الحب لايدخل بيتنا
تويتر المصدر فيسبوك المصدر



العودة   المصدر السعودي > المنتدى العام > استراحة الاعضاء > الشعر والخواطر




المواضيع الجديدة في الشعر والخواطر


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-06-2013, 08:30 AM #1
رنووووو*

مشرفة عامة


( الحب لايدخل بيتنا )






في غرفه اثريه قديمه مكونه من مكتبين عتيقين جلس شخصان منفردان .. رجل .. وإمراة




نظرت إليه في أمعان وهو يأكل سندوتش الفول في كسل ويقرأ جريدته الصباحية بطريقة آلية




بعد قليل ، طواها ليلقى بأكثر من نصف الرغيف داخل ورقة مجعدة ثم أنزلق داخل مقعده حتى كاد بدفن بداخله وهو يحملق شاردا في سماء الغرفة القاتمة





سرحت بخيالها بعيدا تتذكره أول ماتعارفا .. ثم أول ما شاركته غرفته في العمل وقتها كان شخصا اخرا .




شخصا مختلفا كل الاختلاف عن ذلك الانسان المدفون حيا الآن أمامها .. كان يشتعل حيوية وذكاء لايكف لحظه عن النقاش الذكي ولا عن اطلاق النكات اللاذعة الساخرة .





منذ خمس سنوات فقط كان ذلك الرجل الميت ، الحي ، تنبض عروقه بالأمل .. يرتجف قلبه بالحب وتشتعل مشاعره باحساس فياض حتى ليكاد يزلزل الحجرة والمبنى كله كصاعقة قويه من الكهرباء .



قالت في ملل تحاول قطع صمت العدم الذي يتسرب من كل ثقب صغير داخل جدران الغرفة الضيقة :



- ماذا في الجرائد اليو ؟!




جاءت أجابته فاترة مختصرة خالية من اي إحساس كأنه تحول إلى فرخة مجمدة داخل كيس من النايلون في أحد المجمعات الاستهلاكية .. قال :



- لاجديد مثل كل يوم .. نفس الموسيقى نفس العازفين نفس الأنغام وصيحات دقات الطبول



قالت في تكرار ممل لايخلوا من السخرية :


- موظف كبير يختلس مليون جنية مثلا ..!!


او اشتعال النيران في قلب احدى المؤسسات العامة قرب موعد الجرد السنوي ..؟!


او ربما حادثة إغتصاب لصبية في الرابعة عشرة بعد أن تركها المغتصبون مشوهة محطمة !!


أليست هذه هي الموسيقى الرومانسيه التي تعبر عن واقعنا المسالم الحالم اليوم ..؟!


حرك رأسة عدة مرات بالموافقة ثم بعد جهد عنيف رسم ابتسامة باهتة على شفتية وهو يقول في سخرية مرة :



- عفارم عليك ها انت ذي حفظت نغمات السيمفونية الكلاسيكية جيدا ترددينها في دقة وابداع شديدين لايزال رأيي فيك ثابتا لايتغير سريعة البديهة خطيرة الذكاء !





ثم عاد إلى صمته الطويل وإكتئابه المزمن الحاد .



وساد سكون الموت ليثقل على جو الغرفة الرطبة الباردة




لم تهتم لكلماته الساخرة الميتة فلقد تعودت منه في تلك الاونة الاخيرة على هذه اللهجة الساخرة التي تذرف مرارة بل أنها في الواقع كانت مشغولة عنه بالتفكير في شي اخر ..




خرجت كلماتها رغما عنها هامسة متقطعة بلا تنسيق ولاترتيب تترجم أفكارها المثقلة لم تكن تريد أن تطلقها لم ترغب في البوح بها ولكنها فوجئت بها وهي تتردد على حافة شفتيها الممتلئتين




وتنتشر كموجات الصدى في اركان الغرفة الباردة الفارغة



قالت تهمس لنفسها بصوت مسموع :




- كثيرا ما ينتابني احساس مؤلم ومهين إحساس بأنني انسان غير مرغوب فيه وبانني لاجئت الى هذه


الدنيا عم طريق الخطاء وبانني أصلا ماكان يجب علي ان اجىء


ولكنني ولا مفر قد جئت ، اما عن طريق المصادفة او انني سقطت سهوا من قائمة الممنوعين .


