واجب الصف الثاني متوسط ص 115 - الصفحة 3
تويتر المصدر فيسبوك المصدر



العودة   المصدر السعودي > منتدى اللغة العربية > لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط




المواضيع الجديدة في لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-11-2012, 03:05 PM #21
سعد القرشي

مصدر جديد

شتقاق اسم عنترة من ضرب من الذباب يقال له العنتر وإن كانت النون فيه زائدة فهو من العَتْرِ والعَتْرُ الذبح والعنترة


أيضاً هو السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب. وإن كان الأقدمون لا يعرفون بأيهما كان يدعى: بعنتر أم بعنترة فقد


اختلفوا أيضاً في كونه اسماً له أو لقباً. كان عنترة يلقب بالفلحاء ـ من الفلح ـ أي شق في شفته السفلى وكان يكنى

بأبي الفوارس لفروسيتة و يكنى بأبي المعايش وأبي أوفى وأبي المغلس لجرأته في الغلس أو لسواده الذي هو

كالغلس، وقد ورث ذاك السواد من أمه زبيبة، إذ كانت أمه حبشية وبسبب هذا السواد عده القدماء من أغرب العرب.

درج بعض الرواه على تسمية عنترة باسم عنتر أحياناً، ولربما استناداً إلى ماسمعوه من قوله:


يدعُونَ عنترُ والرّماحُ كأنّها --- أشطانُ بئر في لبَان الأدهمِ



وقوله في موضع ثان:

ولقَد شفَى نفسِي وأبرَأ سُقمها --- قيل الفَوارس ويْك عنتر أقدمِ

وقد شرح الخطيب التبريزي البيت الأول بقوله: "ويروى عنتر-أي بالضم- فمن رواه بفتح الراء فإنه رخّم عنترة وترك ماقبل

المحذوف على حاله مفتوحاً، ومن روى عنتر وضمّ الراء احتمل الوجهين: أحدهما أن يكون قد جعل مابقي اسماً على

حاله إلّا أنه قد صار طرفاً كحرف الأعراب، والثاني مارواه المبرّد عن بعضهم أنه كان يسمى "عنتراً"، فعلى هذا الوجه لا

يجوز إلا الضمّ، هكذا ذكره النحاس، ويجوز أن يكون عنتر على هذا الوجه منصوباً بـ"يدعون" ". ويذكر شارح القاموس أنه

"قد يكون اسمه عنتراً كما ذهب إليه سيبويه". على أن المتواتر في الكتب المعتمدة وماعليه الكثيرون هو أن اسمه

"عنترة" لا "عنتر" والعنترة السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب، وهذا أقرب إلى مسمى فارس بني عبس.[1]


[عدل]مولده ونشأته


ولد عنترة في الربع الأول من القرن السادس الميلادي [2]، وبالاستناد إلى أخباره، واشتراكه في حرب داحس والغبراء

فقد حدّد ميلاده في سنة 525م. يعزّز هذه الأرقام تواتر الأخبار المتعلّقة بمعاصرته لكل من عمرو بن معدي كرب

والحطيئة وكلاهما أدرك الإسلام[3].

أمه كانت حبشية يقال لها زبيبة، وكان لعنترة اخوة من أمه عبيد هم جرير وشيبوب. وكان هو عبداً أيضاً لأن العرب كانت

لا تعترف ببني الإماء إلا إذا امتازوا على أكفائهم ببطولة أو شاعرية أو سوى ذلك[4].
[عدل]نسبه

وعنترة هو ابن عمرو بن شداد، وإن غلب اسم جده على أبيه، وقيل شداد عمه ابن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة،

وقيل مخزوم بن عوف بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان

ابن مضر.[5]
[عدل]صفته



وُلد عنتر لأب ساميّ عربيّ أصيل، ولأمّ حاميّة حبشيّة كريمة، فجاء مختلفاً عن بقية أقرانه في ضخامة خلقته وعبوس

وجهه وتفلفل شعره وكبر شدقيه وصلابة عظامه وشدة منكبيه، وشبه خلقته لأبيه شداد[6].
[عدل]حياته في العبودية


ذاق عنترة مرارة الحرمان وشظف العيش ومهانة الدار لأن أباه لم يستلحقه بنسبه، فقد كان أبوه هو سيده، يعاقبه أشد

العقاب على مايقترفه من هنات، وكانت سمية زوجة أبيه تدس له عند أبيه وتحوك له المكائد، ومن ذلك أنها حرشت

عليه أباه مرة، وقالت له: "إن عنترة يراودني عن نفسي". فغضب أبوه غضباً شديداً وعصفت برأسه حميته، فضربه ضرباً

مبرحاً بالعصا وأتبعها بالسيف، ولكن سمية أدركتها الرحمة في النهاية فارتمت عليه باكية تمنعه ضربات أبيه، فرقّ أبوه

وكفّ عنه. فاعتبر عنترة بشعر يقول فيه[7]:


أمِــن سميـة دمع العين تذريـفُ لو أن ذا منك قبل اليوم معروف


كأنها يــوم صــدّت مــاتكلمني ظبي بعسفان ساجي الطرف مطـروف

تجلّلتني إذ أهــوى العصا قِبلي كأنهـا صنــم يُعتــاد معكــوف

المــال مـالكم والعبد عبـدكم فهــل عذابك عني اليـوم مصروف

تنسى بلائي إذا مـاغـارة لقحـت تخرمنها الطـــوالات السـراعيف

يخرجن منها وقد بلّت رحــائلها بالماء يركضها المُرد الغطاريف

قد أطعنُ الطعنة النجلاء عن عرضٍ تصفر كــف أخيها وهــو منـزوف

لا شك للمـرء أن الـدهر ذو خلف فيه تفــرّق ذو إلــف ومــألوف

[عدل]استلحاقه بنسب أبيه



ذلك أن قبيلة طيء أغارت على عبس في ثأر لها، إذ سبق لقبيلة عبس أن غزتها واستاقت إبلها، وكان عنترة مع بني


قومه في حومة النزال، وكلنه اشترك مدافعاً لا مهاجماً، وسبب ذلك ما روي أنه شارك من قبل في غزو طيء، ولكنهم

بخسوه حقه في الغنائم، إذ فرضوا له نصيب العبد منها وهو النصف فأبى، ومن ثم تقاعس عن الخوض في المعركة.

واشتد الخطب على بني عبس حتى كادت أن تُسلب خيراتها وتدور عليها الدوائر، وحينئذ صاح بعنترة أبوه قائلاً: "كُرّ

ياعنترة!"، فأجاب عنترة على النداء: "العبد لا يُحسن الكرّ, إنما يُحسن الحِلاب والصرّ". وفي تلك اللحظة لم يجد أبوه بداً

من أن يمنحه اعتباره فصاح به: "كُرّ وأنت حر". فكرّ عنترة وراح يهاجم وهو ينشد:
أنا الهجين عنترة كل امرئ يحمي حرَه

أســودَه وأحمــرَه والشعرات المشعره

الواردات مـــشفــــره

وكان النصر لبني عبس فاحتفت القبيلة بعنترة وكرمته[2].

[عدل]عنترة وعبلة

أحبّ عنترة ابنة عمه عبلة بنت مالك أعظم الحب وأشده، وكانت من أجمل نساء قومها وأبعدهم صيتاً في اكتمال العقل

ونضرة الصبا, ويقال إنه كان من أقسى مايعيق هذا الحب صلف أبيها مالك وأنفة أخيها عمرو.

تقدم عنترة إلى عمه مالك يخطب ابنته عبلة، ولكنه رفض أن يزوج ابنته من رجل أسود. ويقال: إنه طلب منه تعجيزاً له

وسداً للسبل في وجهه ألف ناقة من نوق النعمان المعروفة بالعصافير مهراً لإبنته، ويقال: إن عنترة خرج في طلب

عصافير النعمان حتى يظفر بعبلة، وإنه لقي في سبيلها أهوالاً جساماً، ووقع في الأسر، ثم تحقق حلمه في النهاية

وعاد إلى قبيلته ومعه مهر عبلة ألفاً من عصافير الملك النعمان. ولكن عمه عاد يماطله ويكلفه من أمره شططاً، ثم فكر

في أن يتخلص منه، فعرض ابنته على فرسان القبائل على أن يكون المهر رأس عنترة.



ثم تكون النهاية التي أغفلتها المصادر القديمة وتركت الباحثين عنها يختلفون حولها، فمنهم من يرى أن عنترة فاز بعبلة

وتزوجها، ومنهم من يرى أنه لم يتزوجها، وإنما ظفر بها فارس آخر من فرسان العرب[8].


وقد سكتت المصادر العربية عن ذكر عبلة إلا في مجال تشبيب عنترة بها وحبه لها، فلم تنوّه عما إذا كان قد تزوج بها أم

بقي حبه معلقاً. ذهب البعض إلى القول بأن عنترة لم يتزوج عبلة، بل تبتل في حبها، وأن أباها وأخاها منعاه زواجها،

وأنها زوجت أحد أشراف قومها على رغم عنترة. وقد قاس أصحاب هذا الرأي قولهم هذا قياساً على عادة العرب من

منعها بناتها أن يزففن إلى من يشبب بهن قبل الزواج. ويميل البعض إلى الرأي القائل أن عنترة تزوج عبلة لعوامل

وأسباب، منها أنه قد استحلق بنسب أبيه فزالت عنه هجنة النسب وأصبح ابن عم لعبلة، ثم إنه كان من أشهر فرسان

قبيلة بني عبس بل فرسان العرب، وقوته وفروسيته مما لا يغفله من حسابه من يريد زواج عبلة، إذ إنه سيتعرض

لانتقام عنترة وثأره لكرامته[7].


[عدل]معلقة عنترة



كان عنترة لا يقول من الشعر إلا البيتين والثلاثة حتى سابّه رجل فذكر سواده وسواد أمه وأنه لا يقول الشعر. فقال

عنترة: والله إن الناس ليترافدون الطعمة فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدك مرفد الناس وإن الناس ليدعون في الغارات

فيعرفون بتسويمهم فما رأيتك في خيل مغيرة في أوائل الناس قط، وإن اللبس ليكون بيننا فما حضرت أنت ولا أبوك ولا

جدك خطة فصل، وإني لأحضر اللبس وأوفي المغنم وأعف عند المسألة وأجود بما ملكت يدي وأفصل الخطة الصماء

وأما الشعر فستعلم، فغاب حيناً وعاد إليه فكان أول ماقاله معلقته المشهورة:


هل غادر الشعراء من متـردم أم هل عرفت الدار بعد توهم؟

وهي أجود شعره، وكانت العرب تسمّيها "المذهّبة"[9].

