قصة التاجر الظالم
تويتر المصدر فيسبوك المصدر



العودة   المصدر السعودي > المنتدى العام > استراحة الاعضاء > قصص وروايات الاطفال والقصص الكرتونية




المواضيع الجديدة في قصص وروايات الاطفال والقصص الكرتونية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-08-2012, 08:09 PM #1
الكـايد

ملكي


سألت" رزان" خروفها الأبيض:‏

- لماذا لم ينبت قرناك، أيّها الخروف الصغير؟‏

صاح الخروف :‏

- ماع.. ماع..‏

ولم يجب ؛ لأنه كما تعرفون لايستطيع الكلام.‏

سألت" رزان" شجيرة الياسمين:‏

- كيف أستطيع الوصول إلى أزهارك البيضاء؟‏

لكنّ شجيرة الياسمين لم تردّ أيضاً، اكتفت بنشر عطرها الناعم، ونثرت أزهارها الصغيرة كالنّجوم.‏

سألت " رزان" دميتها الشقراء:‏

- لماذا تأخّرت ماما؟‏

هزّت الدمية رأسها، واحمرّ خدّاها ولم تردّ أيضاً، لأنّ الدّمى لاتعرف الإجابة عن أسئلتنا..‏

بكت " رزان" هيء.. هيء.. هه.. هه.. هه لكنّ أحداً لم يسمع بكاءها، فهي وحيدة في الغرفة، على الأريكة جالسة، والنافذة العالية فوقها..‏

أسندت رأسها إلى طرف الأريكة..و.. سكتت.. كانت تحدّق إلى ثوبها ، على ثنيّاته أزهار صغيرة، وفراشات ملوّنة، وخطوط مرحة زرقاء وحمراء.. طال تحديقها..والفراشات تتطاير أمام عينيها صعوداً وهبوطاً بين الخطوط والأزهار..‏

قالت هامسة:‏

- ليت لي جناحَيْ فراشة لأطير وأبحث عن ماما.. أين ذهبت ماما؟‏

طارت" رزان"..‏

صارت فوق النافذة العالية..‏

طارت.. طارت.. صارت فوق شُجيرة الياسمين.‏

طارت.. صارت فوق السطح .. حسبت أنّها ستفزع العصافير والحمائم. غير أنّ العصافير زقزقت على كتفيها قائلةً:‏

- أهلاً بك يا" رزان"‏

ثمّ رقصت حمامة صغيرة بين يديها وأخذت تهدل بصوت رخيم..‏

- كو كو.. كوكو.. كوكو..‏

طارت أكثر ، صارت فوق الشارع العريض، والسّاحة الفسيحة، فوق إشارات المرور، رأت الشرطي هناك بقبّعته الناصعة وكميّه الأبيضين، ينظّم عبور السيّارات والنّاس، ألاحت له بكفّيها.. طارت.. صارت فوق السوق المزدحمة والأبنية الكبيرة، رأت العمّال يدفعون العربات؛ والعرق يتصبّبُ من جباههم، رأت الموظفين في المكاتب، والموظّفات ينقرن على الآلات الكاتبة أو على أزرار الكمبيوتر.. تك.. تك تاك.. تك.. تاك.. تاك.. تك..‏

ابتسمت وهي تراهم يليحون لها بأيديهم وراء النوافذ اللامعة..‏

طارت، صارت فوق البساتين الخضراء، رأت المزارعين يعملون بهمّة ونشاط حتى أنّهم لم يرفعوا رؤوسهم أو يردّوا على تلويحة كفّيها..‏

طارت.. صارت فوق الحديقة القريبة من النهر، رأت طفلاً صغيراً في مثل عمرها، عرفته من خصلة شعره الأشقر على جبينه، إنه " أسعد" الولد المشاكس دائماً في روضة الأطفال، كان يمدّ لسانه الأحمر، ويشدّ أذنيه.. دَوْ.. دَدْ. دَدْ.. دَوْ.. دَدْ.. أصابعه ملوّثة بالحبر، ونصف أزرار صدريّته مقطوعة، صاح " أسعد" وهو يجري..‏

- انظروا.. " رزان" تطير‍"!" رزان" تطير!. ثوبها الملوّن بأزهاره وفراشاته وخطوطه الزرقاء والحمراء يبدو كالمنطاد، وهي ترتفع بعيداً في سماء زرقاء، ركضت معها قطعٌ من غيوم بيض ، ركضت كالخراف إلى جانبها.. ارتفع صياح " أسعد".‏

