فرانكفورت مدينة غوته
تويتر المصدر فيسبوك المصدر



العودة   المصدر السعودي > المنتدى العام > السياحة والسفر




المواضيع الجديدة في السياحة والسفر


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-01-2009, 06:39 PM #1
عماد

مشرف




استيقظت على صوت ربان الطائرة يعلن ضرورة تعديل
وضعية المقاعد وربط أحزمة الأمان لأننا وصلنا إلى
فرانكفورت. حطت الطائرة على مدرج مطار فرانكفورت
وتوجهت أنا وزميلا الرحلة عبد الكريم وجينا اللذان تعرفت
إليهما في الطائرة إلى بوابة عبور العالم الألماني وكان
في انتظارنا سائق فندق ذا ويستن The Westin Grand
.Frankfurt

فرانكفورت مدينة غوته

دارت بنا السيارة في طريق سريع تناثرت على طرفيه

أشجار عملاقة اتشحت بألوان شهر تشرين الأول/ أوكتوبر
الخريفية، فبدت لي أنها تؤدي آخر محاولة لاختراق عتمة
الليل الذي بدأ بإسدال ستاره من خلال الأنوار الكهربائية.
توقفت السيارة أمام بوابة الفندق وسرنا نحو مكتب
الاستقبال حيث كانت في انتظارنا موظّفات باسمات الوجه
تلتمع زرقة عيونهن ترحاباً بنزلاء الفندق. صعدت إلى غرفتي
وكالعادة حاولت أن أرصد المدينة عبر النافذة، ولكن ما
هي إلا ثوان حتى رنّ جرس الهاتف ليخرج منه صوت جان
بيار يهنئني على سلامة وصولي ويقول لي إننا سنخرج إلى
العشاء بعد خمس دقائق. بالفعل تركت غرفتي ونزلت إلى
بهو الاستقبال حيث بدا على الجميع الاستعداد لاكتشاف
المدينة غير آبهين بتعب السفر، فنحن سنغادرها غداً بعد
الظهر. رحبت بنا المرشدة السياحية كارمن واصطحبتنا
سيراً على الأقدام إلى ساحة رومربيرغ القريبة من الفندق.
الطريق إلى الساحة مرصوفة بالحجارة وكانت المتاجر
والبوتيكات مقفلة، ولكن يبدو أن الناس قرروا أن يعيشوا




فرانكفورت مدينة غوته

الوجه الآخر لفرانكفورت خصوصاً في شهر تشرين الأول/
أوكتوبر الذي يبدأ فيه معرض فرانكفورت للكتاب فتجد فيها
الناس من جميع الألسن والعرقيات حوّلوا فرانكفورت إلى
مدينة عالمية بكل ما للكلمة من معنى.
وصلنا إلى ساحة روميربورغ التي تحلقت حولها الأبنية
المتلاصقة ذات الواجهات التي صممت على النمط النيو
قوطي. لم نتوقف كثيراً في الساحة بل توجهنا إلى أحد
الأروقة المتفرعة منها حيث يوجد مطعم «شفارتزر ستيرن »
وهو أحد المطاعم التقليدية في فرانكفورت. كان صاحب
المطعم لطيفاً استقبلنا بابتسامة عريضة، واللافت أنه يتكلم
الانكليزية رغم أنه من المعروف تشبث الألمان بلغتهم الأم،
ولكن يبدو الآن أنهم بدأوا الذوبان في عصر العولمة. توالت
علينا الأطباق، وبصراحة لم أكن أتوقع أن يكون المطبخ
الألماني لذيذاً إلى هذه الدرجة، بدءاً من المقبلات انتهاء
بالحلوى، إذ لدي تجربة سيئة فعندما كنت صغيرة حضّرت
لنا زوجة أخي الألمانية طبق سلطة ألمانية وكنا وقتها
صائمين في شهر رمضان. حاول الجميع مجاملتها ما عدا
أنا، فعفوية الصغار لا تعرف المجاملة خصوصاً إذا كانوا
صائمين. وقلت في نفسي وأنا أتناول عشائي إنها زوجة أخي
التي لا تجيد الطبخ

