هذه اللذة هي أعظم لذات
تويتر المصدر فيسبوك المصدر



العودة   المصدر السعودي > المنتدى العام > اسلاميات




المواضيع الجديدة في اسلاميات


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-06-2011, 06:19 AM #1
الرااقي

مشرف عام




الا كل شي ماخلا الله باطل

كمال اللذة في كمال المحبوب وكمال المحبة

وهذا أمر عظيم يجب على اللبيب الاعتناء به ، وهو أن كمال اللذة والفرح والسرور ونعيم القلب وابتهاج الروح تابع لأمرين : أحدهما : كمال المحبوب في نفسه وجماله ، وأنه أولى بإيثار

المحبة من كل ما سواه .

والأمر الثاني : كمال محبته ، واستفراغ الوسع في حبه ، وإيثار قربه والوصول إليه على كل شيء .

وكل عاقل يعلم أن اللذة بحصول المحبوب بحسب قوة محبته ، فكلما كانت المحبة أقوى كانت لذة المحب أكمل ، فلذة العبد من اشتد ظمؤه بإدراك الماء الزلال ، ومن اشتد جوعه بأكل الطعام

الشهي ، ونظائر ذلك على حسب شوقه وشدة إرادته ومحبته .



وإذا عرفت هذا ، فاللذة والسرور والفرح أمر مطلوب في نفسه ، بل هو مقصود كل حي وعاقل ، إذا كانت اللذة مطلوبة لنفسها فهي تذم إذا أعقبت ألما أعظم منها ، أو منعت لذة خيرا منها

وأجل ، فكيف إذا أعقبت أعظم الحسرات ، وفوتت أعظم اللذات والمسرات ؟ وتحمد إذا أعانت على لذة عظيمة دائمة مستقرة لا تنغيص فيها ولا نكد بوجه ما ، وهي لذة الآخرة ونعيمها وطيب

العيش فيها ، قال تعالى : بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى [ سورة الأعلى : 16 - 17 ] .

وقال السحرة لفرعون لما آمنوا :

فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى [ سورة طه : 72 - 73 ] .




والله سبحانه وتعالى خلق الخلق لينيلهم هذه اللذة الدائمة في دار الخلد ، وأما الدنيا فمنقطعة ، ولذاتها لا تصفو أبدا ولا تدوم ، بخلاف الآخرة ، فإن لذاتها دائمة ، ونعيمها خالص من كل كدر

وألم ، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين مع الخلود أبدا ، ولا تعلم نفس ما أخفى الله لعباده فيها من قرة أعين ، بل فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وهذا

المعنى الذي قصده الناصح لقومه :

ياقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ياقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار [ سورة غافر : 38 - 39 ] .

فأخبرهم أن الدنيا يستمتع بها إلى غيرها ، وأن الآخرة هي المستقر .


وإذا عرفت أن لذات الدنيا ونعيمها متاع ، ووسيلة إلى لذات الآخرة ، ولذلك خلقت الدنيا ولذاتها ، فكل لذة أعانت على لذة الآخرة وأوصلت إليها لم يذم تناولها ، بل يحمد بحسب إيصالها إلى

لذة الآخرة .

رؤية الله

إذا عرف هذا فأعظم نعيم الآخرة ولذاتها : هو النظر إلى وجه الرب جل جلاله ، وسماع كلامه منه ، والقرب منه ، كما ثبت في الصحيح في حديث الرؤية : فوالله ما أعطاهم شيئا أحب إليهم

من النظر إليه ، وفي حديث آخر : إنه إذا تجلى لهم ورأوه ؛ نسوا ما هم فيه من النعيم .

وفي النسائي ومسند الإمام أحمد عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعائه : وأسألك اللهم لذة النظر إلى وجهك الكريم ، والشوق إلى لقائك وفي

كتاب السنة لعبد الله ابن الإمام أحمد مرفوعا : كأن الناس يوم القيامة لم يسمعوا القرآن ، إذا سمعوه من الرحمن فكأنهم لم يسمعوا قبل ذلك .



وإذا عرف هذا ، فأعظم الأسباب التي تحصل هذه اللذة هو أعظم لذات الدنيا على الإطلاق ، وهي لذة معرفته سبحانه ، ولذة محبته ، فإن ذلك هو جنة الدنيا ونعيمها العالي ، ونسبة لذاتها

الفانية إليه كتفلة في بحر ، فإن الروح والقلب والبدن إنما خلق لذلك ، فأطيب ما في الدنيا معرفته ومحبته وألذ ما في الجنة رؤيته ومشاهدته ، فمحبته ومعرفته قرة العيون ، ولذة الأرواح ،

وبهجة القلوب ، ونعيم الدنيا وسرورها ، بل لذات الدنيا القاطعة عن ذلك تتقلب آلاما وعذابا ، ويبقى صاحبها في المعيشة الضنك ، فليست الحياة الطيبة إلا بالله .


وكان بعض المحبين تمر به أوقات فيقول : إن كان أهل الجنة في نعيم مثل هذا إنهم لفي عيش طيب ، وقد تقدم ذلك ، وكان غيره يقول : لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا

عليه بالسيوف .