- خذيني معك..‏

- لا.. لن آخذك، أنت ولد مشاكس‏

- أرجوك.. خذيني.. سأكون عاقلاً!‏

- ثيابك ملطّخة بالحبر.. هذا لايليق أن تذهب.‏

ارتفع صياح الأولاد أكثر.. كانوا يردّدون مع " أسعد":‏

- رزان.. رزان..‏

و.. هوب.. هوب.. هب.. سقطت من فوق الأريكة. سقطت على البساط المزركش.‏

كانت ماما أمامها.. قربّت وجهها اللطيف، وقالت:‏

- ألم أقل لك.. لاتنامي على طرف الأريكة؟‏

فتحت " رزان" عينيها وهمست:‏

- كنت أبحث عنك، ياماما!..‏
دائاً أحبّ أن أسأل؛ أحبّ أن أعرف وأن أستفهم عن كلّ شيءٍ تقع عيني عليه..‏

أميّ تقول:‏

- أنت كثير الفضول، أسئلتك لاتنتهي!.‏

جدّتي تقول أيضاً وهي تصحّح لها:‏

- لاتقولي: إنّه فضولي، قولي: إنه يريد أن يتعلّم، ومن لايسأل لايتعلّم!‏

ذلك الصباح ، كنت ذاهباً إلى دار جدّي، إنّها في الطرف البعيد من المدينة..‏

الحافلة التي ركبتها كانت مزدحمة، وهناك رجل يشاركني في المقعد، كان يلاصقني تماماً، وعلى الرغم من أنّ التدخين ممنوع في الحافلة؛ لكنّه كان يدخّن!!‏

لفافة طويلة من التّبغ في فمه، ينفث منها دخاناً كريهاً ومزعجاً، وضعت كفّي على أنفي، وأدرت وجهي تفادياً لرائحتها المنفّرة.. والرجل مستمرّ في نفث الدّخان غير مبالٍ بشيءٍ.‏

شعرت بالغيظ، تململت في جلستي ، تمنّيت أن يصعد مفتّش الحافلات في تلك اللحظة، وان يعاقبه بغرامة مالية، كانت هناك ورقة في صدر حافلة الركاّب تنبّه إلى ذلك ، غير أنّ الرجل لم يكن يلتفت إليها، فقط كان ينفث دخان لفافته مثل قاطرة قديمة في محطّة!‏

لقد اسرعت بالنزول قبل أن أصل موقفي الذي يوصلني إلى دار جدّي، كنت أريد أن أتخلّص من هذا الرجل المدخّن، ومن هذه الحافلة المزعجة المزدحمة، أريد أن أستنشق هواءً نظيفاً لايعكّره شيء!..‏

وفي دار جدّي، أحسست بالسعادة، طالعتني نسيمات ناعمة، هبّت لطيفة هادئة، صافحتْ وجهي وأنا تحت عريشة العنب الممتدّة من البوابة حتى المصطبة الحجريّة..‏

قلت لجدّي مستفهماً:‏

- ما حكاية هذه اللفافة التي يتعلّق بها بعض الناس يا جدّي؟!‏

ابتسم بهدوء، ثم ربّت على كتفي قائلاً:‏

- هذه الّلفافة لها حكاية طريفة.. بدأت في إحدى المدن الصّغيرة، مدينة جميلة، هادئة، تقع في وسط سهول وجبال وغابات، هواؤها منعش ، وجوّها لطيف، أهلها يعملون بهمّة ونشاط، وجوههم مورّدة تنطق بالصحّة والعافية، ,اجسامهم قوية. ينهضون مع خيوط الفجر الأولى ، ينطلقون إلى حقولهم العامرة، وأعمالهم المزدهرة..‏

جاءهم ذات يوم تاجر غريب.. يبدو أنّه انتهز فرصة ازدحام النّاس في السّوق، كان يحمل كيساً من التّبغ.‏

وفي ساحة السّوق، صنع لنفسه لفافة تبغ غليظة، ثمّ أشعلها، وبدأ يدخّن أمام دهشة الناس، كان ينادي:‏

- تعالوا، هذا تبغ، له مذاقٌ لذيذٌ، تعالوا..‏

دخّنوا، وستدخل الفرحة إلى قلوبكم، انظروا، إنّني أصنع سُحُباً صغيرة تتوّج رأسي.. هل تستطيعون أن تفعلوا ذلك مثلي!..‏

