الجزائر والماضي العريق
تويتر المصدر فيسبوك المصدر



العودة   المصدر السعودي > المنتدى العام > السياحة والسفر




المواضيع الجديدة في السياحة والسفر


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-04-2010, 01:21 AM #1
عماد

مشرف


يذكر لنا رجل الأعمال اللبناني، الذي اعتاد التردد على الجزائر، بينما كانت الطائرة تهبط بنا في
مطار هواري بومدين: «ستكتشفون هنا واحدا من أجمل بلدان العالم». لم يجانب الرجل الصواب، فالجزائر بلد شاسع، وتنوعاته الجغرافية هائلة، يمتد من المتوسط شمالا بشاطئ طويل يبلغ 1200 كيلومتر، ليصل إلى عمق الصحراء.

الجزائر والماضي العريق

وما بين البحر والقفار، ثمة وديان وجبال وثلوج وهضاب وغابات، وكم كبير من الآثار التي تركتها الحضارات التي توالت على هذه الأرض.

ولأسباب نجهلها اقتصر تجوالنا على الجزائر العاصمة، فهذه وحدها تحتاج أياما كثيرة كي تكتشف جانبا من أسرارها.

هي مدينة يكتسح مبانيها البياض، ويتنوع معمارها المتداخل بين الكولونيالي الفخم، الذي شيدته فرنسا على طرازها - حتى تظن وأنت تمر تحت قناطر تلك المباني أنك في منطقة بور رويال في باريس - والعثماني الذي أقامه الأتراك أثناء وجودهم هنا، ويتجلى في منطقة القصبة الشهيرة بأزقتها وممراتها الضيقة، أما الصنف الثالث فهو الذي أقامه الجزائريون بأنفسهم، وهذا له حكاية أخرى.


لا تحتاج إلى مرشد سياحي كي تزور الجزائر، فالجزائريون متأهبون أبدا لأن يشرحوا لك عند كل مبنى تمر أمامه أو معلم وربما أطلال، أن التاريخ مر من هنا. فندق السفير، الذي يجاور البرلمان، هو أقدم فنادق العاصمة، شيده الفرنسيون، ويروون لك هنا أن كبار الشخصيات نزلت به من شارل ديغول وجمال عبد الناصر إلى أم كلثوم. لا يزال هذا الفندق يحتفظ بطابعه العتيق من دون كبير تجديد، ويستخدم جانب منه البرلمانيون حين يضطرون إلى الإقامة بالقرب من عملهم، بعيدا عن منازلهم.


من واجهات الفندق الزجاجية الكبيرة تكتشف مرفأ الجزائر ببواخره وبضائعه، وكذلك إحدى محطات القطارات. وهنا أيضا تبدو فرنسا لا تزال حاضرة، حيث قسّمت محطات القطارات بحسب اتجاهاتها كما هي حال قطارات الشرق وقطارات الشمال في باريس.



بالقرب من الفندق، ساحة الشهداء الشاسعة التي أقيمت إلى جانبها حفريات، حيث تقرأ «هذه الساحة مصنفة ضمن قائمة التراث العالمي منذ سنة 1992 من طرف اليونسكو» وتقرأ أيضا «الموقع (الأثري) يحوي تاريخا عريقا يعود لأكثر من ألفي سنة، ويشكل جزءا من إيكووزيزم، المدينة الفينيقية، التي عرفت مرور الفينيقيين والرومان، وأصبحت جزءا من مملكة مزغنة الأمازيغية».

وهنا يشرحون لك أن المترو الذي شرعت الجزائر في حفره منذ سنوات طوال، فتح الباب على تنقيبات وسط المدينة، وكشوف أثرية. كما انه على يمين الساحة، يمتد الكورنيش الطويل الذي احتلت جزءا لا بأس منه بواخر المرفأ الضخم الذي ينقل الركاب والبضائع. لكن على يسار الساحة يلفتك مسجد جميل، يعتبر أحد أقدم مساجد العاصمة. إنه مسجد كتشاوة الشهير، الذي بناه العثمانيون عام 1792،
وحوله الفرنسيون إلى كاتدرائية بعد احتلالهم الجزائر وسط غضب الجزائريين، لكنه استعاد دوره كمسجد، وهاهو اليوم يعاد ترميمه كتحفة شامخة وسط العاصمة. من هنا بالقرب من المسجد تدلف إلى عمق القصبة، المنطقة العثمانية المشيدة على هضبة مرتفعة ببيوتها الإسلامية الطراز وأزقتها الضيقة، وأدراجها الملتوية. وهذه الأدراج هي وسيلتك الوحيدة للتجول في القصبة، وزيارة قصورها العثمانية
الجميلة التي حولها الجزائريون إلى متاحف. بالقرب من مسجد كتشاوة 3 قصور دفعة واحدة، بينها ما يخضع للترميم، وهما قصر عزيزة، وقصر حسن باشا المقابل له، بينما تحول قصر مصطفى باشا إلى متحف وطني للزخرفة والمنمنمات وفن الخط، وفيه معروضات
لفنانين جزائريين ولوحات تبرز ما وصل إليه فن الخط في السنوات الأخيرة.