[عدل]وفاته


انتهت حياة عنترة بعد أن بلغ من العمر 90 عاماً تقريباً، فقد كانت حياته منحصرة بين سنتي 525 و 615 ميلادية، وذكر

الزركلي في الأعلام أن وفاته كانت في عام 600 ميلادية، وهو مايوازي العام الثاني والعشرين قبل الهجرة[7].

وذكر في نهاية عنترة روايات عدة، على أن الرواية المتداولة والمرجّحة هي رواية صاحب الأغاني بقوله أن عنترة أغار

على بني نبهان من طيء فطرد لهم طريدة وهو شيخ كبير، فجعل يرتجز وهو يطردها ويقول: آثار ظُلمان بقاعٍ محربٍ.


قال: وكان زرّ (وقيل وزر) بن جابر النبهاني في فتوّة، فرماه وقال: خذها وأنا ابن سلمى، فقطع مطاه (أي ظهره)، فتحامل

بالرمية حتى أتى أهله، فقال وهو مجروح:

وإنّ ابن سلمى عنده فاعلموا دمي وهيهات لا يُرجى ابن سلمى ولا دمي

يحلّ بأكناف الشعاب وينتمي مكان الثريّا ليس بالمتهضّم

رماني ولم يدهش بأزرق لهذمٍ عشيّة حلّوا بين نعفٍ ومخرمٍ

قال ابن الكلبي: وكان الذي قتله يلقّب بالأسد الرهيص[10].

[عدل]عنترة بن شداد في السينما و التلفزيون



جسدت شخصية عنترة بن شداد العبسي في السينما مرتين و مثل الفيلمين فريد شوقي و كوكا، تم عمل مسلسل

عن عنترة أيضاً وقد قام بتجسيد شخصيته الممثل الكويتي فيصل العميري وقامت بتجسيد عبلة الممثلة السورية كندة

حنا وهو من إخراج المخرج رامي حنا
رد مع اقتباس
قديم 10-11-2012, 01:32 PM #22
سلطان فريد

مصدر جديد

عنتر بن شداد
هو عنترة بن شداد بن قراد العبسي. أمه زبيبة، حبشية سوداء سباها أبوه في إحدى غزواته. وكان لها أولادا من غير شداد.
كان عنترة أسود أللون أخذ السواد من أمه، وكان يكنّى بأبي المغلس لسيره إلى الغارات في الغلس وهو ظلمة الليل. ويلقب بعنترة الفلحاء.
وعنترة من فرسان العرب المعدودين، ولم يلقب عن عبث بعنترة الفوارس، قال ابن قتيبة:
كان عنترة من أشد أهل زمانه وأجودهم بما ملكت يده، وقد فرق بين الشجاعة والتهور.
لكن العرب بالرغم من شجاعته كانوا يستبعدونه وذلك لأنهم كانوا يستبعدون أبناء الإماء، ولا يعترفون بهم إلا إذا نجبوا. وهكذا كان شأن عنترة، فلم يعترف به أبوه إلا بعد أن ظهرت شجاعته وفروسيته.
وفي ادعاء أبيه إياه روايات منها: إن السبب في ادعاء أبيه إياه أن عبسا أغاروا على طيء، فأصابوا نعما، فلما أرادوا القسمة قالوا لعنترة: لا نقتسم إلا نصيبا مثل أنصبائنا لأنك عبد. فلما طال الخطب بينهم كرت عليهم طيئ فاعتزلهم عنترة وقال: دونكم القوم، فإنكم عددهم، واستنقذت طيئ الإبل. فقال له أبوه: كر يا عنترة! فقال: أويحسن العبد الكر؟ فقال له أبوه: العبد غيرك، فاعترف به، فكر واستنقذ النعم.
أحب عنترة عبلة بنت عمه مالك بن قراد العبسي، وكان عمه قد وعده بها ولكنه لم يف بوعده، وإنما كان يتنقل بها في قبائل العرب ليبعدها عنه. وحب عبلة كان له تأثير عظيم في نفس عنترة وشعره، وهي التي صيرته بحبها، ذلك البطل المغامر في طلب المعالي، وجعلته يزدان بأجمل الصفات وأرفعها، وهي التي وققت شعره كما رققت عاطفته، ونفحته بتلك العذوبة، وكان سبب تلك المرارة واللوعة اللتين ربما لم تكونا في شعره لولا حرمانه إياها.
لعنترة شخصية محبوبة لأن كل ما فيها من الصفات يجعل صاحبها قريبا من القلوب: فهو بطل شجاع جريء الفؤاد، حليم الطباع، رقيق القلب، يشكو في حظه العاثر في الحب ومن ظلم قومه له، وإنكارهم جميل فعله نحوهم.
أما في موت عنترة فهناك روايات كثيرة أشهرها ما رواه صاحب الأغاني، قال: إن عنترة أغلى على بني نبهان فأطرد لهم طريدة، وهو شيخ كبير. وكان وزر بن جابر النبهاني الملقب بالأسد الرهيص في فتوه فرماه وقال: خذها، وأنا ابن سلمى، فقطع مطاه أي ظهره، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله وهو مجروح. وبذلك تكون نهاية عنترة حسب هذه الرواية.
رد مع اقتباس
قديم 11-11-2012, 02:33 PM #23
محمد قدح

مصدر جديد

هو حاتم بن عبدالله بن سعد الحشرج الطائي القحطاني و كنيته أبو عدي ،

فارس شاعر جواد جاهلي يضرب المثل بجوده ، كان من أهل نجد وزار الشام فتزوج من ماوية بنت حجر الغسانية ، وتوفى عام 578 ميلادية في جبل عوارض في بلاد طيء .

ولقد كان حاتم الطائي ظفراً إذا قاتل غلب وإذا غنم أنهب وإذا سُئل وهب وإذا ضرب القداح سبق وإذا أسر أطلق وقد قسم ماله بضع عشرة مرة وكان أقسم بالله لا يقتل واحد أمه أي وحيد أمه . كان في بيته قدور عظام لا تنزل عن الأثافي وهي حجارة الموقد ، وعندما كان غلام يرعى أبل أبيه مر به عبيد بن الأبرص والنابغة الذبياني وبشر بن أبي حازم فنحر لهم ثلاثة من أبله وهو لا يعرفهم فلما سأل عنهم فتسموا له فرق فيهم الإبل كلها فعلم أبوه بذلك فأتاه فقال له : ما فعل الإبل قال يا أبه طوقتك مجد طوق الحمامة وأخبره بما صنع فقال له أبوه : لا أساكنك أبداً فاعتزل أبيه . ويقال أجواد العرب ثلاثة كعب بن مامه وحاتم طئ وهرم بن سنان الذي مدحه زهير.

ويعد حاتم الطائي نموذج الكرم عند العرب ، و الكرم عند حاتم يعني الحياة الحرة العزيزة ، فالإنسان إما أن يحيا كريماً جواداً و إما أن يرضى بالعيش مع الصعاليك .

وقد بلغ به حبه لضيفه أنه يتلذذ بخدمة ضيفه ، حيث قال :

و إني لعبد الضيف ما دام ثاوياً
و ما في إلا تلك من شيمة العبد !

وكان إذا أتى الليل أمر غلامه أن يوقد النار حتى يهتدي له من أضل طريقة فيأوي إلي منزل حاتم ، و من شدة كرمة كان يقول لغلامه إذا أحضرت لي ضيفاً فأنت حـر ، حيث قال :

أوقد ، فإن الليل ليل قـر
والريح ، يا موقد ، ريح صر

عسى يرى نارك من يمر
إن جلبت ضيفـاً ، فأنت حـر

ولقد أكتسب حاتم الطائي صفة الكرم من أمه عتبة بنت عفيف ، حيث كانت مفرطة في الكرم و الجود و لا تمسك شيئاً تملكه ، فلما رأى إخوتها فرطها بالكرم حجروا عليها و منعوها مالها ، و بعد مرور سنة ظنوا أنها اعتبرت بعد ما ذاقت مرارة الجوع و أعطوها صرمة ( جزء من إبلها ) ، فجاءتها امرأة كانت تأتيها كل سنة تسألها ، فقالت لها : دونك هذه الصرمة فخذيها ، فو الله لقد عضني من الجوع ما لا أمنع معه سائلاً أبداً ، ثم أنشدت تقول :

لعمري لقدماً عضني الجوع عضة
فآليت ألا أمـنـع الدهـر جـائـعـا

فقولا لهذا اللائمي اليـوم : أعفني
فإن أنت لم تفعل فـعـض الأصابعـا

فماذا عساكم أن تقولـوا لأختكـم
سوى عذلكم ، أو عذل من كان مانعا ؟

وماذا تـرون الـيـوم إلا طبيعة
فكيف بتركـي يـا بـن أم الطبـائعـا
رد مع اقتباس
قديم 11-11-2012, 03:15 PM #24
خالد نجم الدين خان

مصدر جديد

اشتقاق اسم عنترة من ضرب من الذباب يقال له العنتر وإن كانت النون فيه زائدة فهو من العَتْرِ والعَتْرُ الذبح والعنترة أيضاً هو السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب. وإن كان الأقدمون لا يعرفون بأيهما كان يدعى: بعنتر أم بعنترة فقد اختلفوا أيضاً في كونه اسماً له أو لقباً. كان عنترة يلقب بالفلحاء ـ من الفلح ـ أي شق في شفته السفلى وكان يكنى بأبي الفوارس لفروسيتة و يكنى بأبي المعايش وأبي أوفى وأبي المغلس لجرأته في الغلس أو لسواده الذي هو كالغلس، وقد ورث ذاك السواد من أمه زبيبة، إذ كانت أمه حبشية وبسبب هذا السواد عده القدماء من أغرب العرب.

