أسواق المال في المنطقة تنهي شهراً صعباً وخبراء يعزون الأسباب إلى موجة تصحيح
أكد تقرير صدر أمس أن أداء أسواق المال العربية في كانون الثاني (يناير) الماضي مثّل تحدياً لمقولة عدم ارتباط أسواق المنطقة بالأسواق العالمية، خصوصاً مع تراجع السوق السعودية التي جرت معها معظم أسواق المنطقة، على رغم أنها من أقل أسواق المنطقة انفتاحاً على الاستثمارات الأجنبية. وأشار التقرير إلى ان تراجع أسواق المنطقة جاء في وقت تختلف المؤشرات الأساسية لاقتصادات هذه الأسواق في شكل جذري عن اقتصادات الولايات المتحدة وأوروبا.
وأوضح التقرير الذي أصدرته مؤسسة الاستثمار الإماراتية «رسملة»، ان تراجع أداء أسواق الأسهم الخليجية جاء في الدرجة الأولى، «نتيجة لحاجة هذه الأسواق إلى تصحيح بعد الأداء المتميز في الربع الأخير من عام 2007. ومع ذلك، سيؤدي تنامي اهتمام المستثمرين الأجانب واستثماراتهم في الأسواق الإقليمية، إلى تزايد نسبي في ارتباط هذه الأسواق بنظيراتها العالمية خصوصاً أن مستواه الحالي متدنٍ جداً».
وأكد ان تراجع أسواق المال في المنطقة بدأ مع صدور نتائج ضعيفة لبعض أهم الشركات السعودية بالتزامن مع التوتر العام الذي تشهده أسواق الأسهم العالمية، ما أدى إلى «انهيار أسواق المنطقة» بسبب تسييل مستثمرين أجانب جزءاً من استثماراتهم في أكثر الأسهم سيولة، لتقليص من استثماراتهم في الأسواق الناشئة بصورة عامة. وحذا المستثمرون المحليون حذو الأجانب وعملوا على تقليص حجم استثماراتهم، الذي انعكس موجة عارمة من البيع استمرت لثلاثة أيام وأدت إلى خسائر بنسبة 16 في المئة.
وبسبب موجة البيع «الهستيرية»، خسر بعض الشركات نحو 10 في المئة أو أكثر من قيمته على رغم إعلانه ارتفاع أرباحه للربع الأخير من السنة، وفي السنة ككل بنسبة جيدة. وأغلق المؤشر العام لسوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على انخفاض تجاوز سبعة في المئة بفارق بسيط عن مؤشر الأسواق العالمية الذي خسر ثمانية في المئة. ويُعزى انخفاض مؤشرات الأسواق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى تراجع السوق السعودية بنسبة 13 في المئة والسوق المصرية بنسبة ثلاثة في المئة.
وأشار التقرير إلى ان السوق بعد ارتفاع الأسهم السعودية أكثر من 60 في المئة من أدنى مستوياتها في صيف 2007، شهدت موجـــــة تصحيــــح قوية، إذ دفعت النـــتائج السلبية لإيرادات المصارف السعودية وشركة قيادية مثل «سابك»، إلى موجـــة بيع ضخـــمة مصــــحوبة برغبة في تصحيح الأسعار عن مستوياتها الحالية.
وانخفض المؤشر العام لأسهم الإمارات خلال الشهر الماضي بنسبة خمسة في المئة بسبب الحضور الكبير للاستثمارات الأجنبية في سوق دبي المالية، التي تأثرت بانهيار أسواق الأسهم العالمية، على رغم إعلان وزارة الاقتصاد عن نمو الاقتصاد الإماراتي بنسبة اسمية بلغت 16.48 في المئة خلال 2007 وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي إلى 698 بليون درهم، من 599.2 بليون درهم إماراتي عام 2006، ما جعل اقتصاد الإمارات ثاني أكبر الاقتصادات العربية. ويتوقع ان يستمر النمو القوي لاقتصاد الإمارات هذه السنة بفضل ارتفاع نسبة القطاع غير النفطي إلى الناتج المحلي الإجمالي.
وكان الأخير، نما في القطاع غير النفطي بمعدل 16 في المئة بين عامي 2002 و2006 ويتوقع ان يسجل نمواً بنسبة 21 في المئة هذا العام، وأن ينعكس النشاط الاقتــصادي القوي إيجاباً على نمو أرباح الشركات لتتراوح بين 25 و30 في المئة، ما يجعل التقويمات الحالية لسوق الأسهم مقبولة.
وتعرضت الأسهم الكويتية أيضاً إلى موجة تصحيح، خسر خلالها المؤشر أكثر من 17 في المئة من قيمته في أسبوع واحد من التداول، قبل ان يتعافى نهاية الشهر الماضي ليغلق على تراجع بنسبة خمسة في المئة.
وعلى رغم البداية القوية لعام 2008 والنتائج الممتازة لأهم المصارف والشركات الصناعية، فشلت السوق القطرية في تخطي الموجة السلبية التي تعرضت لها الأسواق الإقليمية والعالمية إذ تعرضت لعمليات بيع قوية منهية الشهر على انخفاض واحد في المئة.
أما السوق المصرية التي تُعد من أكثر الأسواق ارتباطاً بالأسواق العالمية والناشئة، فتراجعت بسبب موجات بيع اجتاحت أسواق الأسهم العالمية، فأغلقت على انخفاض ثلاثة في المئة، بعد ان قلصت موجة التصحيح القوية التي تعرضت لها السوق في النصف الثاني من الشهر الماضي، ما حققته من أرباح في بداية الشهر.