الجزائر والماضي العريق


تصعد الأدراج الضيقة وتكتشف البيوت القديمة التي تتوسطها النوافير والساحات، ويحكي لي الصديق الجزائري إلياس، الذي تبرع بمرافقتي بهذه الجولة، في هذه الأحياء التي أنهكها الزمن، أن الوسيلة الوحيدة الممكنة لجمع القمامة من هذه الأزقة الضيقة هي الحمير، حيث عبور السيارات مستحيل، والبيوت متزاحمة ومتقابلة، مما يجعل الحياة بين السكان حميمة إلى حد كبير. تصل إلى قصر عواوش العمياء العثماني، الذي صار اليوم المتحف الوطني للفنون والتقاليد الشعبية، وتكتشف صالاته
الشرقية بمشربياتها وزخارفها ومحتوياته الآتية من مختلف البيئات الثقافية الجزائرية، من ملابس وآلات موسيقية وأثاث.



ولا يفوتك في هذا الحي، الذي يفخر الجزائريون بأنهم تحصنوا في أزقته التي يعرفونها جيدا ليطردوا الفرنسيين، أن تمر على بائع النحاسيات الذي يعرض تحفا نادرة، قد لا تعثر على مثيل لها عند أي بائع آخر، ولكل قطعة قصة، يحكيها لك هذا العجوز الدمث، لإمتاعك حتى لو لم تكن من الراغبين في الشراء.

هنا حمام تركي على النمط الذي تركه العثمانيون في بلاد الشام. لا مشكلة عند السيدة المسؤولة عن الحمام في أن تجول بنا في ردهات الحمام .

حي القصبة التركي الشهير الذي يتوسط الجزائر العاصمة، عالم قائم بذاته، فيه المدارس والباعة والمتاحف، كما المساجد والمزارات، ويكاد يقتصر على سكانه وقاصديه وبعض السياح، كما أن ترميمه وإعادة الرونق إليه، يحتاج ورشة ضخمة، ونقلا للسكان إلى أماكن أخرى.

وأجمل قصور هذا الحي وأروعها على الإطلاق هو قصر الرياس، أو قصر رؤساء البحر،
الذي يقع مباشرة على البحر، ويعتبر من أهم المعالم التاريخية للعاصمة. وفي الحقيقة، هو من بين أجمل القصور التركية في المنطقة العربية التي يمكن أن تراها عين. وعلى الرغم من أنه يبدو منفصلا عن القصبة، وليس لصيقا بها، فإن الجزائريين يروون لك أن الحي التاريخي كان امتداده أوسع، وهذا القصر كان جزءا من الحي العثماني. وهو عبارة عن قصور عدة متلاصقة على
مساحة تبلغ نحو 4000 متر، شيد ما بين القرنين السابع عشر والثامن عشر، وكان الفرنسيون قد استخدموه أثناء الفترة الاستعمارية
مستقرا لجنرالاتهم.


وعلى الرغم من أن عدد سكان الجزائر، العاصمة، يربو على 5.2 مليون نسمة، فإن امتدادها الواسع، والطبيعة الهادئة للسكان لا يشعرانك بأنك في مدينة مكتظة أو صاخبة، وإن كان الجزائريون يشتكون من زحمة السير، التي هي في حقيقة أمرها، تبدو أقل من عادية لسكان بعض المدن في دول أخرى. لذلك، في إمكانك أن تتجول بسهولة، ولا بد أن تمر بالمكتبة الوطنية، ذات الواجهات
الزجاجية الضخمة التي تشرف على حديقة رائعة وشاسعة، هي حديقة التجارب. وهذه استنسخها الفرنسيون أثناء وجودهم هنا عن جاردان ديه بلانت، في باريس، وجعلوها مختبرا لزرع مختلف أنواع الأشجار والزهور.