لم يكن أحد من أهل المدينة الصغيرة. يعرف هذا التبغ!.. لم يكن هناك مَنْ رأى هذه النبتة الغريبة!!.‏

اقترب بعض الشبّان ، تناولوا اللفافة المشتعلة، قلّدوا الرجل التاجر، غير أنّهم كانوا ينفثون دخاناًو.. يسعلون.. أح.. أح.. أح.. يضعون أكفهم على صدورهم وهم يسعلون أح.. أح.. أح.. ثم ينصرفون متذمّرين.. ساخطين، وهم يقولون:‏

- لم يبق إلاّ أن ندفع نقوداً حتى نختنق بها!!..‏

...................‏

بُحّ صوتُ التاجر وهوينادي:‏

-سأبيع هذا التبغ بالثمن الذي اشتريته به، لن أربح شيئاً.. تعالوا.. دخّنوا، تعالوا.. دخّنوا!‏

ولم يأتِ مشترٍ واحد؛ والكيس في مكانه، لم ينقص شيئاً!.‏



لكنّ التاجر لم ييأس .. فقد أخذ يصرخ هذه المرّة، وهو يحلف بأغلظ الأيمان:‏

- منْ يدخّنُ منْ تبغي لايعضّه كلب!.‏

من يدخّن منْ تبغي لايسرق بيته سارق..‏

من يدخّن مِنْ تبغي لايشيخ أبداً..‏

أنا أقسم على ذلك.. أقسم.. أقسم!!‏

وحين سمع الناس ما سمعوا، ورأوا أنّ التّاجر يمعن في امتداح بضاعته، أقبلوا عليه يشترون، ويشترون حتى فرغ الكيس، وانصرف التاجر ظافراً!..‏

.........‏

مرّت سنة كاملة، ورجال المدينة الجميلة قد تغيّروا.. بُحّت أصواتهم ، وشحبت وجوههم، فترت هّمتهم، وقلّ نشاطهم ، كانوا يسعلون إذا مشوا، ويسعلون إذا وقفوا، يلهثون في الطرقات، هه.. هه.. آه.. هه.. لقد تغيّروا كثيراً!!‏

وأبصر واحد من أهل المدينة ، ذلك التاجر في السّوق، فأمسك به يجرّه من ثوبه، كان يريد أن يفضحه لأنّه خدع الناس، وحلف أيماناً كاذبة.. قال له:‏

- أيّها التاجر الظالم، أيّ أذى ألحقته بنا!!‏

انظر حولك؟!.. ثم كيف تقسم وأنت تكذب!!‏

قال التاجر بخبث:‏

- لم يكن قسمي كذباً .. أتعرف لماذا لايعضّ الكلب مدخّناً لأنّه سيكون متوكئاً على عصا. والكلب يخاف من العصا وحامل العصا... ولماذا لايسرق داره سارق لأنّ سعال المدخّن لاينقطع طوال الليل، فيظنّ أنه مستيقظ، أمّا لماذا لايشيخ، فالمدخّن لن يعيش حتى الشيخوخة!!‏

.........‏

...............‏

وابتسم جدّي، حين وصل إلى ختام حكايته، ابتسمتُ مثله ابتسامةً واثقةً، وقلتُ بحزم:‏

-مَنْ لايدخّنُ يظلَّ قوي الجسم، لايعضّه كلبٌ، ولايجترئُ عليه سارقٌ ولا يشيخ!. بلْ يحيا عمره مبتهجاً سعيداً..‏

شدّ على يدي ، وقال:‏

- ومَنْ يسألْ يستفدْ ويتعلّم!..‏

رد مع اقتباس
قديم 07-08-2012, 09:31 PM #2
دفء الندى

ملكي



موضوع جميل كجمآل طرحككّ وهمسك ..
دمت بودّ ~
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
التاجر , الظالم , قصة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حكاية الحوت الظالم للأطفال الكـايد قصص وروايات الاطفال والقصص الكرتونية 3 13-07-2012 09:25 PM
حكاية الملك الظالم للاطفال الكـايد قصص وروايات الاطفال والقصص الكرتونية 1 29-06-2012 05:12 PM
الصبر على الظالم أفضل من الدعاء عليه رحيق الورد اسلاميات 1 06-03-2012 12:38 PM
ما الذي يصبر التاجر ! الجنوبي المواضيع المميزه 1 14-11-2010 02:44 PM


الساعة الآن 07:55 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.