهَبُ إِلَيْهَا الْمَرْأَةُ العَقِيمُ حَتَّى تَحْمِلَ!

فَانْتَشَرَتِ الدَّعْوَةُ وَنَصَرَهَا اللهُ.

وَمَات الإمَامُ مُحَمَّدُ بنُ سُعُودٍ وَقَدِ التَأَمَتْ نَجْدٌ كُلُّهَا تَحْتَ إِمْرَتِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ابنُهُ عَبْدُالعَزِيزِ حَمَلَ الدَّعْوَةَ وَنَشَرَهَا، ثُمَّ كَذَلِكَ ابنُهُ سُعُودٌ، وَفِي عَهْدِ سُعُودٍ بَلَغَتِ الدَّعْوَةُ وَبَلَغَتِ الدَّوْلَةُ السُّعُودِيَّةُ الأُوْلَى أَوْجَ قُوَّتِهَا وَدَخَلَ ضِمْنَ هَذِهِ الدَّوْلَةِ الْحَرَمَانِ الشَّرِيفَانِ وَجُزْءٌ مِنْ بِلادِ اليَمَنِ وَالْمَنْطِقَةِ الشَّرْقِيَّةِ أيْ أنَّ مُعْظَمَ الْجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ، حَتَّى قَرُبَ مِنْ دِمَشْقَ.

وَسَأَتَحَدَّثُ عَنْ جَانِبٍ مِنَ الْجَوَانِبِ العِلْمِيَّةِ عِنْدَ الشَّيْخِ فِي الْمَبْحَثِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الفَصْلِ.

وَفَاتُهُ:
تُوُفِّيَ الشَّيْخُ-رَحِمَهُ اللهُ- آواخِرَ سَنَةِ 1206هـ وَعُمُرُهُ 91 سَنَةً، بَعْدَمَا رَأَى مَا يَسُرُّهُ مِنِ انْتِشَارِ التَّوْحِيْدِ وَنَبْذِ الْخُرَافَةِ والشِّرْكِ، وَكَثْرَةِ الطُّلاَّبِ، وَالعُلَمَاءِ الَّذِيْنَ نَهَلُوا مِنْهُ، وَأَصْلَحَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَأَصْلَحَ أَعْمَالَهُمْ، فَانْتَشَرَتْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ فِي جَمِيعِ بِلادِ العَالَمِ وَلَقِيَتِ القَبُولَ وَالثَّنَاءَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاحِ وَالصِّدْقِ والإخْلاصِ.

رَحِمَهُ اللهُ وَأَسْكَنَهُ فَسِيْحَ جَنَّاتِهِ.

مُؤَلَّفاتُهُ:
ألَّفَ شَيْخُ الإسْلامِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ مُؤَلَّفَاتٍ كَثِيْرَةٍ فِي التَّوْحِيْدِ، والفِقْهِ، والتَّفْسِيْرِ، وَالْحَدِيْثِ، والسِّيْرَةِ، والوَعْظِ والتَّذْكِيْرِ.

وَقَدْ جُمِعَتْ مُؤَلَّفَاتُهُ-رَحِمَهُ اللهُ-مِنْ قِبَلِ جَامِعَةِ الإمَامِ مُحَمَّدِ بنِ سُعُودٍ في عِدَّةِ مُجَلَّدَاتٍ، مع العِلْمِ أَنَّ جُمْلَةً وَافِرَةً مِنْ مؤَلَّفَاتِ الشَّيْخ -رَحِمَهُ اللهُ- مَوْجُودَةٌ فِي الدُّرَرِ السَّنِيَّةِ.

وَمِنْ كُتُبِهِ النَّافِعَةِ: كِتَابُ التَّوْحِيْدِ، وَالأُصُولُ الثَّلاثَةُ، وَكَشْفُ الشُّبُهَاتِ، وَمَسَائِلُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُخْتَصَرُ سِيْرَةِ ابنِ هِشَامٍ، وَمُخْتَصَرُ زَادِ الْمَعَادِ، وَمِنْهَا الأُصُولُ السِّتَّةُ، وَ«مَجْمُوعُ الْحَدِيْثِ عَلَى أَبْوَابِ الفِقْهِ»، وَغَيْرُهَا كَثِيْرٌ جِدًّا.


الْمَبْحَثُ الثَّانِي
بَرَاعَتُهُ فِي عِلْمِ الْحَدِيْثِ، مَعَ دِرَاسَةٍ مُوجَزَةٍ لِكِتَابِ التَّوْحِيْدِ

لَقَدَ بَرَعَ شَيْخُ الإسْلامِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِالوَهَّابِ فِي العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ حَتَّى بَزَّ أَقْرَانَهُ، وَفَاقَ مُعَاصِرِيهِ فِي عِلْمِ الْمُعْتَقَدِ وَالفِقْهِ وَالْحَدِيْثِ وَالتَّفْسِيْرِ.

وَلَقَدَ كَانَ-رَحِمَهُ اللهُ- مُجَدِّداً فِي بَيَانِ الْمُعْتَقَدِ، وَفِي عِلْمِ الْحَدِيْثِ، والفِقْهِ وَالتَّفْسِيْرِ، جَارِياً عَلَى طَرِيْقَةِ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.

وَقَدْ أَطْنَبَ العُلَمَاءُ-رَحِمَهُم اللهُ- فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَذِكْرِ فَضَائِلِهِ، وَمَا تَمَيَّزَ بِهِ، وَلَكِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُرَكِّزَ عَلَى جَانِبٍ هَامٍّ مَا زَالَ خَفِيًّا عَلَى كَثِيْرٍ مِنْ طَلَبَةِ العِلْمِ أَلا وَهُوَ أَنَّ شَيْخَ الإسْلامِ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِالوَهَّابِ مِنْ كِبَارِ الْمُحَدِّثِيْنَ الْمُحَقِّقِيْنَ فِي عِلْمِ الْحَدِيْثِ وَالرِّجَالِ، وَمَعْرِفَةِ صَحِيْحِهِ مِنْ سَقِيْمِهِ.

