قصة مؤلمة : آخر محطة
تويتر المصدر فيسبوك المصدر



العودة   المصدر السعودي > المنتدى العام > استراحة الاعضاء > قصص وروايات الاطفال والقصص الكرتونية




المواضيع الجديدة في قصص وروايات الاطفال والقصص الكرتونية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-07-2012, 05:51 AM #1
الكـايد

ملكي



قصة مؤلمة : آخر محطة

أناس ينهمرون على جانبي الرصيف يسرعون في خطواتهم ليظفروا بمقعد وليحجزوا ثلاثة بالجوار … وجوه بائسة ولكنها تبدو سعيدة ربما للعودة أخيرا … تنساب تجاعيد الملامح في نعومة متناسقة مع حركة الحمولات وإشارات البحث والتساؤلات المستمرة عن رقم الرصيف ووقت بداية الإنطلاق … يظهر شخص متطفل ويبدي نوعا من المساعدة القسرية :
- هناك على رصيف رقم 3 سوف ينطلق الساعة الثانية والنصف .. أسرع فلم تتبقى إلا دقائق ….
أشكره وأستدير صوب الإتجاه المزعوم ليحملني فوج هائل من البشر إلى إحدى العربات وأتأكد ضمنيا بصحة اتجاهي … أتوقف في منتصف العربة أتأمل ، أحاول أن أجد مكان للجلوس فالرحلة طويلة ولا يمكنني مواصلتها واقفا …… يمتلئ المكان بصنوف من المنتجات والبضائع علاوة على البشر وأحيانا الحيونات – أقصد الطيور – وبالتالي أقتنص هذا المكان بجوار إحدى الريفيات المسنات ….
شهيق…
زفير…
لحظة من الرضا بالنفس…
تحميد… تكبير …. تهليل …. أشكر الله ... لقد أنعم علي وخصني من بين الآلاف لأجد هذا المكان
لحظة من السكون النفسي ….

زئير القطار … اقتحامه هواء الصيف الثقيل واحتكاكات بقضبان صدئة أهلكتها الشيخوخة بعد أن تركها الإنجليز ورحلوا … صوت أرجحة ورائحة كاوتشوك يحترق مألوفة تغمر الأجواء … الهرولات بالخارج تزداد جدية والحمولة تتضاعف في الميكروثانية …. يظهر الباعة الجائلين … ..
- بيبس .. حاجة سائعة … كروت شحن … أي حاجة بجنيه … خد لعبة لحمادة … قرَص ومخبوزات ……
كل هذه القرائن تشير إلى تحرك القطار … يتعالى في المحيط نداء لا يسمعه أحد ولا يهتم به أحد يعلن في السماعات انطلاق القطار …….

يعيش هنا شعب يعتقد الكثير أنه انقرض عن جهل أو تجاهل منهم لهؤلاء الفئة … شعب الدرجة الثانية والثالثة … شعب يوقظه صوت المؤذن لصلاة الفجر لينطلق باحثا عن لقيمات في أحضان المدينة العتيقة ، بعضهم عمالٌ بسطاء وبعضهم موظفون صغار وبعضهم تجار رحالة وبعضهم وبعضهم ….
- إن اختيار البداية عند كتابة القصة أصعب جزئية فيها
- لا بل وضع نهايتها ، لأن النهاية هي وجهة نظر يمكن أن تكون ركيزة للنقد كما أنها فلسفة تفرضها علينا الظروف المتاحة وترغمنا على تقبلها …. ألا ترى أن بعضهم يفضل أن يكون نهاية روايته مفتوحة حتى يضع الجمهور كلٌ نهاية ترضي توقعاته وتخضع لنقده هو…
كان جزءا من الحوار بيني وبين أحد المسافرين في المقعد المقابل ….. اتضحت لي حينها بعض الحقائق وأخذت تدور في رأسي مجموعة من الدوائر المتداخلة لا يمكنني أن أخرج من أيها إلا بالتقاطع مع أخرى لأستمر في غياب عقلي تام عن المحيط …. نعم إن البداية تكون دائما من اختيارنا ولكن النهاية هي خيار لا نملكه وحدنا بل تتقاسم الظروف والذرائع والتقلبات الغير متوقعة والمفاجئة بل ويكون لها النصيب الأكبر في فرض النهاية.
لقد استقليت هذا القطار بكامل إرادتي …. لقد كانت الخيارات متعددة أمامي ، إما القطار وإما السوبرجيت وإما سيارات الأجرة … ولكني قررت أن أبدأ رحلتي ضمن هذا القطار ، ضمن هذا الميعاد وقد كان.

