قراءة لما حصل في سوق الأسهم
الأربعاء 14/01/1429هـ
الموافق 24/1/2008 م
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه أجمعين .. وبعد :
تعرض السوق السعودي لهبوط حاد اعتباراً من يوم الأحد 20/1/2008م وعاصفة هوجاء من البيوع العشوائية قادتها الصناديق المحلية والأجنبية التي ( تستثمر ) في السوق السعودي ( امحق استثمار ) ثم تبعتها المحافظ الكبيرة وخاصة التي تديرها شركات الوساطة ( امحق وساطه ) متأثرين على قولهم بما حصل في السوق الأمريكي .. والحقيقة لا أعرف ماهي علاقتنا نحن بما يحصل في السوق الأمريكي .. وحجة اننا جزأ من هذا العالم هي ( أكذوبة ) تروج لتبرير ما حصل فأمريكا تعاني من ( ازمة اقتصادية ) لعدة اسباب لعل أهمها ( اكبر مديونية في العالم + عجز في الميزانية + أزمات رهن وقروض + تخوض حربين + تدهور العملة ) ونحن ولله الحمد معافون من كل ذلك .
إذا فالذي اراه ان ضرب السوق بحجة ان الا قتصاد الأمريكي معرض للركود ليست سوى ( شماعة ) يعلق عليها البعض تصرفاتهم ( القذرة ) تجاه الوطن والمواطن بدعوى ان اقتصادنا عالمي وهي ( أكذوبة ) أخرى فما ذنب شرائح المجتمع ان تضرب في مواردها وارزاقها وتنهب اموالها لأن امريكا تعاني ( لا شفاها الله ولا أقام الله سلطانها وهد الله اركانها ) أم أن بعض الصناديق ذات التبعية والتي تحرك من مراكز عالمية تتأثر بما يحصل للإقتصاد الأمريكي ..؟
ما جرى في سوق الأسهم خلال الأيام الأربعة الماضية يفوق التوقع نظراً لعدم وجود علاقة ( سببية ) بين ما يحصل في ( امريكا ) وما يحصل ( هنا ) وعليه فإن الادعاء بأن ما حصل هنا صدى لما حصل هناك غير صحيح .. والكن الصحيح أن الصناديق والمحافظ التي امتلآت محافظها بأسهم القياديات أرادت سبباً لتعصف بالسوق كيفما أتفق لتجني ارباحها ( لابارك ) الله فيها بالسرعة القصوى .. فاقت سرعة الصعود .. فليس عندهم وقت ليجنوا ارباحهم تدريجياً ولتأكد رغبة هؤلاء ( ألأشباح ) في المزيد من مص دماء الضعوف وهم السواد الأعظم من المتعاملين بالسوق .
ما جرى ويجري لا يجوز السكوت عليه من المجلس الإقتصادي الأعلى ولا من هيئة سوق المال ان كان هناك جدية في المحافظة على مكتسبات الوطن الإقتصادية وعلى رأسها السوق المالية ولعل أول الخطوات واهمها هي حماية السوق من الدخلاء والإنتهازيين الذي يدمرون في يوم واحد ما تصنعه الدولة في سنة .لآنه يمس المصالح العليا للوطن ويمس السيادة ويتطاول على حقوق المواطنين واموالهم .
ان هذا المواطن أولى بالحماية وأحق بالرعاية لأن ما يمارس ضده في سوق المال هو ( جريمة ) بكل المقاييس ويجب ان تطبق على من يقترفها العقوبات الشرعية والنظامية دون مجاملة أو اعتبار كائناً من كان .. والا فأين يذهب هذا المواطن المسكين المغلوب على أمره في كل شئ و الذي سدت في وجهه الأبواب .. وراى في سوق الأسهم امله .. ولكنه ذلك الأمل الذي هو أقرب للحلم منه للحقيقة طالما أن كل مسؤل يضع رأسه في التراب دون أي اعتبار لما يلحق الناس من أذى في أنفسهم واموالهم وحتى اسرهم وبيوتهم .
عبداالله المحسن