وَهَذَا الأَمْرُ بَيِّنٌ مِنْ كَلامِ العُلَمَاءِ الَّذِيْنَ تَرْجَمُوا لَهُ، وَمِنْ خِلالِ النَّظَرِ فِي مَسِيْرَتِهِ العِلْمِيَّةِ، وكُتُبِهِ وَمُؤَلَّفَاتِهِ-رَحِمَهُ اللهُ-.

أَمَّا مِنْ كَلامِ العُلَمَاءِ:
فقَالَ ابنُ بِشْرٍ-رَحِمَهُ اللهُ- : «وَكَانَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- فِي صِغَرِهِ كَثِيْرَ الْمُطَالَعَةِ فِي التَّفْسِيْرِ وَالْحَدِيْثِ وَكَلامِ العُلَمَاءِ فِي أَصْلِ الإسْلامِ، فَشَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ فِي مَعْرِفَةِ التَّوْحِيْدِ وَتَحْقِيقِهِ وَمَعْرِفَةِ نَوَاقِضِهِ الْمُضِلَّةِ عَنْ طَرِيْقِهِ»(4).

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ قَاسِمٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: «أَمَدَّهُ اللهُ بِكَثْرَةِ الكُتُبِ، وَسُرْعَةِ الْحِفْظِ، وَقُوَّةِ الإدْرَاكِ، وَعَدَمِ النِّسْيَانِ، سَمِعَ الْحَدِيْثَ وَأَكْثَرَ فِي طَلَبِهِ، وَكَتَبَ وَنَظَرَ فِي الرِّجَالِ وَالطَّبَقَاتِ، وَحَصَّلَ مَا لَمْ يُحَصِّلْ غَيْرُهُ، بَرَعَ فِي تَفْسِيْرِ القُرْآنِ، وَغَاصَ فِي دَقَائِقِ مَعَانِيهِ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ أَشْيَاءَ لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا، وَبَرَعَ فِي الْحَدِيْثِ وَحِفْظِهِ، فَقَلَّ مَنْ يَحْفَظُ مِثْلُهُ، مَعَ سُرْعَةِ اسْتِحْضَارِهِ لَهُ وَقْتَ إِقَامَةِ الدَّلِيلِ، وَفَاَقَ النَّاسَ فِي مَعْرِفَةِ الفِقْهِ وَاخْتِلافِ الْمَذَاهِبِ وَفَتَاوَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ؛ بِحَيْثُ إِنَّهُ إِذَا أَفْتَى؛ لَمْ يَلْتَزِمْ بِمَذْهَبٍ، بَلْ بِمَا يَقُومُ دَلِيْلُهُ عِنْدَهُ، تَمَسَّكَ بِأُصُولِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ، وَتَأَيَّدَ بِإِجْمَاعِ سَلَفِ الأُمَّةِ»(5).

وَأَمَّا مِنْ خِلالِ مَسِيْرَتِهِ العِلْمِيَّةِ:
فَقَدْ أَخَذَ شَيْخُ الإسْلامِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِالوَهَّابِ عِلْمَ الْحَدِيْثِ عَنْ أَئِمَّةٍ أَجِلاَّءَ مِنْهُمُ الشَّيْخُ العَلاَّمَةُ الفَقِيْهُ عَبْدُالله بنُ إِبْرَاهِيْمَ السَّيْفُ حَيْثُ أَجَازَهُ بِثَبَتِ الشَّيْخِ عَبْدِالبَاقِي بنِ أَبِي الْمَوَاهِبِ الْحَنْبَلِيِّ.

وَأَخَذَ عَنِ الْمُحَدِّثِ الكَبِيْرِ، وَالعَلاَّمَةِ السَّلَفِيِّ النِّحْرِيرِ مُحَمَّدُ حَيَاةٍ السِّنْدِيِّ الْمَدَنِيِّ(6)، وَأَجَازَهُ بِمَرْوِيَّاتِهِ، وَكَذَلِكَ أَخَذَ عَنِ الشَّيْخِ العَلاَّمَةِ الْمُحَدِّثِ إِسْمَاعِيْلَ العَجْلُونِيِّ صَاحِبِ كِتَابِ «كَشْفِ الْخَفَا وَمُزِيلِ الالْتِبَاسِ عَمَّا اشْتُهِرَ مِنَ الأحَادِيْثِ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ» وَكَذَلِكَ أَخَذَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ بِالبَصْرَةِ وَغَيْرِهَا.

فَهُوَ قَدِ اسْتَقَى عِلْمَ الْحَدِيْثِ مِنْ مَشَايِخِ الْمُحَدِّثِيْنَ فِي عَصْرِهِ، فَلا عَجَبَ أَنْ أَصْبَحَ مِنْ كِبَارِ الْمُحَدِّثِيْنَ فِي القَرْنِ الثَّانِي عَشَرَ.

وَأَمَّا مِنَ النَّاحِيَةِ العَمَلِيَّةِ:
فَقَدْ تَتَبَّعْتُ كُتُبَ شَيْخِ الإسْلامِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ-رَحِمَهُ اللهُ- فَلَمْ أَرَهُ صَحَّحَ حَدِيثاً أَوْ حَسَّنَهُ إلا وَيَكُونُ قَولُهُ مَبْنِيًّا عَلَى حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ، وَسَلَفٍ مِمَّنْ سَبَقَهُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.

