مطالب بإعادة تسعير الريال مقابل الدولار إلى ما كان عليه عام 1986م.. أبو داهش:
الوقت الراهن يحتم على المملكة رفع قيمة الريال مع عدم إمكانية فك الارتباط بالدولار
د. عبدالوهاب أبو داهش
الرياض - فهد المريخي:
قال المحلل المالي والخبير الاقتصادي الدكتور عبدالوهاب أبو داهش ان الوقت الراهن يحتم على المملكة رفع قيمة الريال، مشيرا في الوقت نفسه إلى عدم إمكانية فك الارتباط بالدولار الأمريكي، إلا أنه يجب إعادة سعره مقابل الدولار إلى ما كان عليه في عام 1986م عندما كان سعر صرف الدولار يعادل 3.65ريالات، لافتا إلى أن ما يحدث الآن هو عكس ما حدث في عام 1986م، ولذلك يجب تغيير سعر صرف الريال مقابل الدولار.
وأوضح أبو داهش أن الحديث في الفترة الأخيرة ازداد عن السياسات النقدية للمملكة مع التركيز الشديد على فك ارتباط الريال بالدولار وربطه بسلة من العملات، إلا أن هناك قلة تؤيد بقاء هذا الارتباط كما هو تماشيا مع السياسة النقدية التي تتبعها مؤسسة النقد العربي السعودي، في وقت يزداد فيه عدد المطالبين بإعادة تقييم سعر الريال مقابل الدولار على أقل تقدير إذا لم تكن "ساما" قادرة على اتخاذ سياسات أكثر مرونة.
وبين أبو داهش أن القلة التي تدافع عن السياسة النقدية الحالية ليس لديهم دلائل قوية للدفاع عن الحجج التي قدموها والتي تتلخص في تحسن الصادرات، وتشجيع السياح والحجاج، دون النظر إلى مصلحة المواطن والمقيم الذي يواجه تزايد معدلات التضخم ما أدى إلى تراجع القوة الشرائية.
وذكر أبو داهش أن سعر صرف الدولار يعكس وضع الاقتصاد الأمريكي المتراجع، إلا أن الوضع في المملكة مختلف تماما، إذ أنه يشهد نموا اقتصاديا كبيرا، مع تحسن واضح في الاحتياطيات الأجنبية التي قد تتجاوز تريليون ريال، مشيرا إلى أن الاقتصاديات العالمية متجهة إلى التحرر، خاصة السياسة النقدية لتعكس بذلك التغير الكبير في موازين القوة الاقتصادية العالمية، وبالتالي تصبح أكثر واقعية للتغييرات الراهنة والمستقبلية.
ولفت إلى أن المدافعين عن تحسن الصادرات السعودية هم من فئة المصدرين الذين يسوقون منتجاتهم في الأسواق العالمية، ما يجعل الحجج التي قدموها يشوبها بعض المصالح الشخصية، إذ أن ذلك يصبح جليا عند النظر إلى التغيرات الفعلية في الاقتصاد السعودي والعالمي بشكل عام.
واقترح أبو داهش إعادة تقييم سعر الريال مقابل الدولار، الأمر الذي أصبح ملحا أكثر مما مضى، إذ إنه سيساعد على زيادة القوة الشرائية للأفراد والشركات، ويخفض فاتورة الواردات بشكل ملحوظ، خلاف ذلك سيكون له تأثير طفيف للغاية على الصادرات، خاصة وأن غالبية الصادرات السعودية عادة ما يتم تصديرها بأسعار أقل من الأسعار الدولية، وبالتالي فإن سعر الصرف ليس عاملا مهما في تحفيزها، كما يجب العمل على تنويع سلة العملات الصعبة، وتكوين احتياطات من اليورو والين والجنيه الإسترليني لمقابلة أي تغيرات نقدية عالمية في المستقبل.
فيما أظهر تقرير حديث أصدره جون سفاكيا ناكيس كبير الاقتصاديين في البنك السعودي البريطاني يؤيد فيه موقف المملكة في الامتناع عن رفع قيمة الريال السعودي، والذي أكد بأن رفع قيمة الريال السعودي سيخفض دخل المملكة النفطي، لأن رفع قيمة العملة سيؤدي إلى دخل أقل بالريال عند تحويله من الدولارات الأمريكية، حيث يعتبر الدخل النفطي المصدر الأكثر أهمية للمملكة، إذ يمثل 90في المائة من عائدات الحكومة، وحوالي 90في المائة من حجم الصادرات في وقت يتعين فيه على السعودية مضاعفة عائداتها النفطية التي يتوقع أن تصل إلى 165مليار دولار في العام 2007م لتغطية المشاريع العملاقة الجاري تنفيذها.
وأوضح التقرير أن رفع قيمة الريال مرة واحدة قد يؤدي إلى عمليات رفع أخرى، الأمر الذي يمكن أن يقود إلى وضع ربط الريال بالدولار في المحك، وأن التفكير في الربط بالدولار في وقت يعاني الدولار فيه من الضعف يمكن أن يكون له تأثير سلبي في العملة الأمريكية.
وذكر التقرير أنه في حال رفعت اقتصاديات مجلس التعاون الخليجي قيمة عملاتها فإنه ليس من الضروري أن تحذو المملكة حذوها، إذ يمثل اقتصاد المملكة 25في المائة من إجمالي الناتج المحلي لدول الشرق الأوسط، و 51في المائة من إجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي.
وأوضح التقرير أن ارتفاع الأسعار ليس بالضرورة من دافع محلي، إذ يمثل التضخم المستورد حوالي 35في المائة من إجمالي التضخم، ويرتبط جزء كبير منه بالمواد الغذائية، وهي ظاهرة عالمية ولا تقتصر على السعودية، مؤكدا أن رفع قيمة الريال لن تؤدي بالضرورة إلى خفض هذه التكاليف بالنسبة للمستهلكين