القمة شيطان أعمى
تويتر المصدر فيسبوك المصدر



العودة   المصدر السعودي > المنتدى العام > استراحة الاعضاء > الشعر والخواطر




المواضيع الجديدة في الشعر والخواطر


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-06-2013, 02:31 AM #1
رنووووو*

مشرفة عامة






لم يعد عمري ثلاثين عاما !



خطت بأطراف أناملها تتحمس جيوش التجاعيد الموزعة بلا نظام أسفل عينيها صانعة مروحة يابانية




اقتربت من المرآة أكثر .. ركزت الاضاءة بصورة أوضح اكتشفت وجود تجاعيد أخرى دقيقة حول فمها وعند بداية عنقها حتى شفتاها المرمريتان قد




استحالتا إلى قطعة قماش مشققة من شدة مابليتا أغرورقت عيناها بدموع خفية .. شعرت كأن الزمان سرقها او غدر بها او نصب عليها



بقدر ما آلمتها الحقيقة ومزقت خلايا نفسها بقدر ماحرصت على استيعابها ومحاولة مواجهتها بشىء من الشجاعة .



الليلة دون ليالي العمر السابقة ادركت بكل الحزن أنها ودعت الى الأبد ربيع العمر لن تعود مهما حدث مهما فعلت مهما حاولت الى نضارة وحيوية




شبابها الأول أبدا لن تستطيع ابد .. ابدا ...!





وترامي إلى سمعها أصوات تصفيق حار ارتعش له جسمها ملأت القشعريرة مسام جلدها ..





عاودتها بهجة ألوف حميمة كأنها تقف على المسرح كأن الشباب قد عاد يسكب خمرته في عروقها كأنها جولييت التي ينتظرها روميو على الخشبة




المتلالئة الاضواء .. وقاعة الأوبرا الفخمة قد حشدت بالجمهور العاشق لفنها .




وهي بمجرد ظهورها على المسرح يسود القاعة نوع من الصمت المرهف المقدس الكس يستمع الكل يرقب كل همسة كل ايماءة واستدارة انحاءة كل صرخة




ودمعة واستكانة تصدر عن شفتيها الورديتين وقوامها الفارع الممشوق ونبرات صوتها المؤثر وانفعالات وجهها المعبر .




كيف كانت تستطيع بكل هذا التفاني والصدق والعشق الجامح المجنون ان تتقمص الشخصية الى درجة التوحد بها الى درجة الذوبان في خلاياها




كأن الصوره المرسومة بالحروف والكلمات في كتاب تجسدت ونفخ فيها الروح ودبت في شرايينها الحياة ..



حتى يكاد يختلط عليها الأمر بعد العرض فلا تعد تدري اي الشخصيات مطلوب منها ان تمثلها على مسرح الحياة جولييت .. ليلى العامرية رابعة العدوية




ام عايدة شاهين ؟!!





قطع عليها حبل ذكرياتها صورة وجه ينبض باشرافة النهار وتطل منه نضارة زهور الياسمين عند بداية تفتحها وقد التصق بوجهها وانعكس على



شاشة المرآة امامها




ارتعشت روحها كأنها عادت ثلاثين عاما الى الوراء .




ابنتها شاهيناز صوره طبق الاصل منها عندما كانت برعما متفتحا بشهوة مندفعة مجنونة نحو الحياة والفن والحب وشعرت بنهر من الاسى يتدفق في عروقها النافرة





على سطح جلدها ودت لو تخرج على خشبة المسرح للمرة الاخيرة لتعلن على الجمهور ظلم وجحود الحياة ستتخفى في البداية وراء وجه ابنتها الذي تنبع روعتة من جمال





نضارتة .. ستقول للجمهور الواسع الغارق في اللامبالاة والكسل هذا الجمهور المدلل الذي يريد مقابل ثمن تذكرتة ان تتحول الى مهرج ليتنازل




وينعم عليك بابتسامه كسول وان تنهار منتحرا فوق ركبتيك حتى يتجاوب معك بدمعة متحجرة .





ستقول لهم بعد ان اكتشت خيوط الخدعة المحنكة انتبهوا ايها السادة هذا عرض مسرحي لم يعرض على خشبة اي مسرح في العالم من قبل لأنه ببساطة واقع مكشوف الغطاء مأخوذ من




مسرح الحياة .. انظروا ايها السادة الى هذه الفتاة رائعة الجمال انها وجه يطل عليكم من فوق خشبة المسرح الاول مره تبتهجون لرؤية جمالها ورشاقتها وحيوية حركتها




تتقبلون منها اي اداء تتشربون لاذانكم وخلايا انفسكم كل كلمة تنطق بها تغفرون لها اخطاءها الاولى تبررون اخطاءها الثانيه





ثم تصدقون اخطاءها الثالثة .. تعطونها فرصة وراء فرصة تصفقون لها بحرارة تصفقون طويلا وكثيراا للقوام الممشوق للضحكه الناعمة للعيون اللامعة ببريق انتصار





قوة تدفق شلال الشباب الذي يولد تيارا كهربائيا يصعق قلوبكم .. يضيء نفوسكم






بلمبات قوتها ألف وات وتصدق المسكينة التصفيق تعتاد علية تدمنة تتحول الى عبدة مسخرة لارضائة اسيرة ترفض كل اغراءات عروض التحرر