وَلَمْ أَجِدْ حَدِيْثاً اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى ضَعْفِهِ أَوْ كَانَ ظَاهِرَ الضَّعْفِ لا نِزَاعَ فِيْهِ: صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَوْ حَسَّنَهُ، بَلْ هُوَ يَسْلُكُ مَسْلَكَ الْمُحَقِّقِيْنَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيْثِ.

وَكَذَلِكَ لَمْ أَرَهُ احْتَجَّ بِحَدِيْثٍ مَوْضُوعٍ أَوْ لا أَصْلَ لَهُ أَوْ شَدِيْدَ الضَّعْفِ، بَلْ يَحْتَجُّ بِالأَحَادِيثِ الصَّحِيْحَةِ وَالْحَسَنَةِ، وَقَدْ يَسْتَأْنِسُ -أحْيَاناً- بِالْحَدِيثِ الضَّعِيْفِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ.

وَعَمَلُهُ هَذَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ قَاطِبَةً، وَهُمْ دَرَجَاتٌ فِي ذَلِكَ، فَلا تَجِدُ عَالِماً إِلاَّ وَقَدْ صَحَّحَ حَدِيثاً قَدْ يَرَاهُ غَيْرُهُ ضَعِيفاً، أَوْ ضَعَّفَ حَدِيثاً قَدْ يَرَاهُ غَيْرُهُ صَحِيْحاً.

والاجْتِهَادُ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْحَدِيْثِ كَالاجْتِهَادِ فِي الْحُكْمِ فِي مَسَائِلِ الفِقْهِ سَوَاءً بِسَواءٍ. وَالْمُهِمُّ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مَبْنِيًّا عَلَى أَدِلَّةٍ وَبَرَاهِيْنَ أَصِيلَةٍ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَرْجِعُ هُوَ القَوَاعِدُ الَّتِي اتَّفَقَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْحَدِيْثِ الْمُتَخَصِّصُونَ فِيْهِ.

وَكَذَلِكَ الاسْتِئْنَاسُ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ الَّذِي قَامَتِ الأَدِلَّةُ عَلَى صِحَّةِ مَعْنَاهُ أَمْرٌ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُ السَّلَفِ مَعَ تَنْبِيْهِهِمْ عَلَى ضَعْفِهِ أَوْ ذِكْرِ سَنَدِهِ إِبْرَاءً لِلذِّمَّةِ.

وَمِنْ خِلالِ النَّظَرِ فِي كُتُبِهِ وَمُؤَلَّفَاتِهِ-رَحِمَهُ اللهُ- يَتَبَيَّنُ دِقَّةُ شَيْخِ الإسْلامِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ مِنَ النَّاحِيَةِ الْحَدِيْثِيَّةِ، وَطُولُ بَاعِهِ فِيْهِ.

وَسَأَضْرِبُ عَلَى ذَلِكَ مِثَالَيْنِ أَحَدَهُمَا إِجْمَالِيًّا والآخَرَ تَفْصِيلِيًّا:
أَمَّا الْمِثَالُ الإِجْمَالِيُّ: فَهُوَ «مَجْمُوعُ الْحَدِيْثِ عَلَى أَبْوَابِ الفِقْهِ» وَالَّذِي جَمَعَ فِيْهِ شَيْخُ الإسْلامِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِالوَهَّابِ أَحَادِيْثَ الفِقْهِ مُبَوَّبَةً، وَحَلاَّهُ بِالآثَارِ السَّلَفِيَّةِ، فَكَانَ كِتَاباً جَامِعاً لَمْ يُنْسَجْ عَلَى مِنْوَالِهِ فِيْمَا أَعْلَمُ.

فَقَدْ اسْتَوْعَبَ فِيْهِ -رَحِمَهُ اللهُ- أَبْوَابَ الفِقْهِ، وَذَكَرَ فِيْهِ مَا يَرْبُوا عَلَى أَرْبَعَةِ آلافٍ وَخَمْسِمِاْئَةِ حَدِيْثٍ وَأَثَرٍ ( 4545 حَدِيثاً وَأَثَراً ).

وَقَدْ عَمِلْتُ مُقَارَنَةً بَيْنَ كِتَابِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ وَبَيْنَ كِتَابِ «الْمُنْتَقَى» لِلْمَجْدِ ابنِ تَيْمِيَّةَ، وَكِتَابِ «الْمُحَرَّرِ فِي الْحَدِيْثِ» للعَلاَّمَةِ ابنِ عَبْدِالْهَادِي، وَكِتَابِ «بُلُوغِ الْمَرَامِ» لِلِحَافِظِ ابنِ حَجَرٍ؛ فَوَجَدْتُ الفَارِقَ العَجِيبَ بَيْنَ كِتَابِ شَيْخِ الإسْلامِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ وَبَيْنَ الكُتُبِ الأُخْرَى مَعَ عَظِيمِ فَائِدَتِهَا، وَمنْزِلَةِ مُؤَلِّفِيْهَا-رَحِمَهُمُ اللهُ-

فَفِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ-مَثَلاً- مِنَ الْمُنْتَقَى: ( 170 ) حَدِيْثاً، وَفِي الْمُحَرَّرِ: ( 61 ) حَدِيْثاً، وَفِي البُلُوغِ: ( 62 ) حَدِيْثاً، أَمَّا فِي كِتَابِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِالوَهَّابِ فَقريباً مِنْ: ( 278 ) حَدِيْثاً وَأَثَراً، مَعَ دِقَّتِهِ وَحُكْمِهِ عَلَى الأحَادِيْثِ كَثِيْراً، فَرَأَيْتُ أَنَّهُ فَاقَهَا كَمًّا وَكَيْفاً فِيمَا ظَهَرَ لِي وَاللهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ.