درج بعض الرواه على تسمية عنترة باسم عنتر أحياناً، ولربما استناداً إلى ماسمعوه من قوله:

يدعُونَ عنترُ والرّماحُ كأنّها --- أشطانُ بئر في لبَان الأدهمِ

وقوله في موضع ثان:

ولقَد شفَى نفسِي وأبرَأ سُقمها --- قيل الفَوارس ويْك عنتر أقدمِ

وقد شرح الخطيب التبريزي البيت الأول بقوله: "ويروى عنتر-أي بالضم- فمن رواه بفتح الراء فإنه رخّم عنترة وترك ماقبل المحذوف على حاله مفتوحاً، ومن روى عنتر وضمّ الراء احتمل الوجهين: أحدهما أن يكون قد جعل مابقي اسماً على حاله إلّا أنه قد صار طرفاً كحرف الأعراب، والثاني مارواه المبرّد عن بعضهم أنه كان يسمى "عنتراً"، فعلى هذا الوجه لا يجوز إلا الضمّ، هكذا ذكره النحاس، ويجوز أن يكون عنتر على هذا الوجه منصوباً بـ"يدعون" ". ويذكر شارح القاموس أنه "قد يكون اسمه عنتراً كما ذهب إليه سيبويه". على أن المتواتر في الكتب المعتمدة وماعليه الكثيرون هو أن اسمه "عنترة" لا "عنتر" والعنترة السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب، وهذا أقرب إلى مسمى فارس بني عبس.[1]

[عدل]مولده ونشأته

ولد عنترة في الربع الأول من القرن السادس الميلادي [2]، وبالاستناد إلى أخباره، واشتراكه في حرب داحس والغبراء فقد حدّد ميلاده في سنة 525م. يعزّز هذه الأرقام تواتر الأخبار المتعلّقة بمعاصرته لكل من عمرو بن معدي كرب والحطيئة وكلاهما أدرك الإسلام[3].

أمه كانت حبشية يقال لها زبيبة، وكان لعنترة اخوة من أمه عبيد هم جرير وشيبوب. وكان هو عبداً أيضاً لأن العرب كانت لا تعترف ببني الإماء إلا إذا امتازوا على أكفائهم ببطولة أو شاعرية أو سوى ذلك[4].

[عدل]نسبه

وعنترة هو ابن عمرو بن شداد، وإن غلب اسم جده على أبيه، وقيل شداد عمه ابن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة، وقيل مخزوم بن عوف بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان ابن مضر.[5]

[عدل]صفته

وُلد عنتر لأب ساميّ عربيّ أصيل، ولأمّ حاميّة حبشيّة كريمة، فجاء مختلفاً عن بقية أقرانه في ضخامة خلقته وعبوس وجهه وتفلفل شعره وكبر شدقيه وصلابة عظامه وشدة منكبيه، وشبه خلقته لأبيه شداد[6].

[عدل]حياته في العبودية

ذاق عنترة مرارة الحرمان وشظف العيش ومهانة الدار لأن أباه لم يستلحقه بنسبه، فقد كان أبوه هو سيده، يعاقبه أشد العقاب على مايقترفه من هنات، وكانت سمية زوجة أبيه تدس له عند أبيه وتحوك له المكائد، ومن ذلك أنها حرشت عليه أباه مرة، وقالت له: "إن عنترة يراودني عن نفسي". فغضب أبوه غضباً شديداً وعصفت برأسه حميته، فضربه ضرباً مبرحاً بالعصا وأتبعها بالسيف، ولكن سمية أدركتها الرحمة في النهاية فارتمت عليه باكية تمنعه ضربات أبيه، فرقّ أبوه وكفّ عنه. فاعتبر عنترة بشعر يقول فيه[7]:

أمِــن سميـة دمع العين تذريـفُ لو أن ذا منك قبل اليوم معروف
كأنها يــوم صــدّت مــاتكلمني ظبي بعسفان ساجي الطرف مطـروف
تجلّلتني إذ أهــوى العصا قِبلي كأنهـا صنــم يُعتــاد معكــوف
المــال مـالكم والعبد عبـدكم فهــل عذابك عني اليـوم مصروف
تنسى بلائي إذا مـاغـارة لقحـت تخرمنها الطـــوالات السـراعيف
يخرجن منها وقد بلّت رحــائلها بالماء يركضها المُرد الغطاريف
قد أطعنُ الطعنة النجلاء عن عرضٍ تصفر كــف أخيها وهــو منـزوف
لا شك للمـرء أن الـدهر ذو خلف فيه تفــرّق ذو إلــف ومــألوف
[عدل]استلحاقه بنسب أبيه

ذلك أن قبيلة طيء أغارت على عبس في ثأر لها، إذ سبق لقبيلة عبس أن غزتها واستاقت إبلها، وكان عنترة مع بني قومه في حومة النزال، وكلنه اشترك مدافعاً لا مهاجماً، وسبب ذلك ما روي أنه شارك من قبل في غزو طيء، ولكنهم بخسوه حقه في الغنائم، إذ فرضوا له نصيب العبد منها وهو النصف فأبى، ومن ثم تقاعس عن الخوض في المعركة. واشتد الخطب على بني عبس حتى كادت أن تُسلب خيراتها وتدور عليها الدوائر، وحينئذ صاح بعنترة أبوه قائلاً: "كُرّ ياعنترة!"، فأجاب عنترة على النداء: "العبد لا يُحسن الكرّ, إنما يُحسن الحِلاب والصرّ". وفي تلك اللحظة لم يجد أبوه بداً من أن يمنحه اعتباره فصاح به: "كُرّ وأنت حر". فكرّ عنترة وراح يهاجم وهو ينشد:

أنا الهجين عنترة كل امرئ يحمي حرَه
أســودَه وأحمــرَه والشعرات المشعره
الواردات مـــشفــــره
وكان النصر لبني عبس فاحتفت القبيلة بعنترة وكرمته[2].
رد مع اقتباس
قديم 11-11-2012, 03:46 PM #25
فيصل المطرفي

مصدر جديد

سيرة عنترة بن شداد
هو عنترة بن شداد بن قراد العبسي. أمه زبيبة، حبشية سوداء سباها أبوه في إحدى غزواته. وكان لها أولادا من غير شداد.
كان عنترة أسود اللون، أخذ السواد من أمه، وكان يكنّى بأبي المغلس لسيره إلى الغارات في الغلس وهو ظلمة الليل. ويلقب بعنترة الفلحاء.
وعنترة من فرسان العرب المعدودين، ولم يلقب عن عبث بعنترة الفوارس، قال ابن قتيبة: كان عنترة من أشد أهل زمانه وأجودهم بما ملكت يده، وقد فرق بين الشجاعة والتهور.
لكن العرب بالرغم من شجاعته كانوا يستبعدونه وذلك لأنهم كانوا يستبعدون أبناء الإماء، ولا يعترفون بهم إلا إذا نجبوا. وهكذا كان شأن عنترة، فلم يعترف به أبوه إلا بعد أن ظهرت شجاعته وفروسيته.
وفي ادعاء أبيه إياه روايات منها: إن السبب في ادعاء أبيه إياه أن عبسا أغاروا على طيء، فأصابوا نعما، فلما أرادوا القسمة قالوا لعنترة: لا نقتسم إلا نصيبا مثل أنصبائنا لأنك عبد. فلما طال الخطب بينهم كرت عليهم طيئ فاعتزلهم عنترة وقال: دونكم القوم، فإنكم عددهم، واستنقذت طيئ الإبل. فقال له أبوه: كر يا عنترة! فقال: العبد لايحسن الكر انما يحسن الحلاب والصر فقال له أبوه: كر وانت حر.
أحب عنترة عبلة بنت عمه مالك بن قراد العبسي، وكان عمه قد وعده بها ولكنه لم يف بوعده، وإنما كان يتنقل بها في قبائل العرب ليبعدها عنه. وحب عبلة كان له تأثير عظيم في نفس عنترة وشعره، وهي التي صيرته بحبها، ذلك البطل المغامر في طلب المعالي، وجعلته يزدان بأجمل الصفات وأرفعها، وهي التي رققت شعره كما رققت عاطفته، ونفحته بتلك العذوبة، وكان سبب تلك المرارة واللوعة اللتين ربما لم تكونا في شعره لولا حرمانه إياها.
لعنترة شخصية محبوبة لأن كل ما فيها من الصفات يجعل صاحبها قريبا من القلوب: فهو بطل شجاع جريء الفؤاد، حليم الطباع، رقيق القلب، يشكو في حظه العاثر في الحب ومن ظلم قومه له، وإنكارهم جميل فعله نحوهم. أما في موت عنترة فهناك روايات كثيرة أشهرها ما رواه صاحب الأغاني، قال: إن عنترة أغلى على بني نبهان فأطرد لهم طريدة، وهو شيخ كبير. وكان وزر بن جابر النبهاني الملقب بالأسد الرهيص في فتوه فرماه وقال: خذها، وأنا ابن سلمى، فقطع مطاه أي ظهره، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله وهو مجروح. وبذلك تكون نهاية عنترة حسب هذه الرواية. كان النعمان يذل عنترة ولكن عنترة كان صابرا من أجل مهر عبلة 100 قطعة نقدية حمراء لم تكن موجودة إلا عند النعمان