وإذا كان صاحب المحبة الباطلة التي هي عذاب على قلب المحب ، يقول في حاله :


وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى

فلا خير فيمن لا يحب ويعشق


ويقول غيره :


أف للدنيا إذا ما لم يكن

صاحب الدنيا محبا أو حبيبا


ويقول آخر :




ولا خير في الدنيا ولا في نعيمها

وأنت وحيد مفرد غير عاشق



ويقول الآخر :

اسكن إلى سكن تلذ بحبه

ذهب الزمان وأنت منفرد


ويقول الآخر :


تشكى المحبون الصبابة ليتني

تحملت ما يلقون من بينهم وحدي

فكانت لقلبي لذة الحب كلها

فلم يلقها قبلي محب ولا بعدي

فكيف بالمحبة التي هي حياة القلوب ، وغذاء الأرواح ، وليس للقلب لذة ، ولا نعيم ، ولا فلاح ، ولا حياة إلا بها ، وإذا فقدها القلب كان ألمه أعظم من ألم العين إذا فقدت نورها ، والأذن إذا

فقدت سمعها ، والأنف إذا فقد شمه ، واللسان إذا فقد نطقه ، بل فساد القلب إذا خلا من محبة فاطره وبارئه وإلهه الحق أعظم من فساد البدن إذا خلا منه الروح ، وهذا الأمر لا يصدق به إلا

من فيه حياة ،

وما لجرح ميت إيلام

.
والمقصود : أن أعظم لذات الدنيا هو السبب الموصل إلى أعظم لذة في الآخرة ، ولذات الدنيا ثلاثة أنواع :

فأعظمها وأكملها : ما أوصل لذة الآخرة ، ويثاب الإنسان على هذه اللذة أتم ثواب ، ولهذا كان المؤمن يثاب على ما يقصد به وجه الله ، من أكله ، وشربه ، ولباسه ، ونكاحه ، وشفاء غيظه

بقهر عدو الله وعدوه ، فكيف بلذة إيمانه ، ومعرفته بالله ، ومحبته له ، وشوقه إلى لقائه ، وطمعه في رؤية وجهه الكريم في جنات النعيم ؟



النوع الثاني : لذة تمنع لذة الآخرة ، وتعقب آلاما أعظم منها ، كلذة الذين اتخذوا من دون الله أوثانا مودة بينهم في الحياة الدنيا يحبونهم كحب الله ، ويستمتعون بعضهم ببعض ، كما يقولون في

الآخرة إذا لقوا ربهم :

ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون [ سورة الأنعام :

128 - 129 ] .

ولذة أصحاب الفواحش والظلم والبغي في الأرض والعلو بغير الحق .



وهذه اللذات في الحقيقة إنما هي استدراج من الله لهم ليذيقهم بها أعظم الآلام ، ويحرمهم بها أكمل اللذات ، بمنزلة من قدم لغيره طعاما لذيذا مسموما ؛ يستدرجه به إلى هلاكه ، قال تعالى :

سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين [ سورة الأعراف : 182 - 183 ] .

قال بعض السلف في تفسيرها : كلما أحدثوا ذنبا أحدثنا لهم نعمة : حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين

[ سورة الأنعام : 44 - 45 ] .

وقال تعالى لأصحاب هذه اللذة :

أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون [ سورة المؤمنون : 55 - 56 ] .

وقال في حقهم : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون [ سورة التوبة : 55 ] .

وهذه اللذة تنقلب آخرا آلاما من أعظم الآلام ، كما قيل :


مآرب كانت في الحياة لأهلها

عذابا فصارت في المعاد عذابا




النوع الثالث : لذة لا تعقب لذة في دار القرار ولا ألما ، ولا تمنع أصل لذة دار القرار ، وإن منعت كمالها ، وهذه اللذة المباحة التي لا يستعان بها على لذة الآخرة ، فهذه زمانها يسير ، ليس

لتمتع النفس بها قدر ، ولا بد أن تشتغل عما هو خير وأنفع منها .


وهذا القسم هو الذي عناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله : كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل إلا رميه بقوسه ، وتأديبه فرسه ، وملاعبته امرأته ، فإنهن من الحق .

فما أعان على اللذة المطلوبة لذاتها فهو حق ، وما لم يعن عليها فهو باطل .



المصدر: المصدر السعودي - من قسم: اسلاميات

رد مع اقتباس
قديم 10-06-2011, 06:44 AM #2
الامبراطور

مصدر ذهبي
افتراضي

اللهم ارزقنا لذة النظر لوجهك الكريم

تسلم يا غالي وبارك الله فيك
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أعظم , اللذة , لذات , هذه , هي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من هو أعظم خطباء الاغريق ابو مصطفى سين . جيم 0 12-06-2013 02:26 PM
أعظم قصه قرأتها عن الحب في الله محمد قصادي لغتي الخالدة الصف الثالث المتوسط 0 08-05-2013 03:04 PM
أعظم حب فى العالم رجوان اسلاميات 5 21-07-2012 09:48 PM
موقع إي إس بي إن: يوفنتوس يستحق لقب أعظم فريق في العالم L.MESSI ركن المنوعات 0 15-03-2012 06:40 PM
أعظم العلاج للأمراض النفسية وضيق الصدر دمعتي غلآك ركن المنوعات 0 11-02-2012 04:56 AM


الساعة الآن 05:47 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.