وَقَدْ رَاجَعْتُ عَدَداً كَثِيْراً مِنَ الأحَادِيْثِ الَّتِي حَكَمَ عَلَيْهَا شَيْخُ الإسْلامِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِالوَهَّابِ فِي مَجْمُوعِهِ الْحَدِيْثِيِّ فَوَجَدْتُهُ مُوَافِقاً لِلأَئِمَّةِ أَوْ لِبَعْضِهِمْ مَعَ دِقَّةِ عِبَارَتِهِ-رَحِمَهُ اللهُ-.

وَهَذَا الْمَجْمُوعُ حَرِيٌّ بِأَنْ يُقَرَّرَ عَلَى طُلاَّبِ العِلْمِ فِي الْجَامِعَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، وَيَنْبَغِي الاعْتِنَاءُ بِهِ شَرْحاً وَتَوْضِيْحاً.

وَأَمَّا الْمِثَالُ التَّفْصِيْلِيُّ:

فَمَا يَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ التَّوْحِيْدِ مِنَ الأحَادِيْثِ والآثَارِ، وَسَأُفَصِّلُ فِيْمَا يَتَعَلَّقُ بِالأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ بَعْدَ دِرَاسَةٍ مُوْجَزَةٍ لِلكِتَابِ:
* * * * *
رد مع اقتباس
قديم 23-12-2012, 05:16 PM #48
عبدالله مدني

مصدر جديد

نبذة عن حياة الشيخ

نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية
لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين
رحمه الله تعالى
1347هـ - 1421هـ





من منا في الأوساط العلمية لا يعرف الشيخ ابن عثيمين ؟ وهو الذي شاع علمه في الآفاق وشهد القاصي والداني بفضله وعلو مكانته .
وحيث أن سيرة هذا الشيخ الجليل وغيره من العلماء المخلصين الناصحين السائرين على نهج السلف الصالح رضوان الله عليهم تعتبر حافزاً إيمانياً للتأسي بهم واقتفاء آثارهم والاستفادة من الدروس التي تزخر بها أيامهم فقد حاولنا بصفة مختصرة الكلام عن سيرته الذاتية رحمه الله .
الشيخ محمد بن عثيمين ذلك العالم الجليل والمربي الفاضل والقدوة الصالحة في العلم والزهد والصدق والإخلاص والتواضع والورع والفتوى .
هو شيخ التفسير والعقيدة والفقه والسيرة النبوية والأصول والنحو وسائر العلوم الشرعية .
هو العالم الداعي إلى الله على بصيره الذي انتفع بعلمه المسلمون في شتى أنحاء العالم الإسلامي والذي أجمعت القلوب على قبوله ومحبته وفضله وعلو مرتبته .
هو فضيلة شيخنا فقيد البلاد والأمة الإسلامية العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.


اسمه ومولده:
هو أبو عبد الله محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن العثيمين الوهيبي التميمي.
كان مولده في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1347هـ، في مدينة عنيزة - إحدى مدن القصيم- بالمملكة العربية السعودية.


نشأته العلمية:
تعلم القران الكريم على جده من جهة أمه عبد الرحمن بن سليمان الدامغ -رحمه الله- ثم تعلم الكتابة وشيئاً من الأدب والحساب والتحق بإحدى المدارس وحفظ القرآن عن ظهر قلب في سن مبكرة، وكذا مختصرات المتون في الحديث والفقه.
وكان فضيلة الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - قد رتب من طلبته الكبار لتدريس المبتدئين من الطلبة وكان منهم الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع -رحمه الله- فانضم إليه فضيلة شيخنا.
ولما أدرك ما أدرك من العلم في التوحيد والفقه والنحو جلس في حلقة شيخه فضيلة الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي فدرس عليه في التفسير والحديث والتوحيد والفقه وأصوله والفرائض والنحو.
ويعتبر الشيخ عبدالرحمن السعدي شيخه الأول الذي نهل من معين علمه وتأثر بمنهجه وتأصيله واتباعه للدليل وطريقة تدريسه ، وقد توسم فيه شيخه النجابة والذكاء وسرعة التحصيل فكان به حفياً ودفعه إلى التدريس وهو لا يزال طالباً في حلقته.
قرأ على الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان -رحمه الله- في علم الفرائض حال ولايته القضاء في عنيزة.
وقرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي -رحمه الله- في النحو والبلاغة أثناء وجوده في عنيزة.
ولما فتح المعهد العلمي بالرياض أشار عليه بعض إخوانه أن يلتحق به فاستأذن شيخه عبد الرحمن السعدي فأذن له فالتحق بالمعهد العلمي في الرياض سنة 1372هـ وانتظم في الدراسة سنتين انتفع فيهما بالعلماء الذين كانوا يدرسون في المعهد حينذاك ومنهم العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي والشيخ عبد العزيز بن ناصر بن رشيد والشيخ عبد الرحمن الأفريقي وغيرهم (رحمهم الله).
واتصل بسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله- فقرأ عليه في المسجد من صحيح البخاري ومن رسائل شيخ الإسلام بن تيمية وانتفع منه في علم الحديث والنظر في آراء فقهاء المذاهب والمقارنة بينها ويعتبر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز شيخه الثاني في التحصيل والتأثر به.
وتخرج من المعهد العلمي ثم تابع دراسته الجامعية انتساباً حتى نال الشهادة الجامعية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض.

منقول وجزا الله من عمله
المصدر: السعودي
رد مع اقتباس
قديم 23-12-2012, 08:27 PM #49
وليد الزهراني

مصدر جديد

ابن سيرين هو أبوبكر محمد بن سيرين البصري التابعي الكبير، والإمام القدير في التفسير، والحديث، والفقه، وتعبير الرؤيا، والمقدم في الزهد والورع وبر الوالدين، توفي 110 للهجرة بعد الحسن البصري بمائة يوم، وكان عمره نيفاً وثمانين سنة.