......................
اشتهر عنترة بالفروسية والشعر والخلق السمح. ومما يروى أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس فأصابوا منهم، فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم وعنترة فيهم فقال له أبوه: كر يا عنترة، فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلاب والصر، فقال كر وأنت حر، فكر وأبلى بلاء حسناً يومئذ فادعاه أبوه بعد ذلك وألحق به نسبه، وقد بلغ الأمر بهذا الفارس الذي نال حريته بشجاعته أنه دوخ أعداء عبس في حرب داحس والغبراء الأمر الذي دعا الاصمعي إلى القول بأن عنترة قد أخذ الحرب كلها في شعره وبأنه من أشعر الفرسان.
أما النهاية التي لقيها الشاعر فالقول فيها مختلف، فئة تقول بأنه مات بسهم مرهرط من رجل أعماه اسمه جابر بن وزر أثناء إغارة قبيلة عبس على قبيلة طي وإنهزام العبسيين وهذا الرجل انتقم من عنترة بسبب العما الذي سببه له عنترة في حروب داعس والغبراء ويقال أن جابر كان أحد الفرسان الأقوياء بذاك العصر. ويروى أن عنترة بعد هزيمة قومه وإصابته بالسهم المسموم ظل يسير على قومه يلاحظ المؤرخ فيليب حتى«تاريخ العرب» - في حرب البسوس، وهي أقدم الحروب وأشهرها، وقد شبه المؤرخ عنترة - شاعرًا ومحاربًا - باخيل كرمز لعصر البطولة العربية.
أخلاق الفرسان اشتهر عنترة بقصة حبه لابنة عمه عبلة، بنت مالك، وكانت من أجمل نساء قومها في نضارة الصبا وشرف الأرومة، بينما كان عنترة بن عمرو بن شداد العبسي ابن جارية فلحاء، أسود البشرة، وقد ولد في الربع الأول من القرن السادس الميلادي، وذاق في صباه ذل العبودية، والحرمان وشظف العيش والمهانة، لأن أباه لم يستلحقه بنسبه، فتاقت روحه إلى الحرية والانعتاق. غير أن ابن الفلحاء، عرف كيف يكون من صناديد الحرب والهيجاء، يذود عن الأرض، ويحمي العرض، ويعف عن المغنم. يقول عنترة:
ينبئك من شهد الوقيعة أنني **أغشى الوغى وأعف عند المغنم
وعنترة (كمثال لأخلاقية الحرب والنبل والشهامة والحميّة)، استحق تنويه النبي محمدعندما تُلي أمامه قول عنترة:
ولقد أبيت على الطوى وأظلّه حتى أنال به كريم المأكلِ
يقول صاحب الأغاني: «قال عمر بن الخطاب للحطيئة: كيف كنتم في حربكم؟ قال: كنا ألف فارس حازم. قال: كيف يكون ذلك؟ قال: كان قيس بن زهير فينا، وكان حازمًا فكنا لا نعصيه. وكان فارسنا عنترة فكنا نحمل إذا حمل ونحجم إذا أحجم. وكان فينا الربيع بن زياد وكان ذا رأي فكنا نستشيره ولا نخالفه. وكان فينا عروه بن الورد فكنا نأتم بشعره... إلخ». ولعل في هذا المثل السالف آية وعلامة على «فن الحرب» الذي كان يعتمد في العصور القديمة على الرأي والاستراتيجية والقيادة الحكيمة، والشعر (التعبئة) والقوة القائمة على العنف والغلبة.
قيل لعنترة: أأنت أشجع العرب وأشدها؟ فقال: لا. فقيل. فبماذا شاع لك هذا في الناس؟ قال: كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزمًا، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزمًا، ولا أدخل إلا موضعًا أرى لي منه مخرجًا، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة التي يطير لها قلب الشجاع فأثني عليه فأقتله. وهذه الآراء تؤكد اقتران الحيلة والحنكة في فن الحرب عند عنترة وأقرانه في عصر السيف والرمح والفروسية. لا مراء في أن عنترة كان أشهر فرسان العرب في الجاهلية، وأبعدهم صيتًا، وأسيرهم ذكرًا وشيمة، وعزة نفس، ووفاء للعهد، وإنجازًا للوعد وهي الأخلاقية المثلى في قديم الزمان وحديثه.
بالرغم من هذا، فقد خرج عنترة في كنف أب من أشراف القوم وأعلاهم نسبًا، ولكن محنته جاءته من ناحية أمه «الأَمَة» ولم يكن ابن الأمة يلحقه بنسب أبيه إلا إذا برز وأظهر جدارته واستحقاقه للحرية والعتق، والشرف الرفيع، وهذا ما حصل في حال عنترة الذي اشترى حريته بسيفه وترسه ويراعه (لسانه) الشعري، وأثبت أن الإنسان صانع نفسه، وصاحب مصيره، بغض النظر عن أصله وفصله، وجنسه، ولونه وشكله.
يقول عنترة:
لا تسقني ماءَ الحياة بذلةٍ *** بل فاسقني بالعز كأس الحنظَلِ ماءُ الحياة بذلةٍ كجهنم *** وجهنم بالعزِّ أطيب منزل
وقد كانت عبلة وظلت الأثيرة في حياته وحتى مماته. وقد انتهت حياة البطل عنترة بعد أن بلغ من العمر عتيًا، ويشبه مماته ميتة اخيل ، كفارس يقاتل في التسعين من عمره، في كبره، ومات مقتولاً إثر رمية سهم، وكان الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص من قبيلة طيء. وكان لا مارتين الشاعر الفرنسي معجبًا بميتة عنترة الذي ما إن أصيب بالسهم المسموم وأحسّ أنه ميت لا محالة، حتى اتخذ خطة المناضل - حتى بعد مماته - فظل ممتطيًا صهوة جواده، مرتكزًا على رمحه السمهري، وأمر الجيش بأن يتراجع القهقرى وينجو من بأس الأعداء، وظل في وقفته تلك حاميًا ظهر الجيش والعدو يبصر الجيش الهارب، ولكنه لا يستطيع اللحاق به لاستبسال قائده البطل في الذود عنه ووقوفه دونه، حتى نجا الجيش وأسلم عنترة الروح، باقيًا في مكانه، متكئًا على الرمح فوق جواده الأبجر.


منقول

رد مع اقتباس
قديم 11-11-2012, 04:59 PM #26
رائف مناخه

مصدر جديد

يروي الجاحظ في كتابه «الحيوان»: «أن أبا أيوب المورياني، وزير المنصور، بينا هو جالس في أمره ونهيه إذ أتاه رسول أبي جعفر المنصور، فامتقع لونه وطارت عصافير رأسه، وذُعر ذعراً نقض حبوته واستطار فؤاده، فتعجبنا من حاله، وقلنا له: إنك قريب المنزلة، فلمَ ذهب بك الذعر واستفزعك الوجل؟ قال سأضرب لكم مثلاً من أمثال الناس». يمضي بعدها الجاحظ فيروي عنه قصة «البازي والديك»، فيتهمُ الأولُ الديكَ أنه قليل الوفاء، فبعد احتضان بيضته وإطعامه من الأكف صار لا يدنو منه أحد إلا وارتعب وطار يميناً وشمالاً، أما البازي فهو يقنص الصيد من الجو فيُحضره لسيده. قال الديك: ولكنك هل لاحظت أن من يشوى على السفافيد هم الديكة وليسوا الصقور (إنك لو رأيت من البزاة في سفافيدهم ما رأيت من الديوك لكنت أنفر مني).
يلتفت الوزير المورياني إلى الجاحظ وأصحابه معقباً: «لو علمتم ما أعلم لم تتعجبوا من خوفي مع ما ترون من تمكن حالي».
كانت نهاية الوزير بحد السيف، ولم يكن مصيره استثناءً، فقد تتابع مسلسل قتل الوزراء بشكل درامي في العصر العباسي، فكل من وزراء السفاح والمنصور والمهدي والرشيد والمأمون انتهت حياتهم بحد السيف قتلاً، بدءاً من أبو سلمة الخلال وانتهاءً بالفضل بن سهل.
ويروي التنوخي قصة الوزير والقرد والقرَّاد على شكل مضحك، فقد اجتمع الناس في شارع ببغداد والقرَّاد يقول للقرد: هل تريد أن تكون برازاً؟ فيومئ القرد برأسه نعم، فيكرر القراد هل تريد أن تكون عطاراً؟ فيرد برأسه نعم، فما زال يكرر عليه طرفاً من الصنائع وهو يهز برأسه نعم، حتى إذا ذكر الوزير انجفل فقال: لا. ويصيح ويعدو بين يدي القراد فيضحك الناس.
من المفيد للمرء التشبع بالوعي التاريخي، وأن يحاول تصور الجو الذي عاش فيه الناس، فسوء الأوضاع لم تلد من رحم التاريخ من لا شيء.
إن قصة «المورياني» هي عينة من ذلك الجو الذي عاشه الناس في العصر العباسي الذي دشنه إبراهيم الإمام بتوجيه تعليماته لأبي مسلم الخراساني على الشكل التالي: «إن استطعت ألا تدع بخراسان أحداً يتكلم العربية إلا قتلته فافعل، وأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتله، وعليك بمضر فإنهم العدو القريب الدار فأبد خضراءهم ولا تدع على الأرض منهم دياراً».
رد مع اقتباس
قديم 11-11-2012, 05:00 PM #27
حسن القرشي