كثير مااشعر انني غريبة في ارضى وبأنني ضيف ثقيل عليها وغريب جئت في وقت كان فيه أصحاب البيت لم يعدوا فيه العدة بعد لاستقبالي فلم يحجزوا لي مكانا في اتوبيس فاضطررت ان اتشعبط فوقه !!



ولم يتركوا لي نصيبا من التموين فكان محتما علي ان انام الليل بلا عشاء او ان اسلم رقبتي لسكين الجزار !



ولم يوفروا لي مسكنا فاستسلمت لأنياب المحتالين !



حتى الشوارع والارصفه أشعر بها وقد ضاقت بوجودي وضجرت فأخذت تدوسني وتسحقني وتخنق انفاسي وتجرحني بكلمات جافة وتقتلني بنظرات متهمة ..



وكأنني بمجيئي الذي لايدلي فيه ، قد أستحلت إلي مذنبة تستحق أن تقاسي في كل خطوة من خطواتها وان تسحق تحت عجلات الاهمال الاجتماعي عقابا لها !




عاد يحرك رأسه عدة مرات بالموافقة وقد بدت على ملامحة الشابة التي تجعدت من كثرة المسئوليات وشدة الضغوط معالم الغبطة والارتياح الشديدين ثم قال بنفس لهجتة اللامبالية الساخرة :




- لأول مرة منذ خمس سنوات اسمعك تقولين شيئا مفيدا وصادقا .

لم ترد على طعنته المصوبة إلى صميم كرامتها فقط أمعنت النظر إلية تتأمل حالته البائسة وهو يقلب بطريقة روتينية آلية صفحات الدوسية الملقى في إهمال منذ أسابيع امامه وينفخ في جمود وملل دخان
آخر لفافة في علبته




إعتصرتها خيبة مرة وهي تتأمل بعين فاحصة التدهور السريع والمخيف لحاله التي تعكس حالها فبعد هذه الأعوام الطوال التي جمعتهما داخل جدران غرفة واحدة واصبح كمراتها الحميمة تصطدم كل صباح في عينية
بجميع اضطراباتها وهواجسها الداخلية .





لم يعد هناك شيء تستطيع ان تخفية عنه ولم يعد بمقدورها أن تصطنع ابتسامه مرحة امامه لتغطي بها حزنها المكبوت فمعه ترى اعماقها بكل حلاوتها وكل قبحها وقد تعرت من كل زيف




نظرت إليه وأطلقت زفرة عميقة حارقه صارخه وهي تسأل في دهشة نفسها :


- ماهذا الذي طرأ علينا ..؟!


كيف ومتى استطاع ان يسيطر علينا كالوباء هذا الاحساس المخيف بعدم الاحاس ..؟!

ماهذا الجمود .. ماهذا التبلد في الشعور ..؟؟!

لم يعد هناك شيء يثيرنا ..

لم يعد هناك شيء يؤثر في احساساتنا المتيبسة


لم يعد هناك شيء يفرحنا حتى النشوة ولاشيء يشقينا حتى الموت ..



لقد استحالت حياتنا اليومية إلى خليط مركز من اللاحياة واللاموت مخن اللافرح واللاحزن من اللا حب واللا كره .. خليط مركز من مشروب ماسخ الطعم عديم اللون كريه الرائحه :



ثم واصلت تحدث في حزن نفسها :




(( أحيانا أتصور نفسي وذلك المخلوق الجالس أمامي وقد أستحلنا إلى مومياومين من مومياوات اجدادنا الفراعنه ..