كان ابن سيرين قصيراً، عظيم البطن، به صمم، كثير الضحك والمزاح، عالماً بالحساب، والفرائض، والقضاء، ذا وفرة، يفرق شَعْره ويخضب بالحناء، يصوم يوماً ويفطر يوماً. اشتهر ابن سيرين بالورع وكان عالما بارعا بتأويل الرؤى.
رد مع اقتباس
قديم 23-12-2012, 10:52 PM #50
راغد مناخه

مصدر جديد

ابن جِنّي


نسبه وموطنه
هو أبو الفتح، عثمان بن جِنّي الموصلي النحوي اللغوي، من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف، وصاحب التصانيف الفائقة المتداولة في اللغة.
ولم تذكر المصادر التاريخية وكتب التراجم نسبًا له بعد جني؛ إذ إن أباه (جني) كان عبدًا روميًّا مملوكًا لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي الموصلي، ولم يُعرف عنه شيء قبل مجيئه الموصل، وإلى هذا أشار ابن جني نفسه بقوله في جملة أبيات:

فإن أصبح بلا نسب *** فعلمي في الورى نسبي
عـلى أني أءول إلى *** قرومٍ سـادة نجـب
قيـاصرة إذا نطقوا *** أرَمّ الدهـر ذو الخطب
أولاك دعا النبـي لهم *** كفى شرفاً دعاء نبي
وكانت ولادة ابن جني بالموصل، وفيها قضى طفولته وتلقى دروسه الأولى، وذكرت المصادر التي ترجمت له أنه ولد قبل سنة ثلاثين وثلاثمائة، فلم تحدد سنة مولده غير ما جاء بلفظ. وقيل: مولده سنة ثلاث وثلاثمائة. وإذا كانت أغلب المصادر التاريخية على أنه توفي -كما سيأتي- سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وكان آنذاك في السبعين من عمره -على قول ابن قاضي شهبة في طبقات النحاة، والذهبي في تاريخه وفي العبر- فإن ولادته تكون في سنة اثنتين وعشرين أو إحدى وعشرين وثلاثمائة من الهجرة.
وقد أقام ابن جني بعد الموصل ببغداد، وظل يدرس بها العلم إلى أن توفي، وكان له من الولد: علي وعالٍ وعلاء، وكلهم أدباء فضلاء، قد خرجهم والدهم وحسن خطوطهم، فهم معدودون في الصحيحي الضبط وحسني الخط، بحسب تعبير ياقوت.

شيوخه وتلاميذه
ذكر ياقوت في معجمه أن ابن جني صحب أبا علي الفارسي أربعين سنة، وكان السبب في صحبته له أن أبا علي اجتاز بالموصل فمر بالجامع وابن جني في حلقةٍ يُقرئ النحو وهو شاب (قيل إن عمره كان سبع عشرة سنة)، فسأله أبو علي الفارسي عن مسألةٍ في التصريف فقصر فيها ابن جني، فقال له أبو علي: زببت وأنت حِصرِم، فسأل عنه فقيل له: هذا أبو عليٍ الفارسي، فلزمه من يومئذٍ وسافر معه وسكن بغداد، واعتنى بالتصريف، قال ياقوت: "فما أحد أعلم منه به ولا أقوم بأصوله وفروعه، ولا أحسن أحد إحسانه في تصنيفه".
ولما مات أبو علي الفارسي تصدر أبو الفتح ابن جني في مجلسه ببغداد -وكان قد صنف في حياته- وأقرأ بها الأدب، وقد أخذ عنه الثمانيني، وعبد السلام البصري، وأبو الحسن السمسمي، وقام أيضًا بالتدريس لأبناء أخي الحاكم البويهي.
هذا، وقد كان لابن جني علاقة خاصة بأبي الطيب المتنبي، فقد صحبه دهراً طويلاً، وقرأ عليه ديوانه ثم شرحه بعد ذلك ونبه على معانيه وإعرابه، قال ابن خلكان: "ورأيت في شرحه قال: سأل شخص أبا الطيب المتنبي عن قوله:
بادٍ هواك صبرت أم لم تصبرا *** فقال: كيف أثبت الألف في "تصبرا" مع وجود لم الجازمة، وكان من حقه أن يقول "لم تصبر"؟ فقال المتنبي: لو كان أبو الفتح ها هنا لأجابك، يعنيني، وهذه الألف هي بدل من نون التأكيد الخفيفة، كان في الأصل "لم تصبرن"، ونون التأكيد الخفيفة إذا وقف الإنسان عليها أبدل منها ألفًا، قال الأعشى:
ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا *** . وكان الأصل فاعبدن فلما وقف أتى بالألف بدلاً". فكان المتنبي يحترم ابن جني كثيرًا ويجله ويقدره، وكان يقول عنه: "هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس"، ولتمكّن ابن جني من شعر أبي الطيب قال عنه أبو الطيب: "ابن جني أعرف بشعري".
ويبدو أنه كانت لابن جني رحلات إلى بلاد كثيرة في طلب العلم ومشافهة العلماء والشيوخ، والدليل على ذلك تلك الإجازة التي ذكرها ياقوت في ترجمته في معجمه، والتي جاء فيها: "... فليرو -أدام الله عزه- ذلك عني أجمع إذا أصبح عنده وأنس بتثقيفه وتسديده، وما صح عنده -أيده الله- من جميع رواياتي مما سمعته من شيوخي -رحمهم الله- وقرأته عليهم بالعراق والموصل والشام، وغير هذه البلاد التي أتيتها وأقمت بها مباركًا له فيه منفوعًا به بإذن الله...".