مصدر جديد

اسمه اشتقاق اسم عنترة من ضرب من الذباب يقال له العنتر وإن كانت النون فيه زائدة فهو من العَتْرِ والعَتْرُ الذبح والعنترة أيضاً هو السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب. وإن كان الأقدمون لا يعرفون بأيهما كان يدعى: بعنتر أم بعنترة فقد اختلفوا أيضاً في كونه اسماً له أو لقباً. كان عنترة يلقب بالفلحاء ـ من الفلح ـ أي شق في شفته السفلى وكان يكنى بأبي الفوارس لفروسيتة و يكنى بأبي المعايش وأبي أوفى وأبي المغلس لجرأته في الغلس أو لسواده الذي هو كالغلس، وقد ورث ذاك السواد من أمه زبيبة، إذ كانت أمه حبشية وبسبب هذا السواد عده القدماء من أغرب العرب.
درج بعض الرواه على تسمية عنترة باسم عنتر أحياناً، ولربما استناداً إلى ماسمعوه من قوله:
يدعُونَ عنترُ والرّماحُ كأنّها --- أشطانُ بئر في لبَان الأدهمِ
وقوله في موضع ثان:
ولقَد شفَى نفسِي وأبرَأ سُقمها --- قيل الفَوارس ويْك عنتر أقدمِ
وقد شرح الخطيب التبريزي البيت الأول بقوله: "ويروى عنتر-أي بالضم- فمن رواه بفتح الراء فإنه رخّم عنترة وترك ماقبل المحذوف على حاله مفتوحاً، ومن روى عنتر وضمّ الراء احتمل الوجهين: أحدهما أن يكون قد جعل مابقي اسماً على حاله إلّا أنه قد صار طرفاً كحرف الأعراب، والثاني مارواه المبرّد عن بعضهم أنه كان يسمى "عنتراً"، فعلى هذا الوجه لا يجوز إلا الضمّ، هكذا ذكره النحاس، ويجوز أن يكون عنتر على هذا الوجه منصوباً بـ"يدعون" ". ويذكر شارح القاموس أنه "قد يكون اسمه عنتراً كما ذهب إليه سيبويه". على أن المتواتر في الكتب المعتمدة وماعليه الكثيرون هو أن اسمه "عنترة" لا "عنتر" والعنترة السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب، وهذا أقرب إلى مسمى فارس بني عبس.[1]
مولده ونشأته ولد عنترة في الربع الأول من القرن السادس الميلادي [2]، وبالاستناد إلى أخباره، واشتراكه في حرب داحس والغبراء فقد حدّد ميلاده في سنة 525م. يعزّز هذه الأرقام تواتر الأخبار المتعلّقة بمعاصرته لكل من عمرو بن معدي كرب والحطيئة وكلاهما أدرك الإسلامأمه كانت حبشية يقال لها زبيبة، وكان لعنترة اخوة من أمه عبيد هم جرير وشيبوب. وكان هو عبداً أيضاً لأن العرب كانت لا تعترف ببني الإماء إلا إذا امتازوا على أكفائهم ببطولة أو شاعرية أو سوى ذلكنسب هوعنترة هو ابن عمرو بن شداد، وإن غلب اسم جده على أبيه، وقيل شداد عمه ابن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة، وقيل مخزوم بن عوف بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان ابن مضر. صفته وُلد عنتر لأب ساميّ عربيّ أصيل، ولأمّ حاميّة حبشيّة كريمة، فجاء مختلفاً عن بقية أقرانه في ضخامة خلقته وعبوس وجهه وتفلفل شعره وكبر شدقيه وصلابة عظامه وشدة منكبيه، وشبه خلقته لأبيه شداد
حياته في العبودية ذاق عنترة مرارة الحرمان وشظف العيش ومهانة الدار لأن أباه لم يستلحقه بنسبه، فقد كان أبوه هو سيده، يعاقبه أشد العقاب على مايقترفه من هنات، وكانت سمية زوجة أبيه تدس له عند أبيه وتحوك له المكائد، ومن ذلك أنها حرشت عليه أباه مرة، وقالت له: "إن عنترة يراودني عن نفسي". فغضب أبوه غضباً شديداً وعصفت برأسه حميته، فضربه ضرباً مبرحاً بالعصا وأتبعها بالسيف، ولكن سمية أدركتها الرحمة في النهاية فارتمت عليه باكية تمنعه ضربات أبيه، فرقّ أبوه وكفّ عنه. فاعتبر عنترة بشعر يقول فيه

أمِــن سميـة دمع العين تذريـفُ لو أن ذا منك قبل اليوم معروف
كأنها يــوم صــدّت مــاتكلمني ظبي بعسفان ساجي الطرف مطـروف
تجلّلتني إذ أهــوى العصا قِبلي كأنهـا صنــم يُعتــاد معكــوف
المــال مـالكم والعبد عبـدكم فهــل عذابك عني اليـوم مصروف
رد مع اقتباس
قديم 11-11-2012, 10:36 PM #28
عمار الشريف

مصدر جديد

المقدمة
كان أبو عثمان عمر بن بحر الجاحظ (776 -869) هو علامة النثر في ذلك الوقت، كان الجاحظ ابنا لعبد من العبيد في بغداد، تلقى الجاحظ دراسته العريقة في البصرة، والعراق وأصبح واحدا من أبرز المفكرين، ومن أهم مؤلفاته كتاب الحيوان الذي يتضمن مقتطفات من نوادر الحيوانات موضحا مزيجا فضولي من الحقيقة والخيال، ويعد كتابه أيضا "البخلاء" هو بمثابة دراسة فطنة في النفسية الإنسانية، وكان تلك الكتاب من أحسن الكتب التي استكشفت وأوضحت طباع الشخصية العربية، في ذلك الوقت.
استحوذت أبحاث الجاحظ وكتاباته علي جزءا هائلا من الأدب العربي. ومع النصف الثاني من القرن العاشر، ظهر شكل جديد من الأدب يسمى بالمقامات، تسرد تلك المقامات نوادر عابر سبيل يتكسب عيشه بذكائه وفطنته. قدم تلك المقامات البادي آل زمان الحمدانية (1008 d.)، ولكن وجد اثنين وخمسون فقط من أربعة آلاف من مقامته، فالباقي لم يصمدوا عبر الأجيال.


في خدمة العقل

وضع أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني الشهير بالجاحظ -لجحوظ واضح في عينيه- 96 عامًا هي كل عمره، ووضع كل ثقافة العرب واليونان والفرس التي عرفها عصره والتي جمعها الجاحظ ووعاها.
كان الجاحظ منهوم علم لا يشبع، ومنهوم عقل لا يرضى إلا بما يقبله عقله بالحجج القوية البالغة.
كان صبيًا يبيع الخبز والسمك في سوق البصرة، ثم بدأ يأخذ العلم على أعلامه.. فأخذ علم اللغة العربية وآدابها عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري، ودرس النحو على الأخفش، وتبحر في علم الكلام على يد إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام البصري..
وكان يذهب إلى مربد البصرة فيأخذ اللغة مشافهة من الأعراب، ويناقش حنين بن إسحاق وسلمويه فيتعرَّف على الثقافة اليونانية، ويقرأ ابن المقفع فيتصل بالثقافة الفارسية، ثم لا يكتفي بكل ذلك، بل يستأجر دكاكين الوارقين ويبيت فيها ليقرأ كل ما فيها من كتب مؤلفة ومترجمة، فيجمع بذلك كل الثقافات السائدة في عصره؛ من عربية وفارسية ويونانية وهندية أيضا.

ولادته

ولد سنة 159 هجرية في خلافة المهدي ثالث الخلفاء العباسيين، ومات في خلافة المهتدي بالله سنة 255 هجرية، فعاصر بذلك 12 خليفة عباسياً هم: المهدي والهادي والرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي بالله، وعاش القرن الذي كانت فيه الثقافة العربية في ذروة ازدهارها.
كان الجاحظ موسوعة تمشي على قدمين، وتعتبر كتبه دائرة معارف لزمانه، كتب في كل شيء تقريبًا؛ كتب في علم الكلام والأدب والسياسية والتاريخ والأخلاق والنبات والحيوان والصناعة والنساء والسلطان والجند والقضاة والولاة والمعلمين واللصوص والإمامة والحول والعور وصفات الله والقيان والهجاء.

منهجه في معرفة الحلال والحرام

يقول : "إنما يعرف الحلال والحرام بالكتاب الناطق، وبالسنة المجمع عليها، والعقول الصحيحة، والمقاييس المعينة" رافضًا بذلك أن يكون اتفاق أهل المدينة على شيء دليلاً على حله أو حرمته؛ لأن عظم حق البلدة لا يحل شيئا ولا يحرمه، ولأن أهل المدينة لم يخرجوا من طباع الإنس إلى طبائع الملائكة "وليس كل ما يقولونه حقًا وصوابًا".
فقد كان الجاحظ لسان حال المعتزلة في زمانه، فرفع لواء العقل وجعله الحكم الأعلى في كل شيء، ورفض من أسماهم بالنقليين الذين يلغون عقولهم أمام ما ينقلونه ويحفظونه من نصوص القدماء، سواء من ينقلون علم أرسطو، أو بعض من ينقلون الحديث النبوي.
فإذا كان بعض فلاسفة الشرق والغرب فد وقفوا أمام أرسطو موقف التلميذ المصدق لكل ما يقوله الأستاذ فإن الجاحظ وقف أمام أرسطو عقلا لعقل؛ يقبل منه ما يقبله عقله، ويرد عليه ما يرفضه عقله، حتى إنه كان يسخر منه أحيانا.. ففي كتابه الحيوان يقول الجاحظ عن أرسطو وهو يسميه صاحب المنطق: "وقال صاحب المنطق: ويكون بالبلدة التي تسمى باليونانية "طبقون"، حية صغيرة شديدة اللدغ إلا أنها تُعالج بحجر يخرج من بعض قبور قدماء الملوك-، ولم أفهم هذا ولمَ كان ذلك؟!"
ويقول الجاحظ: "زعم صاحب المنطق أن قد ظهرت حية لها رأسان، فسألت أعرابيًا عن ذلك فزعم أن ذلك حق، فقلت له: فمن أي جهة الرأسين تسعى؟ ومن أيهما تأكل وتعض؟ فقال: فأما السعي فلا تسعى؛ ولكنها تسعى على حاجتها بالتقلب كما يتقلب الصبيان على الرمل، وأما الأكل فإنها تتعشى بفم وتتغذى بفم، العض فأنها تعض برأسيها معًا. فإذا هو أكذب البرية".

ايمانه بأهمية الشك

كان يؤمن بالشك الذي يؤدي إلى اليقين عن طريق التجربة، فهو يراقب الديكة والدجاج والكلاب ليعرف طباعها، ويسأل أرباب الحرف ليتأكد من معلومات الكتب.. قال أرسطو: إن إناث العصافير أطول أعمارًا، وإن ذكورها لا تعيش إلا سنة واحدة… فانتقده الجاحظ بشدة لأنه لم يأت بدليل، ولامه لأنه لم يقل ذلك على وجه التقريب بل على وجه اليقين.
كما هاجم الجاحظ رجال الحديث، لأنهم لا يحكّمون عقولهم فيما يجمعون ويروون، ويقول: ولو كانوا يروون الأمور مع عللها وبرهانها خفّت المؤنة، ولكن أكثر الروايات مجردة، وقد اقتصروا على ظاهر اللفظ دون حكاية العلة ودون الإخبار عن البرهان.
فهو لا يقبل ما يرويه الرواة من أن الحجر الأسود كان أبيض اللون واسودَّ من ذنوب البشر، فيقول ساخرًا: "ولماذا لم يعد إلى لونه بعد أن آمن الناس بالإسلام؟!".
رفضه للخرافات