فرانكفورت مدينة غوته

انتهى العشاء وعدنا إلى الفندق سيراً على الأقدام مما يعني
أننا طبّقنا المثل القائل «تعشى وتمشى ». صعدت إلى غرفتي
وغططت في نوم عميق أيقظني منه خيوط الشمس الخريفية
التي اخترقت نافذة الغرفة.
تناولت فطوري مع زملاء الرحلة في أحد مطاعم الفندق،
والتقينا بعدها مديرة المبيعات في فندق The Westin
Grand Frankfurt التي اصطحبتنا في جولة في أرجاء
الفندق. لم نتمكن من الدخول إلى غرفه وأجنحته لأنها كانت
مشغولة بالنزلاء الذين جاء معظمهم للمشاركة في معرض
فرانكفورت للكتاب، ولكننا تعرفنا إلى المنتجع الصحي فيه
والصالة الرياضية فضلاً عن المطاعم الموجودة فيه.
بعد انتهاء الجولة اصطحبتنا كارمن إلى جولة في أحضان
فرانكفورت ولكن هذه المرة في حافلة. كانت شوارع المدينة
مكتظة بالناس. عبرنا جسوراً عدة تعوم فوق نهر الماين الذي
يخترق المدينة ويقسمها قسمين. بدت لي البيوت والفنادق
المنتشرة على ضفتي النهر لوحة زيتية تختلط فيها الهندسة
المعمارية الفريدة والأشجار التي اكتست ألواناً لا يمكن أحداً
أن يبتكرها مهما بلغت عبقريته الفنية. توقفت الحافلة عند
مدخل قصر ذي حديقة تنتشر فيها المنحوتات الفنية وتعج
بالأشجار الوارفة، لكنه لم يكن قصراً بل متحف لايبيغ هاوس
الواقع في الضفة الجنوبية لنهر الماين والذي شُيّد عام
1896 للبارون هاينريش لآيبيغ ومن ثم أصبح متحفاً يضم
منحوتات تعرض لمختلف حقبات التاريخ الإنساني بدءاً من
السومريين و الفراعنة مروراً بالإغريق والرومان وصولاً إلى
العصر الباروكي وعصر النهضة. يضم المتحف إضافة إلى
المنحوتات والأعمال الفنية مقهى.
بعد زيارة المتحف توجهنا إلى منزل ومتحف الأديب الألماني


فرانكفورت مدينة غوته

يوهان غوته الذي عرفته من خلال روايتيه «آلام فارتر »
و «فاوست ». كنت شديدة الحماسة لاكتشاف المنزل الذي
ولد فيه هذا الأديب. وخل ال رحلة الحماسة هذه كانت
فرانكفورت تكشف لي وجوهها، إذ لفتني تجاور الأبنية
القديمة ذات الواجهات الخشبية والأسطح ذات القرميد
الرمادي الداكن، وناطحات سحاب عصرية تغلّفها واجهات
زجاجية تحوّلت إلى لوحات تتماوج على صفحاتها البيوت
القديمة والماين والأشجار الوارفة الألوان مما زاد المدينة
جمالاً متحركاً، فكأن الحداثة تأبى أن تقزّم التاريخ
بعصريتها العملاقة. وتتفرع من الشوارع الحديثة الإسفلتية
الشوارع المرصوفة بالحجارة الرمادية تنتشر فيها ساحات
عامة تتوسطها ينابيع ماء تعوم فيها منحوتات حجرية
وبرونزية تعكس شغف الألمان بالفن وبتشبثهم بتاريخهم.
أخيراً وصلنا إلى متحف غوته ومنزله. بدأت نبضات قلبي
تخفق بسرعة. فها أنا أخترق حديقة المنزل ثم بابه الرئيسي
وأطوف في عالم غوته الحميم، فهنا في هذا الجناح كان
يتناول طعامه، وفي ذاك الجناح كان يطالع، وهذه غرفة
شقيقته، وهنا مكتب والده. تعرّض البيت والمتحف للقصف
الجوي خلال الحرب العالمية الثانية وأعيد ترميمهما بين
عامي 1947 و 1951 ليعودا إلى سيرتهما الأولى كما أرادهما
والد غوته



انتهت الجولة في المنزل والمتحف وتوجهنا سيراً على الأقدام
لنلتقي الحافلة في التقاطع الثاني للشارع . ورغم أننا كنا
على عجلة لم أستطع كبح جماح رغبتي في التصوير ففي
كل مرة كانت تستوقفني المعالم الأثرية الفريدة وكأنها تقول
لي: «التقطي صورة واحفظنيي في ذاكرتك أنت قبل ذاكرة
الكاميرا ». وصلنا إلى ساحة رومبيرغ التي عبرناها في الليلة
الماضية وكانت مزدحمة بالمشاة وبروّاد مقاهي الرصيف
المتحلقة حولها. أما أطرافها انتشرت فيها مواقف الدراجات
الهوائية. بدأت كارمن تشرح لنا أن هذه الساحة تعرضت للدمار