ابن جني.. النحوي الصرفي
كان ابن جني -كما ذكرنا- من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف، إلا أن علمه بالصرف كان أقوى وأكمل من علمه بالنحو، بل لم يكن في شيءٍ من علومه أكمل منه في التصريف، ولم يتكلم أحد -كما قال ياقوت- في التصريف أدق كلامًا منه.
وكان السبب في ذلك تلك القصة التي أوردناها سابقا، والتي قال له فيها شيخه أبي علي الفارسي حين سأله عن مسألة في التصريف فقصر فيها ولم يستطع الإجابة عنها: "زببت وأنت حِصرِم"، فمن يومئذ -وكان حينها في مقتبل شبابه- لزم نفسه شيخه هذا مدة أربعين سنة، وقد اعتنى بالتصريف أحسن ما يكون الاعتناء، حتى إنه لما مات شيخه أبي علي تصدر هو (ابن جني) مكانه ببغداد.
وأسوة بأستاذه فقد كان ابن جني بصريا، يجري في كتبه ومباحثه على أصول المدرسة البصرية، ولا يألو جهدا في الدفاع عنها، على أنه كان يأخذ العلم أيا كان مصدره، وبغض النظر عن مذهب أهله، ولهذا نجده -كما يقول الدكتور رحاب خضر- كثير النقل عن ثعلب والكسائي وأمثالهما، وهو حين يذكرهما في كتبه يثني عليهما، فيقول مثلا: "باب في قلب لفظ إلى لفظ بالصنعة والتلطف لا بالإقدام والتعجرف"، وكان هذا الرجل كبيرًا في السداد والثقة عند أصحابنا"، يعني الكسائي.
وقد يأخذ برأي البغداديين، والمدرسة البغدادية وسط بين المدرستين البصرية والكوفية، يقول في الخصائص: "ووجه ما ذكرناه من ملالتها الإطالة -مع مجيئها بها للضرورة الداعية إليها- أنهم أكدوا فقالوا: أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون.."، ويقول الرضيّ في شرح الكافية: "وأما أكتع وأخواته البصريون -على ما حكى الأندلسي عنهم- جعلوا النهاية أبصع ومتصرفاته، والبغدادية جعلوا النهاية أبتع وأخواته...".
وإن من بعض آرائه النحوية -كما يقول الدكتور رحاب خضر- تجويزه إظهار متعلق الظرف الواقع خبرًا في الكون العام، نحو "زيد عندك"، قال ابن يعيش: "وقد صرح ابن جني بجواز إظهاره".
وهو يُجيز أيضًا أن يقال: مررت بزيد وعمرًا، بعطف عمرًا على محل زيد المجرور بالحرف، وهذا لا يُجيزه النحويون؛ لأن شرط العطف على المحل عندهم ظهور الإعراب المحلي في فصيح الكلام.

ابن جني.. الأديب الشاعر
لم يكن ابن جني إمامًا في النحو والصرف فقط، ولم يكن من العلماء الذين يقتصرون على مجالس العلم والتعليم، أو حتى التأليف، إنما كان ابن جني كمن يريد أن يملك نواصي اللغة، فهو إلى جانب ما سبق يعد من أئمة الأدب، جمع إتقان العلم إلى ظرف أهل الكتابة والشعر، وهو الأمر الذي جعل الثعالبي ينعته في يتيمة الدهر بقوله: "إليه انتهت الرياسة في الأدب"، وقال الباخرزي في دمية القصر موضحًا: "ليس لأحدٍ من أئمة الأدب في فتح المقفلات، وشرح المشكلات ما له؛ فقد وقع عليها من ثمرات الأعراب، ولا سيّما في علم الإعراب".
وكدليل مادي على ذلك، فقد أثبت ياقوت في معجمه عن خط أبي الفتح بن جني خطبة نكاحٍ من إنشائه يقول فيها:
"الحمد لله فاطر السماء والأرض، ومالك الإبرام والنقض، ذي العزة والعلاء، والعظمة والكبرياء، مبتدع الخلق على غير مثالٍ، والمشهود بحقيقته في كل حالٍ، الذي ملأت حكمته القلوب نورًا، فاستودع علم الأشياء كتابًا مسطورًا، وأشرق في غياهب الشبه خصائص نعوته، واغترقت أرجاء الفكر بسطببة ملكوته.
أحمده حمد معترف بجزيل نعمه وأحاظيه، ملتبسًا بسني قسمه وأعاطيه، وأؤمن به في السر والعلن، وأستدفع بقدرته ملمات الزمن، وأستعينه على نوازل الأمور، وأدرئه في نحر كل محذور، وأشهد شهادةً تخضع لعلوها السموات وما أظلت، وتعجز عن حملها الأرضون وما أقلت، أنه مالك يوم البعث والمعاد، والقائم على كل نفسٍ بالمرصاد، وأن لا معبود سواه، ولا إله إلا هو، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم -وبحل وكرم- عبده المنتخب، وحجته على العجم والعرب، ابتعثه بالحق إلى أوليائه ضياءً لامعًا، وعلى المراق من أعدائه شهابًا ساطعًا، فابتذل في ذات الله نفسه وجهدها، وانتحى مناهج الرشد وقصدها، مستسهلاً ما يراه الأنام صعبًا، ومستخصبًا ما يرعونه بينهم جدبًا، يغامس أهل الكفر والنفاق، ويمارس البغاة وأولى الشقاق، بقلبٍ غير مذهولٍ، وعزمٍ غير مفلول يستنجز الله صادق وعده، ويسعى في خلود الحق من بعده، إلى أن وطد بوانى الدين وأرساها، وشاد شرف الإسلام وأسماها، فصرم مدته التي أوتيها في طاعة الله موفقًا حميدًا، ثم انكفأ إلى خالقه مطمئنا به فقيدًا، صلى الله عليه وسلم ما ومض في الظلام برق، أو نبض في الأنام عرق، وعلى الخيرة المصطفين من آله، والمقتدين بشرف فعاله.
وإن مما أفرط الله تعالى به سابق حكمه، وأجرى بكونه قلم علمه، ليضم بوقوعه متباين الشمل، ويزم به شارد الفرع إلى الأصل، أن فلان ابن فلان وهو -كما يعلم من حضر من ذوي الستر وصدق المختبر- مشجوح الخليقة، مأمون الطريقة، متمسك بعصام الدين، آخذ بسنة المسلمين، خطب للأمر المحموم، والقدر المحتوم، من فلان بن فلان الظاهر العدالة والإنصاف، أهل البر وحسن الكفالة والكفاف، عقيلته فلانة بنت فلانٍ خيرة نسائها وصفوة آبائها في زكاء منصبها وطيب مركبها، وقد بذل لها من الصداق كذا وكذا، فليشهد على ذلك أهل مجلسنا، وكفى بالله شهيدًا، ثم يقرهما ثم يقال: لاءم الله على التقوى كلمتيكما، وأدام بالحسنى بينكما، وخار لكما فيما قضى، ولا أبتركما صالح ما كسا، وهو حسبنا وكفى".اهـ
والخطبة تنبئ بنفسها على ما فيها من جزالة اللفظ وبلاغة الأسلوب وجماله.
وإضافة إلى ذلك فقد كان لابن جني ملكة الشاعر وحسه، حتى إنه ليقرض الشعر وينظمه بما يعبر عن حسن تأتِّيهِ في الصنعة على طريقة شعراء دهره، يقول الباخرزي في دمية القصر: "... فوربيّ، إنّه كشف الغطاء عن شعر المتنبّي، وما كنت أعلم به أنّه ينظم القريض، أو يسيغ ذلك المتنبّي، وما كنت أعلم به أنّه ينظم القريض، أو يسيغ ذلك الجريض، حتّى قرأت له مرثيّته في المتنبّي وأوَّلها،
غاض القريض وأودت نضرة الأدب *** وصوّحت بعدري دوحة الكتب".
ومن هذه المرثية أيضًا:
سلبت ثوب بهاء كنت تلبسه *** لما تخطّفت بالخطّيّـة السـلب
ما زلت تصطحب الجلّى إذا نزلت *** قلبًا جميعًا وعزمًا غير منشعب
وقد حلبت لعمر الدّهر أشطره *** تمطـو بهمّة لا وان ونصب
وقد قال الثعالبي: "... وكان الشعر أقل خلاله لعظم قدره، وارتفاع حاله". ومما أنتجته قريحته أيضًا قوله في الغزل:
غزال غير وحشي *** حكى الوحشي مقلته
رآه الورد يجني الور *** د فاستكساه حلته
وشم بأنفه الريحا *** ن فاستهداه زهرته
وذاقت ريقه الصهبا *** ء فاختلسته نكهته