والجاحظ يرفض الخرافات كلها ، وينقد من يرويها من العلماء أمثال أبي زيد الأنصاري، فيقول: إن أبا زيد أمين ثقة، لكنه ينقصه النقد لأمثال هذه الأخبار التي يرويها عن السعالي والجن، وكيف يراهم الناس ويتحدثون إليهم ويتزوجونهم وينجبون؟.
وكان الجاحظ يرفض وضع صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكانة أعلى من البشر، بحيث لا يحق لأحد أن يتعرض لأعمالهم ويقيمها وينقدها، فهو يرى أن من حق المؤرخ أن يتناول أعمالهم بميزان العقل، لأنهم بشر كالبشر يخطئون ويصيبون، وليسوا ملائكة، وإذا كانت صحبتهم للرسول -صلى الله عليه وسلم- تعطيهم حق التوقير فإن هذه الصحبة نفسها تجعل المخطئ منهم موضع لوم شديد؛ لأنه أخطأ رغم صحبته وقربه من الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
ورفض الجاحظ بشدة القول بأن سب الولاة فتنة ولعنهم بدعة"، وعجب من أن الذين يقولون بذلك الرأي مجمعون على لعن من قتل مؤمنًا متعمدًا، ثم إذا كان القاتل سلطانًا ظالمًا لم يستحلوا سبه ولا لعنه ولا خلعه، وإن أخاف العلماء وأجاع الفقراء وظلم الضعفاء..، فالجاحظ -كمعتزلي- كان يرى ضرورة الخروج على الإمام الظالم في حالة وجود إمام عادل، مع الثقة في القدرة على خلع الظالم وإحلال العادل محله، دون إحداث أضرار أكثر مما يتوقع جلبه من المنافع.
وكان الجاحظ يؤكد أن العقل الصحيح أساس من أسس التشريع.
والأسلوب أحد المميزات الكبرى التي تمتع بها الجاحظ، فهو سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، وفيه موسوعية ونظر ثاقب وإيمان بالعقل لا يتزعزع.

الجاحظ من أغزر كتّاب العالم

فقد كتب حوالي 360 كتابًا في كل فروع المعرفة في عصره… وكان عدد كبير من هذه الكتب في مذهب الاعتزال.. وبحث مشكلاته.. والدفاع عنه… لكن التعصب المذهبي أدى إلى أن يحتفظ الناس بكتب الجاحظ الأدبية.. ويتجاهلوا كتبه الدينية فلم يصل إلينا منها شيء.
ومن أشهر وأهم كتب الجاحظ كتابا "البيان والتبيين" و"الحيوان".
ويعتبر البيان والتبيين من أواخر مؤلفات الجاحظ.. وهو كتاب في الأدب يتناول فيه موضوعات متفرقة مثل الحديث عن الأنبياء والخطباء والفقهاء والأمراء… والحديث عن البلاغة واللسان والصمت والشعر والخطب والرد على الشعوبية واللحن والحمقى والمجانين ووصايا الأعراب ونوادرهم والزهد.. وغير ذلك.


__________________


البخلاء

لم يكن الجاحظ في كتابه "البخلاء" أديباً فحسب، بل إنه بلغ في معرفته للنفس الإنسانية وقدرته الفائقة على تحليلها الأعمال وبراعتها وأغراضها مبلغ المتخصصيين في علم النفس... والمعاصرين منهم. فقد ألف هذا الكتاب الضخم في جزئية صغيرة من جزئيات النفس، وظاهرة واحدة من ظواهرها المتعددة وهي ظاهرة البخل وقد حلله تحليلاً غريباً، ودقق وكتب في تجربة البخيل وتدليسه على نفسه، وطرق البخلاء في البخل وتعدد نواحيهم، ووجهة نظرهم... وقد أسبغ على الموضوع الجاف هذا مسحة المرح التي أضفتها روحه المرحة ونفسه الفكهة، حتى لا تتمالك أحياناً نفسك من الضحك العميق، فيمزج الجد بالهزل والعلم باللهو والفلسفة بالفن وإفادة بمؤانسة وإمتاع... كل ذلك من خلال أسلوبه الناقد الساخر الذي أكسبه حلة المعاصرة.


كتاب الحيوان

وهو من مؤلفات الجاحظ الأخيرة أيضا- أول كتاب وضع في العربية جامع في علم الحيوان.. لأن من كتبوا قبل الجاحظ في هذا المجال أمثال الأصمعي وأبي عبيدة وابن الكلبي وابن الأعرابي والسجستاني وغيرهم.. كانوا يتناولون حيوانًا واحدًا مثل الإبل أو النحل أو الطير.. وكان اهتمامهم الأول والأخير بالناحية اللغوية وليس العلمية.. ولكن الجاحظ اهتم إلى جانب اللغة والشعر بالبحث في طبائع الحيوان وغرائزه وأحواله وعاداته.
ولأن الجاحظ كان غزير العلم.. مستوعبًا لثقافات عصره.. فقد كانت مراجعه في كتبه تمتد لتشمل القرآن الكريم والحديث النبوي والتوراة والإنجيل وأقوال الحكماء والشعراء وعلوم اليونان وأدب فارس وحكمة الهند بالإضافة إلى تجاربه العلمية ومشاهداته وملاحظاته الخاصة.
وقد كان للجاحظ أسلوب فريد يشبه قصص ألف ليلة وليلة المتداخلة… إذ أن شهرزاد تحكي لشهريار قصة… ثم يحكي أحد أبطال هذه القصة قصة فرعية.. وتتخلل القصة الفرعية قصة ثالثة ورابعة أحيانًا..ثم نعود للقصة الأساسية.. فالجاحظ يتناول موضوعًا ثم يتركه ليتناول غيره.. ثم يعود للموضوع الأول.. وقد يتركه ثانية قبل أن يستوفيه وينتقل إلى موضوع جديد… وهكذا.
فكتابه "الحيوان" مثلاً لم يقتصر فيه على الموضوع الذي يدل عليه عنوان الكتاب.. بل تناول بعض المعارف الطبيعية والفلسفية.. وتحدث في سياسة الأفراد والأمم.. والنزاع بين أهل الكلام وغيرهم من الطوائف الدينية.. كما تحدث في كتاب الحيوان عن موضوعات تتعلق بالجغرافيا والطب وعادات الأعراب وبعض مسائل الفقه … هذا عدا ما امتلأ به الكتاب من شعر وفكاهة تصل إلى حد المجون بل والفحش.
فكل فصل من الفصول -كما يقول أحمد أمين عن كتاب البيان والتبيين- "فوضى لا تضبط، واستطراد لا يحد… والحق أن الجاحظ مسئول عن الفوضى التي تسود كتب الأدب العربي، فقد جرت على منواله، وحذت حذوه، فالمبرد تأثر به في تأليفه، والكتب التي ألفت بعد كعيون الأخبار والعقد الفريد فيها شيء من روح الجاحظ، وإن دخلها شيء من الترتيب والتبويب.. والجاحظ مسئول عما جاء في الكتب بعده من نقص وعيب، لأن البيان والتبيين أول كتاب ألف في الأدب على هذا النحو وأثر فيمن جاءوا بعده.. وأوضح شئ من آثار الجاحظ في كتب الأدب إذا قورنت بالعلوم الأخرى الفوضى والمزاح ومجون يصل إلى الفحش أحيانًا.

اسلوب تألفيفه للكتاب

وقد أوضح الجاحظ في "الحيوان" أسلوب تأليفه للكتاب قائلاً "متى خرج -القارئ- من آي القرآن صار إلى الأثر، ومتى خرج من أثر صار إلى خبر، ثم يخرج من الخبر إلى الشعر، ومن الشعر إلى النوادر، ومن النوادر إلى حكم عقلية ومقاييس شداد، ثم لا يترك هذا الباب ولعله أن يكون أثقل والملال أسرع حتى يفضي به إلى مزح وفكاهة وإلى سخف وخرافة ولست أراه سخفًا".
ويبدو أن عدم ثقة الجاحظ في القراء على وجه العموم كانت سبباً في سلوكه هذا السبيل… فهو يقول: "ولولا سوء ظني بمن يظهر التماس العلم في هذا الزمان، ويظهر اصطناع الكتب في هذا الدهر لما احتجت إلى مداراتهم واستمالتهم، وترقيق نفوسهم وتشجيع قلوبهم -مع فوائد هذا الكتاب- إلى هذه الرياضة الطويلة، وإلى كثرة هذا الاعتذار، حتى كأن الذي أفيده إياهم أستفيده منهم، وحتى كأن رغبتي في صلاحهم رغبة من رغب في دنياهم"
والأسلوب أحد المميزات الكبرى التي تمتع بها الجاحظ، فهو سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، وفيه موسوعية ونظر ثاقب وإيمان بالعقل لا يتزعزع.
والجاحظ بهذا الفكر الذي يعلي من شأن العقل، وهذه الثقافة المتنوعة الجامعة، وهذا العمر المديد بما يعطيه للمرء من خبرات وتجارب، وهذا الأسلوب المميز: استحق مكانه المتميز في تاريخ الثقافة العربية بما له من تأثير واضح قوي في كل من جاءوا بعده.
أما ما يؤخذ عليه فهو ما يؤخذ على المعتزلة عموم.