فرانكفورت مدينة غوته

خلال الحرب العالمية الثانية، وقد أعيد ترميمها كما كانت
عليه في القرن التاسع عشر، إذ وجد المهندسون أن الهندسة
المعمارية التي درجت في ستينات القرن الماضي وسبعيناته لا
تنسجم مع البعد التاريخي لهذه الساحة وروح النوستالجيا التي
يحملها الألمان في جعبتهم الثقافية، فقُرر تشييد الأبنية على
النمط نيو القوطي. يتوسط الساحة نبع العدالة الذي بني عام
1543 ، ويقف في مقابلها مبنى البلدية وكنيسة نيكولايريتش
ذات النمط القوطي التي تعود إلى القرن الثالث عشر والتي
أعيد ترميمها عام 1951 .
بعد التجوال في الساحة أقلتنا الحافلة إلى مطعم «أفوكادو »
وكان في استقبالنا صاحبة المطعم وهي سيدة ألمانية
متزوجة من فرنسي، وكان ابنها المراهق يساعدها في
تقديم الوجبات لنا. علقت بالقول: «من اللطيف أن يساعدك
ابنك »، فردت «إنها العطلة وأنا أدفع له أجراً مقابل ذلك.هذا
حقه ». كان الطعام لذيذاً والغريب في فرانكفورت أن الحساء
يقدم في فنجان قهوة صغير وعندما سألت صاحبة المطعم
عن السبب أجابت: «لا نريد أن يشعر الزبون بالتخمة فهناك
أطباق أخرى تلي الحساء ». انتهى الغداء في المطعم وعدنا
إلى الفندق لأخذ أمتعتنا والتوجه إلى مدينة بادن- بادن.
وللمرة الأخيرة حاولت أن ألتقط الصور، فالفندق قريب
من السوق التجاري حيث تنتشر بوتيكات لأهم دور الأزياء
العالمية، فرحت التقطت الصور بنهم وكأني في سباق مع
الوقت الذي يمر بسرعة البرق



ودّعت فرانكفورت وأنا أردد قول غوته : «لو استمر ظهور
قوس قزح ربع ساعة فإننا لن ننظر إليه ». وهكذا كانت
حالي مع فرانكفورت، فعلاقتي بها تشبه ظهور قوس قزح
الخاطف. ورغم تآمر الوقت علي فإنني رصدت بعضاً من
تفاصيلها وأسرارها علني في الزيارة الثانية أكتشف الأعظم
من خفاياها. ورحت أسأل نفسي هل ستكون زيارتي ل بادن-
بادن قوس قزحية!


فرانكفورت- ديانا حدّراة


رد مع اقتباس
قديم 30-01-2009, 11:03 PM #2
المحيسن

مصدر فضي
افتراضي

يعطيك العافية لا عدمناك يالغالي
رد مع اقتباس
قديم 31-01-2009, 10:46 PM #3
حلوة البنات

مصدر ذهبي
افتراضي

شكرا خيوو
رد مع اقتباس
قديم 21-11-2009, 03:59 AM #4
فزااااع

a.gif
افتراضي

يعطيك العافية يا غالي
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
غوته , فرانكفورت , مدينة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تقرير مصور عن مدينة فرانكفورت في المانيا دمعتي غلآك السياحة والسفر 3 02-03-2012 11:35 PM
صور المنطقه الصناعيه او مدينة المستودعات في ميناء مدينة هامبورغ المانيا دمعتي غلآك السياحة والسفر 3 27-02-2012 06:07 AM
][ مدينة هــــــــــاواي ... ][ >مدينة بلا غبار ومناظرها لا توصف - صور سياحية 2012 لذة عشق السياحة والسفر 0 02-08-2011 04:05 AM
مدير جامعة الإمام يحضر اجتماع أمناء معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية في فرانكفورت almsdar الوظائف و الاعلانات 0 31-07-2007 03:41 AM


الساعة الآن 07:40 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, vBulletin Solutions, Inc.