لا تزال اجسادنا حاضرة في الحاضر ولكن ارواحنا ومشاعرنا قد جفت ويبست منذ أجيال طوال ))




قالت تحاول إنقاذ بقية معدودة نادرة من احساساتها الدافئة :




- أحيانا اسرح بخاطري واتذكر فورة مشاعري ومشاعرك فأغالط نفسي واقول لا لم اكن انا ولا انت هذين المخلوقين العظيمين !



اجاب بفتور وكأنه لا يمت بصلة إلى ذلك الانساس الذي كان ذلك الانساس الذي يشتاق ويحلم ويحب ويتمنى ويتلهف ويصبر .




ذلك الانسان الذي كان يحيط خصرها النحيل في قوة وحنان ويخفي شفتية المرتعدتين في حب حقيقي داخل شفتيها الدافئتين ويهمس لها في عشق وهيام بأنها الدنيا وماعليها .




قال في فتور وكسل وكأنه لا يمت بصلة إلى ذلك الانسان الذي كانت في يوم ما على اتم استعداد ان تمنحه في سعادة ورضاء كل عمرها وعصير زهرة شبابها :



- نعم وقتها كنت انا شابة جميلة حديثه شيء سهلا ومتوافرا ورخيصا .. أيامها كانت الفراخ هي التي تقف في طابور طويل وراءنا وليس العكس .




كان سعر كيلو اللحم الممتاز لا يزيد على الستين قرشا .. وقتها كنت أركب الاتوبيس واجلس كالامير دون ان تداس كرامتي ولا ان تتكسر بدلتي وتعجن في الزيت




والشحم ودون ان تحسدني عيون الركاب الواقفين ودون ان يرموني بنظرات حقد لعين وكأنني جالس على عرش قصر بكنجهام .



وقتها لم أكن اخذت سلفة من الشركة ولا استبدلت فوقها جزءا من معاشي ! في حزن واسى


واصلت تكمل له حديثه وهي تسرح بخواطرها عدة سنوات إلى الوراء :


- نعم وقته كنت انا شابة جميله حديثة التخرج في الجامعة وقد عينت لتوى في الشركة كنت بعد شابة ممتلئة بالحماس اشتعل حيوية وذكاء اتفجر أملا وطموحا ونشاطا كنت بعد بريئه ساذجة





بمشكلات الحياة لم أكن اقراء في الصحف اليومية سوى العناوين العريضة وحظك اليوم واحيانا ألقي نظرة سريعة عابرة على صفحة الوفيات




كنت بعد جاهلة بقوانين غابة البشر اليومية لم أكن خبرت ولاصدمت في الدنيا والناس بعد كنت اعيش في عالم وردي .. وردي جميل انت الفارس الممتطي جواده الابيض فيه !





رد مع اقتباس
قديم 20-06-2013, 08:37 AM #2
رنووووو*

مشرفة عامة

تآآبعع
..





بمحاولة مترددة .. وبأمل ضعيف باهت قال :



- ألا من سبيل لاستعادة مافات ؟! أريد ان اعود ذلك الانسان الذي كان اريد ان اعود كما كنت متحمسا متفائلا سعيدا اريد ان استعيد القدرة



على الحب وعلى ان اكون محبوبا اريد ان اعطي وان اخذ في صدق وقوة بلا حدود اريد بل اتمنى ان احرك حبك المدفون بداخلي ان انفخ ةفي روح




ذلك المارد النائم في قلبي لينتفض قويا ساحرا يشع نورا وحرارة وحبا في عروقي الهامدة اريد ان احبك .. احبك انت لاخر قطرة في دمي فهل من سبيل ..؟!