الخصائص.. وأصول النحو
ما إن يذكر ابن جني حتى يشرد الذهن عفو الخاطر إلى كتابه الشهير "الخصائص"، وبالمثل إذا كان الحديث عن "الخصائص" فإنه يذهب إلى مؤلفه ابن جني، والخصائص هذا هو أجلّ تآليف ابن جني التي أبر بها على المتقدمين وأعجز المتأخرين، والتي عناها في بائيته بقوله:
تناقلها الرواة لها *** على الأجفان من حدب
فيرتع في أزاهرها*** ملوك العجم والعرب
فمن مغن إلى مدنٍ *** إلى مثنٍ إلى طرب

وهو كتاب في أصول النحو على مذهب أصول الكلام والفقه، احتذى ابن جني في مباحثه النحوية منهج الحنفية في أصول الفقه، وقد بناه على اثنين وستين ومائة بابا، تبدأ بباب القول على الفصل بين الكلام والقول، وتنتهي بباب في المستحيل وصحة قياس الفروع على فساد الأصول، وقد أهداه لبهاء الدولة البويهي، الذي ولي السلطنة من سنة تسع وسبعين وثلاثمائة إلى ثلاث وأربعمائة من الهجرة، وذلك بعد وفاة أستاذه أبي علي الفارسي (ت 377هـ).
والكتاب وإن كان يبحث في خصائص اللغة العربية، وتهتم أغلب مباحثه بما يخص فلسفة تلك اللغة ومشكلاتها، إلا إنه اشتمل أيضا على أبواب من شأنها أن تخرج عن هذا النطاق، وذلك كبحثه في الفرق بين الكلام والقول، وبحثه في أصل اللغة: إلهام هي أم اصطلاح؟ وغيرها، وفي ذلك يقول ابن جني: "... وليكون هذا الكتاب ذاهبًا في جهات النظر؛ إذ ليس غرضنا فيه الرفع والنصب والجرّ والجزم؛ لأن هذا أمر فُرغ منه في أكثر الكتب المصنَّفة فيه، وإنما هذا الكتاب مبنيّ على إثارة معادن المعاني، وتقرير حال الأوضاع والمبادئ، وكيف سرت أحكامها في الأحناء والحواشي...".
ومما يُعد من النوادر في كتابه هذا مثل هذه الأبواب: الباب الخامس والأربعون بعد المائة في القول على فوائت الكتاب لسيبويه، الباب الحادي والخمسين بعد المائة فيما يؤمنه علم العربية من الاعتقادات الدينية، الباب الثامن والخمسين بعد المائة في سقطات العلماء.
وقد طبع الخصائص لأول مرة في مصر سنة (1331هـ/ 1913م) (جزء منه)، ثم طبع كاملاً بتحقيق الأستاذ محمد على النجار في ثلاثة أجزاء ما بين (1952 و1955م)، مع مقدمة جليلة، وضح فيها أثر الكتاب في أعمال النحويين من بعده، وقد عقد فصلاً نبه فيه إلى كثرة النصوص التي نقلها عنه ابن سيده بلا عزو، حتى إنه استعار عبارته ذاتها في وصف حاله فقال: (فوجدت الدواعي والخوالج قوية التجاذب... إلخ).
وفي عام سبعة وتسعين وتسعمائة وألف من الميلاد أصدر معهد المخطوطات العربية في القاهرة (الفهارس المفصلة لابن جني)، وكانت الحلقة الأولى ضمن سلسلة (كشافات تراثية) صنعه د. عبد الفتاح السيد سليم، ويضم ستة عشر فهرسًا، منها: إحدى وتسعين مسألة في أصول اللغة، وخمس وخمسين مسألة في العلل النحوية، وإحدى وثمانين مسألة في اللغات، وأيضا فهرس الآيات المحتج بها في الخصائص وهي ست وعشرين وثلاثمائة أية، وكذلك فهرس الكتب المذكورة في الكتاب، وهي إحدى وثلاثين كتابًا، وفيه أيضا ما يختص بنقوله عن العلماء في الكتاب، وكان ذلك في ثمان وتسعين وثلاثمائة مسألة، الغالب منها عن شيخه أبي علي الفارسي، ثم عن سيبويه والأخفش والأصمعي والمازني وأبي زيد والفراء والمبرد والخليل وثعلب والكسائي، وغيرهم.