ولعل الجاحظ يكون قد هيأ لأبي نواس أجواء التدرج في القول الجمالي من النثر المقنع عقلاً، إلى الشعر المزكى وجدانياً ولو استعان أبو نواس بشعر غيره ليفصل بين شقي القيمة المادية والروحي، وبذلك تكون طريقة أبي نواس غير طريقة الجاحظ في التأسيس للقيم، ومن ثم كان الاختلاف في جوهر القيم عند الرجلين.
والجاحظ كان قد أقام جدلاً من وحي مذهبه الاعتزالي حين ارتقى بفكره وهوى بفكر خصمه من خلال ما ذهب إليه أبو نواس نفسه، حينما عايرَ قيمه بميزان المادة دون الروح، على الرغم من أنه استعان بالقول الجمالي، وبذلك يكون الجاحظ قد هدم قولاً جميلاً بمنظور خصمه منحرفاً بمنظوره هو.‏
وينقلنا الجاحظ إلى قضية مهمة حين يبسط منظوره الطبيعي على القيم الجمالية فيقول:‏
"وقد علمنا أن من يقرض الشعر، ويتكلف الأسجاع، ويؤلف المزدوج ويتقدم في تحبير المنثور، وقد تعمق في المعاني وتكلف إقامة الوزن والذي تجود به الطبيعة وتعطيه النفس سهواً رهواً مع قلة لفظه وعدد هجائه أحمد أمراً، وأحسن موقعاً من القلوب وأنفع للمستمعين من كثير خرج بالكد والعلاج، ولأن التقدم فيه وجمع النفس له، وحصر الفكر عليه لا يكون إلا ممن يحب السمعة ويهوى النفج والاستطالة، وليس بين حال المتنافسين، وبين حال المتحاسدين إلا حجاب رقيق وحجاز ضعيف."(1)‏
ولعل اتكاءه على المنظور الطبيعي جعله يرقى بالحيوان على الإنسان نفسه، من حيث الاستطاعة الحسية، إذ يقول مبرزاً ما يعجز عنه الإنسان ويقدر عنه الحيوان:‏
"وسخر حناجرها (أي الحيوانات) له من ضروب النغم الموزونة والأصوات الملحنة، والمخارج الشجية، والأغاني المطربة، فقد يقال إن جميع أصواتها معدلة وموزونة موقعة (....) فبلغت بعفوها وبمقدار قوى فطرتها، من البديهة والارتجال... ما لا يقدر عليه حذاق رجال الرأي وفلاسفة علماء البشر"(2)‏
والملاحظ أن الجاحظ يجمع بين القيم الجمالية والقيم الطبيعية وفي ذلك إيحاء إلى أن الجمال كلما كان طبيعياً كان أحسن.‏
رد مع اقتباس
قديم 11-11-2012, 11:07 PM #29
محمد المباركي

مصدر جديد

عنترة بن عمرو بن شداد بن معاوية بن قراد العبسي (؟-22 ق.هـ/؟-525 م) هو أحد أشهر شعراء العرب في فترة ما قبل الإسلام، اشتهر بشعر الفروسية، وله معلقة مشهورة. وهو أشهر فرسان العرب وأشعرهم وشاعر المعلقات والمعروف بشعره الجميل وغزله العفيف بعبلة.

اسمه

اشتقاق اسم عنترة من ضرب من الذباب يقال له العنتر وإن كانت النون فيه زائدة فهو من العَتْرِ والعَتْرُ الذبح والعنترة أيضاً هو السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب. وإن كان الأقدمون لا يعرفون بأيهما كان يدعى: بعنتر أم بعنترة فقد اختلفوا أيضاً في كونه اسماً له أو لقباً. كان عنترة يلقب بالفلحاء ـ من الفلح ـ أي شق في شفته السفلى وكان يكنى بأبي الفوارس لفروسيتة و يكنى بأبي المعايش وأبي أوفى وأبي المغلس لجرأته في الغلس أو لسواده الذي هو كالغلس، وقد ورث ذاك السواد من أمه زبيدة، إذ كانت أمه حبشية وبسبب هذا السواد عدة القدماء من أغربة العرب.
حياته

اشتهر عنترة بالفروسية والشعر والخلق السمح. ومما يروى أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس فأصابوا منهم، فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم وعنترة فيهم فقال له أبوه: كر يا عنترة، فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلاب والصر، فقال كر وأنت حر، فكر وأبلى بلاء حسناً يومئذ فادعاه أبوه بعد ذلك وألحق به نسبه، وقد بلغ الأمر بهذا الفارس الذي نال حريته بشجاعته أنه دوخ أعداء عبس في حرب داحس والغبراء الأمر الذي دعا الأصمعي إلى القول بأن عنترة قد أخذ الحرب كلها في شعره وبأنه من أشعر الفرسان.
أما النهاية التي لقيها الشاعر فالقول فيها مختلف، فئة تقول بأنه مات بسهم مرهرط من رجل أعماه اسمه جابر بن وزر يلقب بالأسد الرهيصعبس على قبيلة طيئ وإنهزام العبسيين وهذا الرجل انتقم من عنترة بسبب العما الذي سببه له عنترة في حروب داحس والغبراء ويقال أن الأسد الرهيص كان أحد الفرسان الأقوياء بذاك العصر. ويروى أن عنترة بعد هزيمة قومه وإصابته بالسهم المسموم ظل يسير على قومه يلاحظ المؤرخ فيليب حتي «تاريخ العرب» - في حرب البسوس، وهي أقدم الحروب وأشهرها، وقد شبه المؤرخ عنترة - شاعرًا ومحاربًا - بأخيل، كرمز لعصر البطولة العربية. أثناء إغارة قبيلة
أخلاق الفرسان اشتهر عنترة بقصة حبه لابنة عمه عبلة، بنت مالك، وكانت من أجمل نساء قومها في نضارة الصبا وشرف الأرومة، بينما كان عنترة بن عمرو بن شداد العبسي ابن جارية فلحاء، أسود البشرة، وقد ولد في الربع الأول من القرن السادس الميلادي، وذاق في صباه ذل العبودية، والحرمان وشظف العيش والمهانة، لأن أباه لم يستلحقه بنسبه، فتاقت روحه إلى الحرية والانعتاق. غير أن ابن الفلحاء، عرف كيف يكون من صناديد الحرب والهيجاء، يذود عن الأرض، ويحمي العرض، ويعف عن المغنم. يقول عنترة:
ينبئك من شهد الوقيعة أنني **أغشى الوغى وأعف عند المغنم
وعنترة (كمثال لأخلاقية الحرب والنبل والشهامة والحميّة)، استحق تنويه النبي محمد عندما تُلي أمامه قول عنترة:
ولقد أبيت على الطوى وأظلّه حتى أنال به كريم المأكلِ
يقول صاحب الأغاني: «قال عمر بن الخطاب للحطيئة: كيف كنتم في حربكم؟ قال: كنا ألف فارس حازم. قال: كيف يكون ذلك؟ قال: كان قيس بن زهير فينا، وكان حازمًا فكنا لا نعصيه. وكان فارسنا عنترة فكنا نحمل إذا حمل ونحجم إذا أحجم. وكان فينا الربيع بن زياد وكان ذا رأي فكنا نستشيره ولا نخالفه. وكان فينا عروة بن الورد فكنا نأتم بشعره... إلخ». ولعل في هذا المثل السالف آية وعلامة على «فن الحرب» الذي كان يعتمد في العصور القديمة على الرأي والاستراتيجية والقيادة الحكيمة، والشعر (التعبئة) والقوة القائمة على العنف والغلبة.
قيل لعنترة: أأنت أشجع العرب وأشدها؟ فقال: لا. فقيل. فبماذا شاع لك هذا في الناس؟ قال: كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزمًا، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزمًا، ولا أدخل إلا موضعًا أرى لي منه مخرجًا، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة التي يطير لها قلب الشجاع فأثني عليه فأقتله. وهذه الآراء تؤكد اقتران الحيلة والحنكة في فن الحرب عند عنترة وأقرانه في عصر السيف والرمح والفروسية. لا مراء في أن عنترة كان أشهر فرسان العرب في الجاهلية، وأبعدهم صيتًا، وأسيرهم ذكرًا وشيمة، وعزة نفس، ووفاء للعهد، وإنجازًا للوعد وهي الأخلاقية المثلى في قديم الزمان وحديثه.
بالرغم من هذا، فقد خرج عنترة في كنف أب من أشراف القوم وأعلاهم نسبًا، ولكن محنته جاءته من ناحية أمه «الأَمَة» ولم يكن ابن الأمة يلحقه بنسب أبيه إلا إذا برز وأظهر جدارته واستحقاقه للحرية والعتق، والشرف الرفيع، وهذا ما حصل في حال عنترة الذي اشترى حريته بسيفه وترسه ويراعه (لسانه) الشعري، وأثبت أن الإنسان صانع نفسه، وصاحب مصيره، بغض النظر عن أصله وفصله، وجنسه، ولونه وشكله.
يقول عنترة:
لا تسقني ماءَ الحياة بذلةٍ *** بل فاسقني بالعز كأس الحنظَلِ ماءُ الحياة بذلةٍ كجهنم *** وجهنم بالعزِّ أطيب منزل
وقد كانت عبلة وظلت الأثيرة في حياته وحتى مماته. وقد انتهت حياة البطل عنترة بعد أن بلغ من العمر عتيًا، ويشبه مماته ميتة أخيل، كفارس يقاتل في التسعين من عمره، في كبره، ومات مقتولاً إثر رمية سهم، وكان الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص من قبيلة طيء. وكان لامارتين الشاعر الفرنسي معجبًا بميتة عنترة الذي ما إن أصيب بالسهم المسموم وأحسّ أنه ميت لا محالة، حتى اتخذ خطة المناضل - حتى بعد مماته - فظل ممتطيًا صهوة جواده، مرتكزًا على رمحه السمهري، وأمر الجيش بأن يتراجع القهقرى وينجو من بأس الأعداء، وظل في وقفته تلك حاميًا ظهر الجيش والعدو يبصر الجيش الهارب، ولكنه لا يستطيع اللحاق به لاستبسال قائده البطل في الذود عنه ووقوفه دونه، حتى نجا الجيش وأسلم عنترة الروح، باقيًا في مكانه، متكئًا على الرمح فوق جواده الأبجر.