المحطة الأخيرة لي أعرفها وأعرف متى سأصل لها ولكن من يضمن لي الوصول أو موعده؟ …. لقد تعلمت من نظرات هؤلاء المسافرين الرضا بما سيكون وما هو كائن ولا أفكر البتة فيما مضى …. سأضحك رغم كل شئ لأن الضحك دواء مجاني للجميع في حالات الشدة والمصائب لأن المصيبة مهما كانت هي أضعف من إرادة الإنسان طالما كانت بعيدة عن دينه …. سأضحك رغم كل شئ لأن الضحك نوع من نخب الرضا التام ولأن الضحك نوع من أورجازم الإنتصار …. إن هؤلاء البؤساء أصبحوا لي قدرا محتوما في منظومة النهاية خاصتي … سيصلوا معي على أي حال إلى مآلي.
من يضمن لي الخروج أخيرا من هذا الصندوق الخانق المختنق؟ …. بدأت في الوسوسة اللإرادية أفكر فيما إن كان أحدهم قد توصل لي هنا وأراد أن ينفذ الخطة بعد كل هذا الإنتظار …. استعددت لأي طارئ قد يحدث وعزمت على الضحك لأني رضيت بما هو كائن حيث أنا في قطار عادي بين أناس عاديين ورضيت بما سيكون لأنه ليس بمثالية خطتي …. بدأت الوسوسة اللإرادية لأن أحدهم ربما اندس وسط هؤلاء أو دس وسط هؤلاء ما يؤذيهم - لأنهم جزء من قدري – ويؤذيني…

الحقول كانت نضرة جدا هذا اليوم والسماء كانت صافية شفافة وكأنها أرادت أن تطلعني على شئ ما …. تعلقت جدا بكل ما هو حولي وأحببت فوضى هؤلاء حينما يتحدثون ويسألون ويجيبون ويخترعون الحكايات ويقتنعون ببعض السخافات ويستيميتون رغم كل شئ على المواصلة والحياة …. أحببت جدا هذا اليوم وتمنيتني جزءا منه يجلبني معه أينما ووقتما حضر بمثله في أي أرض أو موعد من جديد …. أحببت نفسي جدا ولم أكتشف أن بداخلي أي جزء من ندم …. شعرت بالرعب حينما تصورت أن بوسع شخص ما أن ينزعني عن هذا الحلم ….. لماذا دائما يكون لكل شئ ثمن؟ لماذا تختلق العداوات من عدم لتطفو فوق العقل وتحاول جاهدة أن تبحث عن ضحية تتعقبها حتى وإن كانت في قطار من الأبرياء؟؟
الصوت هذه المرة يختلف عما سمعته طوال الرحلة زلزلت تضاغطاته وتخلخلاته أجواء البهجة العارمة في وأحاسيس الرضا التي تغمر الجوار … الصوت أتى من هذا الإتجاه …. هذا الذي أطلعني على نفسي وذكرني بها وأيقنني بها … الراكب في المقعد المقابل دس ما خشيته فصار ما توقعته وكتب هو النهاية لعربة قطار تفحمت بما فيها





رد مع اقتباس
قديم 25-07-2012, 03:25 AM #2
البريئة

ملكي

طرح رائع

يعطييك العافية
رد مع اقتباس
قديم 26-07-2012, 10:47 PM #3
الناعمة

ملكي

القصه مرررررررررررررررره روعه
يعطيك العافيه على القصه
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
آخر , قصة , مؤلمة , محطة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رائد المرواني لاعب الأنصار : العودة إلى الدرجة الأولى مؤلمة L.MESSI ركن المنوعات 1 21-04-2012 12:48 PM
أجدد توبيكات جروح مؤلمة للماسنجر غروري عذبهم ركن المنوعات 0 06-08-2011 07:30 AM
أحدث توبيكات مؤلمة حزينة للماسنجر غروري عذبهم ركن المنوعات 0 06-08-2011 12:26 AM


الساعة الآن 03:31 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, vBulletin Solutions, Inc.