مؤلفاته
في معجمه أورد ياقوت إجازة كتبها ابن جني لأحد تلاميذه، وهو الشيخ أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن نصر، وذلك في آخر جمادى الآخرة من سنة أربع وثمانين وثلاثمائة من الهجرة، أي قبل وفاته بنحو ثماني سنوات، أورد فيها معظم تواليفه إن لم يكن كلها، وقد جاء في أولها: "قد أجزت للشيخ أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن نصر -أدام الله عزه- أن يروي عني مصنفاتي وكتبي مما صححه وضبطه عليه أبو أحمد عبد السلام بن الحسين البصري -أيد الله عزه- عنده منها..."، ثم ذكر من الكتب التالية:
الخصائص - التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله السكري - سر الصناعة - تفسير تصريف المازني - شرح المقصور والممدود لابن السكيت - تعاقب العربية - تفسير ديوان المتنبي الكبير، ويسمى الفسْر - تفسير معاني ديوان المتنبي، وهو شرح ديوان المتنبي الصغير - اللمع في العربية - مختصر التصريف المشهور بالتصريف الملوكي - مختصر العروض والقوافي - الألفاظ المهموزة - المتقضب - تفسير المذكر والمؤنث ليعقوب (ذكر أنه لم يتمه)... إلخ.
هذا وغيره مما لم نرد حصره، وقد ذكر ياقوت أن له كتبًا أخرى لم تتضمنه هذه الإجازة منها: كتاب المحتسب في شرح الشواذ، وكتاب تفسير أرجوزة أبي نواس، وكتاب تفسير العلويات وهي أربع قصائد للشريف الرضي كل واحدةٍ في مجلدٍ، وهي قصيدة رثى بها أبا طاهر إبراهيم ابن نصر الدولة أولها:
ألق الرماح ربيعة بن نزار *** أودى الردى بقريعك المغوار
ومنها قصيدته التي رثى بها الصاحب بن عبادٍ، وأولها:
أكذا المنون تقطر الأبطالا *** أكذا الزان يضعضع الأجيالا
وقصيدته التي رثى بها الصابئ أولها:
أعلمت من حملوا على الأعواد *** أرأيت كيف خبا زناد النادي
وكتاب البشرى والظفر صنعه لعضد الدولة ومقداره خمسون ورقةً في تفسير بيتٍ من شعر عضد الدولة.
أهلاً وسهلاً بذي البشرى ونوبتها *** وباشمال سرايانا على الظفر
وكتاب رسالةٍ في مد الأصوات ومقادير المدات كتبها إلى أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري مقدارها ست عشرة ورقةً بخط ولده عالٍ: كتاب المذكر والمؤنث، كتاب المنتصف، كتاب مقدسات أبواب التصريف، وكتاب النقض على ابن وكيعٍ في شعر المتنبي وتخطئته، كتاب المغرب في شرح القوافي، كتاب الفصل بين الكلام الخاص والكلام العام، كتاب الوقف والابتداء كتاب الفرق، كتاب المعاني المجردة، كتاب الفائق، كتاب الخطيب، كتاب الأراجيز، كتاب ذي القد في النحو، وكتاب شرح الفصيح، وكتاب شرح الكافي في القوافي وجد على ظهر نسخةٍ ذكر ناسخها أنه وجده بخط أبي الفتح عثمان بن جني -رحمه الله- على ظهر نسخة كتاب المحتسب في علل شواذ القراءات.

وفاته
في بغداد، وفي خلافة القادر، وتحديدًا يوم الجمعة لليلتين بقيتا من صفر، سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة من الهجرة (392هـ) رحل ابن جني عن دنيا الناس، تاركًا مؤلفاته وذخائره العلمية تتحدث عنه، وتحييه بينهم من جديد.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
135 , 3 , الأول , الصف , ص , متوسط , واجب

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
واجب رقم 4 الصف الأول متوسط الفصل الدراسي الثاني ياسر العصيمي لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط 20 17-05-2013 10:11 PM
واجب الصف الأول متوسط ص 97 ياسر العصيمي لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط 56 17-03-2013 09:09 PM
اكتب عن إحدى الشخصيات التالية واجب الصف الثاني المتوسط ياسر العصيمي لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط 40 13-01-2013 04:07 AM
واجب 2 الصف الأول المتوسط كتاب النشاط ص34 نشاط 7 ياسر العصيمي لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط 59 26-12-2012 06:42 AM
واجب الصف الثاني المتوسط 2 كتاب النشاط ص 25 ياسر العصيمي لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط 50 06-12-2012 03:17 PM


الساعة الآن 04:19 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.