الاسلام .. ومكارم الأخلاق ..
اختار الله عز وجل ، بفضله ورحمته ، سيدنا محمد بن عبد الله خاتم الانبيا والرسل أجمعين ، صلوات الله وسلامه عليه من الامه العربيه وتبعا لذلك جاء كتابه العزيز المنزل عليه بلغة العرب وامتن الله علينا بهذه النعمه العظيمه في اكثر من ايه في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، إن هذا الاختيار يدل على شرف هذا النبي الأمي صلوات الله وسلامه عليه وعلى شرف هذه الامه التي نزل كتابه اللله العزيز بلغتها الشاعرة ، وبهذا الاختيار الرباني الحكيم اصبحت الامه العربيه مدينه للإسلام إذ به شرفت واصبحت تدعو إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له ، وبه اصبحت خير امه اخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتدعو إلى مكارم الاخلاق التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم ليتممها ، كما جاء في حديث شريف ومن هنا فإن قضية الاخلاق الكريمه الفاضله قضية جوهريه في دين الإسلام يجب أن نسعى إلى تأصيلها في تربيهنا لأبنائنا وفي سلوكنا ، وتعاملنا مع انفسنا ، وتعاملنا مع الاخرين ، سواء كانو على ديننا الإسلام او على غيره ، ممن يعيشون معنا ، وتربطنا بهم وشائج عمل ، ولعلنا نؤكد على هذا الجانب الخلفي في ديننا بتلك الاية العظيمه التي وصف الله نبيه في محكم التنزيل ، إذ قال الله عز وجل واصفاً إياه
( و إنك لعلى خلق عظيم )
اجل هذا هوه الوصف الجامع للمبعوث رحمة للعالمين ، واذا أردنا تفسير لهذا الخلق الكريم الذي جاء في هذه الايه القصيره في مبناها ، والعظيمه في معناها ، فإننا نلتمسه في قول ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن هذه الايه فأجابت بقولها رضي الله عنها ( كان خلقه القران ) ، اجل كان خلقه القران فانظروا يا امة محمد صلى الله عليه وسلم ماذا في القران من القيم والمبادئ والمثل والتعاليم التي كلفت قيام مجتمع مثالي فريد في عهد النبوه الشريف ، وعهد الخلفاء الراشدين ، والعهود التي تلته وازدهرت فيها حضارة الإسلام ، واعدت للعالم منالقيم السلوكية والمبادئ الإنسانية التي أنارت أنحاء العالم بقيادة الإسلام ونشرت بنوره وهديه حضارته في مشارق الأرض ومغاربها ..
إننا في حاجة ماسة إلى العودة إلى تراثنا العظيم ،إلى موروثنا من القيم الاخلاقيه المستمدة من القران والسنه النبوية والمأثور من قول الصحابه الاجلاء والعلماء الفضلاء ، لنؤصل مفهوم القيادة الأخلاقيه التي سادت العالم في العصور الإسلاميه الذهبيه المشار إليها انفا ، لنؤصلها ونؤكد عليها في بيوتنا مع أبنائنا ومدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا ، وفي سائر مناحي حياتنا وعلاقاتنا وتعاملنا مع بعضنا في كل مجال بيعا وشراء واقتضاء لذا فإني أوصي أبنائي العاملين في جمعيتنا الخيرية وفي غيرها من المؤسسات التربوية والتعليمية ، بالتحلي بالأخلاق الفاضلة والتعامل مع أبنائنا اليتامي وحثهم على التطبيق العملي لمبادئ الإسلام وقيمة ، وبالحفاظ على الشعائر الإسلاميه وادائها بكل حرص وامانه وعلى رأسها الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وتذهب السلوك ، وترتقي بالوجدان ، وتسمو بالنفوس إلى مراتب الكمال إذا أديت بخشوع وتدبر وروية فإذا صلحت صلاتنا وقبلت فإن سائر أعمالنا ومصالحنا وتعاملاتنا ودراساتنا ستكون بإذن الله وتوفيقه صالحة وناجحه وموفقه ، والله المستعان ، وهو الهادي إلى سواء السبيل ..
مـ / محمود بن عبد الله طيبه