تراجعت برأسها إلى الوراء لتنام به على صفحة الجدار الرطب الواقف وراء ظهرها .. تسرح بنظرها في




الفضاء القريب .. وابتسامة ثملة تترنح في نشوة لتشق طريقه لأول مره منذ زمن بعيد على ثغرها




الممتلئ الدقيق .. قالت :




- نعم اعتقد ان هناك سبيلا فمرض حبك لايزال يجري في عروقي الساكنة




جعلته ضغوط مشكلات الحياة اليومية يسكن في جوف مشاعري لكنه أبدا لم يمت





فأنا مريضة بك يا حبيبي مريضة مرضا مستعصيا خطيرا من المستحيل شفائي منه .




صاح في فرحة حقيقية محاولا إذابة جبل الثلج الكثيف الذي جمد عقلة وقلبه وكل مشاعره المرهفة :





- إذن فلنأخذ أجازة اجازة من البيت من العمل من الروتين والملل نحاول ان نستعيد بها روحنا الحلوه التي شوهتها قسوة الحياة





صاحت بدورها في فرحة طفولية :





- نعم نسافر .




قال في حماس ملتهب :





- لنذهب إلى جبال لبنان الخضراء .





قالت بخوف :





- ولكن جبال لبنان لم تعد خضراء بل حمراء ملتهبة كشعلة من جهنم الحمراء تلتهم نفسها كالنيران .





قال بلهفة :





- فلنذهب أذن الى إلى الأرجنتين .. إلى سحر امريكا اللاتينية .





قالت بخيبة أمل :





- في ارجنتين ضطرابات داخلية وانقلاب عسكري





قال بتردد :




- اذن نسافر الى شاطئ المحيط نذهب إلى البرتغال ..




قالت بسأم :





-في البرتغال صراع حزبي وانفجار سياسي عنيف




قال .. وقد بدأت أنفاسه تلهث وتتلاحق في أعياء وعصبية :






- نذهب الى امريكا الشمالية




قالت في فزع :




- في أمريكا صراع عنصري حوادث عنف وعصابات مافيا ومخدرات ..!





قال وهو يلقي برأسة في إنهاك ويأس على صفحة مكتبة الباردة ويدفن أذنية بذراعية الخاويتين وهو يقول بلهجه محطمه متكسرة :





- نذ .. هب .. إلى جنو...ب افر...يقيا....






قالت وقد كسا الشرود عينيها بغمامة رمادية وغاص صوتها في مستنقع من الذهول والرعب :






- في جنوب افريقيا تغوص الأقدام في بحر من المذابح والدماء الحمراء !!!


ساد أركان المكان سكون مخيف كصمت القبور يقطعة صوت انفاس لاهثة مرهقة لمومياء شخصين



مجمدين محطمين رجل ألقى برأسة على ساحة مكتب عتيق محيطا راسه





بزراعيه كالكفن وامرأة مستندة برأسها إلى الوراء على صفحة جدار بارد ورطب يفوح منه رائحة القبور


تحملق في شرود وذهول في فضاء الغرفة الباردة





تهمس في هذيان تردد في حزن واسى وتطلق العنان لأنهار من الدموع الساخنه لتلهب جلدها الحساس :





لأننا لم نحب الحب في اخلاص




لأننا لم نصنه ولم نزعه




لاننا أحببنا أنفسنا أكثر مما احببناه





هجر الحب عالمنا وقاطع بيوتنا





وتركنا مشردين بلا ديار
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الحب , بيتنا , لايدخل

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقياس الحب - قيس درجة حبك - نسبة التوافق - مقدار الحب - درجة الحب كوميديا* المحذوف والمكرر 0 08-03-2010 12:51 PM
{ < !!.. مكاني المميز في بيتنا القديم .!! > } إحساس مسايا استراحة الاعضاء 16 02-07-2008 08:57 AM
رجاء دخول المجانين بس .....العاقل لايدخل ... كاسر الشام استراحة الاعضاء 7 15-11-2007 10:38 PM
المبدع يدخل فيذا والي ما عنده سالفه لايدخل طلووو استراحة الاعضاء 3 08-08-2007 05:12 AM


الساعة الآن 04:54 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, vBulletin Solutions, Inc.