قصائد عنترة


لا يحْمِلُ الحِقْدَ مَنْ تَعْلُو بِهِ الرُّتَبُ

ولا ينالُ العلى من طبعهُ الغضبُومن يكنْ عبد قومٍ لا يخالفهمْ

إذا جفوهُ ويسترضى إذا عتبواقدْ كُنْتُ فِيما مَضَى أَرْعَى جِمَالَهُمُ

واليَوْمَ أَحْمي حِمَاهُمْ كلَّما نُكِبُوالله دَرُّ بَني عَبْسٍ لَقَدْ نَسَلُوا

منَ الأكارمِ ما قد تنسلُ الـعربُلئنْ يعيبوا سوادي فهوَ لي نسبٌ

يَوْمَ النِّزَالِ إذا مَا فَاتَني النَسبُإن كنت تعلمُ يا نعمانُ أن يدي

قصيرةٌ عنك فالأيام تنقلبأليوم تعلم, يانعمان, اي فتىً

يلقى أخاك ألذي غرّه ألعصبُإن الأفاعي وإن لانت ملامسها

عند التقلب في أنيابها الــعطبُفَتًى يَخُوضُ غِمَارَ الحرْبِ مُبْتَسِم اً
وَيَنْثَنِي وَسِنَانُ الـرُّمْحِ مُخْتَضِبُإنْ سلَّ صارمهُ سالتَ مضاربهُ

وأَشْرَقَ الجَوُّ وانْشَقَّتْ لَهُ الحُجُـبُوالخَيْلُ تَشْهَدُ لي أَنِّي أُكَفْكِفُهَا

والطّعن مثلُ شرارِ النَّار يلتهبُإذا التقيتُ الأعادي يومَ معركة

تَركْتُ جَمْعَهُمُ المَغْرُور يُنْتَهَبُلي النفوسُ وللطّيرِاللحومُ ولل

ـوحْشِ العِظَامُ وَلِلخَيَّالَة ِالسَّـلَبُلا أبعدَ الله عن عيني غطارفة

إنْساً إذَا نَزَلُوا جِنَّا إذَا رَكِبُواأسودُ غابٍ ولكنْ لا نيوبَ لهم

إلاَّ الأَسِنَّة ُ والهِنْدِيَّة ُالقُضْبُتعدو بهمْ أعوجيِّاتٌ مضَّمرة

ٌمِثْلُ السَّرَاحِينِ في أعناقها القَببُما زلْتُ ألقى صُدُورَ الخَيْلِ منْدَفِقاً

بالطَّعن حتى يضجَّ السَّرجُ واللَّببُفا لعميْ لو كانَ في أجفانهمْ نظروا

والخُرْسُ لوْ كَانَ في أَفْوَاهِهمْ خَطَبُواوالنَّقْعُ يَوْمَ طِرَادِ الخَيْل يشْهَدُ لي

والضَّرْبُ والطَّعْنُ والأَقْلامُ والكُتُـبُقي موت عنترة ثلاث روايات أشهرها صاحب الأغاني قال إنه أي عنترة أغار على بني نبهان فأطرد لهم طريدة وهو شيخ كبير وجعل يرتجز:
حظ بني نبهان الأخبث....كأنما آثارهما بالحثحث.
وكان جابر بن وزر النبهاني الملقب بالأسد الرهيص في فتوة فرماه وقال: خذها وأنا ابن سلمى فقطع ظهره فتحامل بالرمية حتى أتى أهله وهو مجروح فقال أبياتا مطلعها:
وإن ابن سلمى فأعلموا عنده دمي وهيهات لا يرجى ابن سلمى ولا دمي.
يريد أن قومه لن يتمكنوا من الأخذ بثأره.


رد مع اقتباس
قديم 12-11-2012, 02:02 PM #30
دخيل الله

مصدر جديد

عنترة بن شداد من الحلاب والصّر إلى الكرّ والفرّ
خالد بن ثامر السبيعي

عنترة بن شداد .. عبدُ عبسي كأن رأسه زبيبة ..
وأمه حبشية أسمها : زبيبة . شاء الله سبحانه وتعالى أن يكون لهذا الرجل شأن في تاريخ العرب .
نشأ عنترة في نجد عبداً يرعى الإبل محتقراً في عين والدة وأعمامه , لكنه نشأ شديداً بطاشاً شجاعاً , كريم النفس كثير الوفاء .
لقد بدأت قصة عنترة حينما أغار بعض العرب على عبس وأستا قوا إبلهم فقال له أبوه : كُرّ يا عنتر فقال : العبدُ لا يحسن الكَرّ إنّما يحسنُ الحِلاب والصّر , فقال كُرّ وأنت حُر , فقاتل قتالاً شديداً حتى هزم القوم واستنقذ الإبل .

ومنذ تلك اللحظة ... دخل عنترة التاريخ من أوسع أبوابه ...
فمن الحلاب والصر إلى الكر والفر
ومن ذل العبودية إلى فضاء الحرية
ومن النوم في معا طن الإبل إلى الجلوس في منازل الشرفاء والرؤساء...
ومن منادمة الرعيان إلى مسامرة الأعيان....

وكان عنترة صاحب المعارك البطولية والمعلقة المشهورة :
هل غادر الشعراء من متردّم = أم هل عرفت الدار بعد توهم
يا دارَ عبلةَ بالجواء تكلِميّ = وعمي صباحاً دارَ عبلةَ واسلمي
فدعونا أيها الأخيار نقف مع بعض اللفتات من قصة عنترة وإن كان جاهلياً فإن الحكمة ضالة المؤمن , وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة عن الشيطان ( صدقك وهو كذوب )

1- لقد سلك عنترة من حيث علم أم لم يعلم طريقين يقودان المرء إلى التميز
أولهما: القرار الشجاع : الذي ينقل الإنسان من الثرى إلى الثريا , ومن ملامسة التراب إلى معانقة السحاب
ثانيهما : الحرية التي تقود إلى الإبداع

ونحن حين نسقط ذلك على واقع المسلمين نقول " لابد أن يكون ذلك القرار وتلك الحرية منضبطة بالشرع والتحاكم إلى الكتاب والسنة , وقرارنا وحريتنا في الوسائل والأفكار الدعوية الإجتهادية .

• إننا بعد سنوات عديدة من الدعوة نشعر أن الوقت قد حان لمراجعات صريحة وسريعة , هذه المراجعات لا تخضع للقاعدة الحزبية " إياكم منشر الغسيل " بل تخضع للقاعدة العمرية " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً "

• إن التحرر من تقديس الذوات وأسر الأفكار الحزبية يدفع الإنسان إلى التميز والتحليق في فضاء الإبداع .

• أما أن نستنسخ جيلاً تتكرر فيه الشخصيات والأفكار ... فها معناه بإختصار ( الجمود والترهل الفكري والدعوي )

• ايها الشباب : إن التقليد الفج في تطبيق الأفكار بل وفي بعض الأحيان في تقمص الأشخاص يؤدي إلى التصنع والسخافة ولا يضيف للأمة شيئاًَ .

وقديماً قيل : لأصبع محمد بن واسع خير عندي من مئة الف سيف بيد مئة الف فارس .

"" وليس من نافلة القول أن نشير إلى الفرق بين الاستلاب الكامل المقيد للمواهب والاستشارات المعينة على التميز والتفوق , فإنه ما خاب من أستشار ..

2- لقد إرتبطت الحرية عند البعض بالتمرد على الدين والعادات والتقاليد .
وما زال أدعياء الفتن _ أولئك الذين رضعوا من الشرق والغرب وجاءوا بالأفكار المعلبة المستوردة من الخارج ينادون بالحرية لكي يواكبوا الحضارة ..... زعموا ! ؟
إنهم يرون أن الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة يبداء من الحرية , فنادوا بتحرير المرأة .. وما زالوا يواصلون المسير , وياليتهم جاءوا ببرنامج حضاري ينهض بالأمة في شتى مجالات الحياة , بدلاً من هذه المهاترات .
فيالسخافة عقولهم ويالحماقة افكارهم ( لقد أطلوا الغيبة وجاءوا بالخيبة )
منهم أخذنا العود والسيجارة = وما عرفنا نصنع الطيارة
3- كان عنترة كثيراً ما يذكر عبلة في قصائده من خلال إثبات صفة التفوق عنده وهي الشجاعة كقوله :
فوددت تقبيل السيوف لأنها "=" لمعت كبارق ثغرك المتبسم
مع أنه على جاهيلته إلا أنه كان يملك صفات الرجال الأحرار كقوله :
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي "=" حتى يواري جارتي مأواها
وأترك للقارئ الكريم حرية المقارنة بين معنى هذا البيت وبعض الممارسات في زمننا هذا ,
ترى هل تفوق عنترة الجاهلي على بعض المثقفين العرب الذين ينادون بالحرية ( على الطريقة الأمريكية ) يتكلمون بألسنتنا وهم من بني جلدتنا ... دعاةُ على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها .

4- إن المبدع في الغالب يكون واثقاً من نفسه , فتجده يذكر جوانب القوة والضعف فيه ولا يبالي ما دام أنه نجماً في السماء .
يقول عنترة :
وإني إمرؤ من خير عبس منصباً "=" شطري واحمي سائري بالمنصل
وقد أُثر عن السيوطي العالم الموسوعي انه قال : إني بليد في الحساب ( أي الفرائض ) .
فلماذا يأنف بعض الدعاة من الاعتراف بالخطأ والتقصير . وقد قال الفاروق " أخطأ عمر وأصابت إمرأة ) .

5- قصة واقعية :
حدثني احد المشايخ الفضلاء أن شاباً من الهند كان يعمل ( بنشري ) في مدينة ( عنك ) بالمنطقة الشرقية .. يومه ونهاره في حفرة الزيت بين الصرة والماكينة , وبعد فترة من الزمن فكر في قرار جريئ وشجاع , فترك الحفرة ثم تعلم العلوم الإسلامية في المراكز الإسلامية فذهب إلى الهند بعد ذلك وأصبح من كبار الدعاة بين المساجد والمراكز .
فإذا جاء إلى السعودية لا يذهب إلى حفرة الزيت مرة اخرى بل يلتقي بالمشايخ الفضلاء ومنهم صاحب الرواية .

6- طرفة :
يدور مثل عند كبار السن : حيث أنهم يزعمون أن ثوراً لحق عنترة فهرب البطل الهمام فتعجب الناس : عنترة يهرب من الثور !! فقال لهم " وش ورى الثور إني عنتر "
إن صدقت الرواية ولا اظنها ... فيعضدها المثل العامي ( إلي ما يعرف الصقر يشويه ) أو اللي ما يعرفك ما يثمنك .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
115 , الثاني , الصف , ص , متوسط , واجب

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
واجب رقم 3 الصف الثاني المتوسط الفصل الدراسي الثاني ياسر العصيمي لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط 42 04-03-2014 12:24 AM
واجب رقم 4 الصف الأول متوسط الفصل الدراسي الثاني ياسر العصيمي لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط 20 17-05-2013 10:11 PM
واجب رقم 3 الصف الأول متوسط الفصل الدراسي الثاني ياسر العصيمي لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط 14 17-05-2013 09:27 PM
واجب رقم 2 الصف الأول متوسط الفصل الدراسي الثاني ياسر العصيمي لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط 19 07-05-2013 09:57 PM
واجب رقم 1 الصف الأول متوسط الفصل الدراسي الثاني ياسر العصيمي لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط 20 07-05-2013 04:09 PM


الساعة الآن 08:01 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.