من اجل سماع صوته تصفيقة واحدة لها في اذنها وقع انغام السيمفونية التاسعة لبيتهوفن تطرب لها روحها الى درجة الهيام والنشوة واوصالها ترقص على انغام موسيقى الديسكو






سريعة الايقاع حتى جذور شعر رأسها تشعر بها تنتشي وتلمع ببريق له الوان قوس قزح واطراف خصلاتها تطير في رقص صاخب مهووس من نشوة التصفيق




والهتاف المرحب





اسألوني انا .. نعم اسألوني عن هذا الاخطبوط الوحشي الذي يلف اذرعه الالف حول رقابنا ويرفعنا بعد ان يدوخنا الى القمة ويتركنا نفرح بها






للحظات مجرد لحظات يجعلنا خلالها نتوهم بأننا قد حصلنا على قطعة من السماء واننا حققنا مالم يحققه بشر






وتاتي عبارات الغزل والاطراء والاستحسان لتلتهم ماتبقى من عقولنا كل هذا يحدث ونحن نلهث ونعدو ونتقلب من دور الى دور ةمن لعبة الى آخرى وفي اللحظه التي نعتقد فيها اننا اخيرا بلغنا بعد





كل هذا الشقاء والارهاق نقطة الاستقرار والاسترخاء فوق قمة ( ما ) نجد الخشبة وقد سحبت من تحت اقامنا وانتقلت مقاعدنا من عرش فوق المسرح الى كرسي وراء الكواليس وبدلا من العروض






التي كانت تنهال فوق رؤسنا اصبحنا نلهث من اجل اصطيادها وحتى الصور والاخبار التي كانت تزين الصفحات الرئيسية في الجرائد اليومية اصبحت لاتكتب الا لاعلان نداء الرحمة من القلوب العصوفه لتحسن





على فنان اعطى وافنى ذرات شبابة في سبيل الفن واسعاد قلوب الملايين فتمتد بعض الايادي في تأفف وكسل وتعطي من جيبها ليعالج هذا الفنان من مرض اقعده او لتفك الرهن عن اثاث بيته




أسألوني نعم أسألوني او لتسألوا هذه الجيوش الموزعة في غير نظام اسفل عيني لتسألوا سنواتي الخمسين التي تبدو كأنها عجوز شمطاء في السبعين بل لتسألوا هذه الخشبه عن امجادي





فأن لها ذاكرة اكثر وضوحا وتحديدا من كثير من نقاد ومخرجي اليوم



في هذه اللحظه يعلو صوت نقر مرتفع على الباب ويطل صوت رجالي يهتف باستعجال ( آنسه شاهيناز استعدي دورك اقترب ) تلتفت عايدة نحو ابنتها تضمها الى صدرها في لهفة كانها تحاول حمايتها من قدر مخيف





تهتف فيها وهي تمطر بالقبلات شعرها وجبينها وعينيها ( شاهيناز لاتذهبي اتوسل اليك لاتسلمي شبابك للأخطبوط يمتص نضارته صدقيني حبيبتي هذا شيطان كافر سيصليك نارا في معبده تحرري حبيبتي لاتصعدي الى قمة زائفة





وتحاول الشابه التخلص من ذراعي امها اللتين تضمانها في احكام ( امي اتركيني اخذت دورك والان جاء دوري اتركيني تأخرت هل تسمعين التصفيق أمي انهم يصفقون لي ))





وتطير كالفراشة الى خشبة المسرح وتتوارى امها وراء الكواليس تتابعها تتلو حروف النص سرا ورائها لقد ادت نفس هذا الدور وهي في قمة شبابها




ابنتها تؤدية اليةم ولكن بشكل مختلف الايقاع تغير السرعة تضاعفت الشخصيات تطورت حتى الحوار تغير معظمة النهاية بدلوها والعنوان اصبح (جولييت عصرية ) لم تعد تفهم شيئا مما يدور حولها لكنه مع ذلك يعجبها تحس




انها تتعلم من ابنتها انها تعيد اكتشاف نفسها من خلالها عجلة التطور شرسة لاتنتظر احدا لا ترحم همست (( حبيبتي كم انت جميله وفنانة ومبدعة ومن يدري ربما اكثر قدرة على مواجهة الزمن مني سامحيني لم يكن من حقي فرض وصايتي عليك




ولو من خلال خوفي ولهفتي عليك وكوني ما تشائين لنفسك شقي طريقك بأظافرك افرحي واحزني وانجحي وافشلي انها متعة الحياة ولذتها

بغيرها نصبح انصاف امواتا .





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أعمى , القمة , شيطان

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سرقسطة وبرشلونة في صراع القمة والقاع L.MESSI ركن المنوعات 2 08-04-2012 04:55 PM
النعيمة : أقول للهلاليين الساكت عن الحق شيطان أخرس L.MESSI ركن المنوعات 3 18-03-2012 11:22 PM
كلمات لطفل أعمى نادى أمه رحيق الورد المواضيع المميزه 0 26-02-2012 02:58 AM
لقاء القمة النصر والاتفاق الاحد 20-12-2009م الرااقي ركن المنوعات 0 20-12-2009 11:53 AM
لا يدخله شيطان ابو مصطفى اسلاميات 6 12-07-2009 11:59 AM


الساعة الآن 04:53 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, vBulletin Solutions, Inc.