قصة حياة صحن
تويتر المصدر فيسبوك المصدر



العودة   المصدر السعودي > المنتدى العام > استراحة الاعضاء > قصص وروايات الاطفال والقصص الكرتونية




المواضيع الجديدة في قصص وروايات الاطفال والقصص الكرتونية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-02-2012, 09:49 AM #1
رحيق الورد

موقوف


حياة صحن
أنا صحنٌ صُنِعتُ من مادة الميلامين طُبعَتْ فوقي حبّةُ كرز إنّها كالشّامة على

وجهٍ أبيضَ دائريّ عمري سنتان بالضّبط فتاريخُ خروجي من المعمل مصكوكٌ على قفاي‏
عُرضتُ في صالةِ أدواتٍ منزليّة وُضِعتُ على رفّ زجاجيّ بين دلّةٍ مذهبّةٍ للقهوة المرّة

وبين دزّينةِ كؤوس شراب شفّافة تتلألأ كالجواهر بقيتُ أسبوعاً فقط اشترتْني سيّدة
عرفتُ أنّها ستشتريني لقد نَظَرتْ إليّ بإعجابٍ لذا سارعتُ إلى وداع الكؤوس
متمنياً لَها السّلامةَ من الكسرِ والامتلاء بأحلى المشروبات وتحديداً شراب الكرز
أمّا دلّةُ القهوةِ فقد بيعتْ البارحة‏
عشتُ في المطبخ خصّصتْني السّيدةُ لسكبِ طعامِ صغيرها لؤيّ ولؤيٌّ طفلٌ صغير
شعرهُ أسودُ جَعْد يزعلُ بسرعةٍ ويرضى بسرعة وأطرفُ شيءٍ فيه، مُحاولته قلعَ حبّةِ
الكرز المطبوعة على وجهي بأصابعِه اللّطيفةِ حتّى إنه في كثيرٍ من الأحيان
يأكلُ محتوياتي بسرعة كي يقطفَ الكرزةَ لكنّه لا ينالُ سوى التوبيخِ من
أمّه لأنّه وسَّخَ أصابعَه ببقايا الطّعام‏
أحياناَ كنت أعاني فإذا صبّتِ السيّدةُ بداخلي حساءً حارّاً وهذا تصرّفٌ
غير صحّي أشعرُ بأنني أحترقُ وأذوبُ ومِمّا يزيدُ في معاناتي تذكّري للؤي
فما إن تدخل اللّقمةُ الأولى إلى فمِه حتّى يصرخَ ويمدَّ لسانَه فتسارعُ السّيدةُ
وتسقيه كأس ماء‏
في عيد ميلادي الأوّل صادفَ أنْ وضعتِ السيّدةُ بداخلي قطعةَ حلوى أكلَها
الصّغير بنَهَمٍ ولحسَ أصابعَه أمّا اليوم فبدَلَ أنْ أحتفلَ بعيد ميلادي الثاني حدثتْ مصيبة‏
كنتُ في المصحنة مستلقياً فوق زورقٍ زجاجيٍّ أمسكتني السّيدةُ بإصبعيها
وسحبتني فجأةً اصطدمتُ بمغرفةٍ كبيرةٍ معلّقةٍ على الحائط انزلقتُ من بين إصبعيها تأرجحتُ في الهواء سمعتُ شهقةَ السّيدة وارتطمتُ بالبلاط وانكسرتُ نصفين‏
في هذه اللحظة بالذّات تذكّرت العشراتِ من أصدقائي: فناجينَ القهوة وكؤوسَ
الشّاي وصحونَ البلّلور وقد كُسِروا أمامي في المطبخ تذكرتُهم كُلّهم دون
استثناء وشعرتُ نحوهم بالتقصير صحيحٌ أنني كنت أحزنُ لكسرهم لكنّني
الآن أحسّ كم عانوا وكم تألّموا‏
أفقتُ من شرودي لقد وضعتِ السّيدةُ نصفيّ فوق بعضهما بحسرةٍ فاتحةً
الخزانةَ الّتي تحتوي علبة القمامة وقبل أن ترميني في العلبة ظهرَ لؤي ركض
إليّ صارخاً باكياً أخذني بين يديه الصغيرتين ضمّني إلى صدرهِ قائلاً: هذا صحني سألصقُه‏
شعرتُ بالسّعادةِ فكّرتُ بطريقة أشكرُ بها لؤي بغتةً تذكّرت‏
لقد انكسرتُ في منتصفِ حبّة الكرز ضغطتُ على نفسي محاولاً أن تِنزَّ الحبّةُ
عن شرابٍ لذيذٍ‏
يبلّلُ أصابعَ الصغير ويلعقُه ليبدو فمُه كحبّة توتٍ رائعة





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
حياة , صحن , قصة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حكاية حياة صحن للأطفال الكـايد قصص وروايات الاطفال والقصص الكرتونية 4 09-07-2012 08:39 PM
معهم نعيش بأحلى حياة رحيق الورد المواضيع المميزه 0 22-02-2012 12:40 AM
لحظات في حياة الإنسان رحيق الورد المواضيع المميزه 0 19-02-2012 01:48 AM
لا حياة لمن تنادي رحيق الورد الشعر والخواطر 0 17-02-2012 12:51 AM
السمنة.. في حياة المرأة الرااقي المرأة والطفل 2 26-12-2009 11:50 PM


الساعة الآن 04:59 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.