وإن أردت أن تكشف المشهد الخلاب لهذه الحديقة وهندستها الفرنسية المدروسة بدقة، فعليك في هذه الحالة أن تقصد المتحف الوطني للفنون الجميلة. هذا المتحف الذي أسسه الفرنسيون وزوده بمجموعة فنية نفيسة، منها ما هو لغوغان ومونيه ورودان وبارتولد. وقد يستغرب الزائر أن يرى هنا في هذا المكان الهادئ، الذي يبدو وكأنه في منأى عن المدينة بسبب الخضرة التي تحيط به، لوحات ومنحوتات وقطعا أصيلة لكبار الفنانين الغربيين والشرقيين، نادرا ما يمكن أن تجتمع في بلد عربي، إذ يقول القيمون
على المتحف إنه يضم 8 آلاف قطعة، ويعتبر الأكبر في أفريقيا، كما في الشرق الأوسط. وبعد جولة لا بد تحتاج يوما كاملا لإمتاع النظر بجماليات المقتنيات وفتنتها، يجب أن يخرج الزائر إلى شرفة هذا المبنى الجميل المرتفع على تلة، ليكتشف منه روعة المشهد المشرف على حديقة التجارب، امتدادا إلى البحر، حيث تبدو المدينة الوديعة أكثر وداعة وعذوبة من هذا المطلع المرتفع.


بالقرب من المتحف، وعلى الهضبة نفسها، فيلا عبد اللطيف، التي بنيت في القرن الثامن عشر على الطراز التركي، وتحولت ما بين عام 1902 وحتى الاستقلال إلى مكان لاستقبال الرسامين القادمين من أنحاء العالم. هذه الفيلا التي تشبه القصور العثمانية الموجودة في القصبة تبدو أكثر أناقة وجمالا، بسبب وجودها على هذا المرتفع الخلاب وإطلالها على العاصمة .

وكي لا تندم على أنك مررت من هنا من دون أن تقتنص فرصة ذهبية، فلا بد أن تسأل عن مغارة سرفنتس. وهنا ستجد من يدلك ويشرح لك بعد أن تسير في طريق جميل تظلله أشجار الغابات، وتظن نفسك قد انتقلت إلى الريف، حكاية صاحب رواية دون كيخوته الشهير في الجزائر، وقصته في المغارة.
فقد شارك سرفنتس في الهجوم الذي قام به الإسبان على الجزائر، وألقى عليه القبض قراصنة البحر وأسروه هو وشقيقه عام 1575، وبقي في الأسر لمدة 5 سنوات، إلى أن دفعت فديته. وكان سرفنتس قد حاول الفرار، واختبأ في هذه المغارة، ويقال إن جزءا من روايته الشهيرة دون كيخوته كتبه هنا.
الجزائر مدينة مشيدة على أرض فيها مرتفعات ومنخفضات، تجعل لها سحرا خاصا، وهضابها المحيطة بها استغلت لبناء بعض المواقع المهمة، مثل مقام الشهيد، وكنيسة نوتردام أفريقيا، التي بناها الفرنسيون هنا أثناء وجودهم، وميزتها أنها مزخرفة جدرانها بالبورسلين الملون، وقيل لنا إن السبب هو رغبة الفرنسيين في أن يجعلوها منسجمة مع محيطها، ومبنية من مواد محلية تعطيها نمطها وطابعها الخاصين. ولا يزال رجال دين فرنسيون يعنون بالكنيسة، ويبدو كأنهم صامدون هنا من زمن غابر، تجمد بهم منذ منتصف القرن الماضي. والإطلالة على العاصمة من ساحة هذه الكنيسة، هو مقصد السياح والراغبين في الاسترخاء.


الجزائر ليست مدينة سياحية لمحبي الصخب والسهر والبهرجة، إنها وصفة لأولئك الذين يحبون التأمل والاكتشاف وزيارة التاريخ من بوابة الحاضر.





رد مع اقتباس
قديم 14-04-2012, 04:54 PM #3
الساهر الحائر

ملكي
افتراضي


‏(¯`'•.¸(¯`'•.¸, _______ , .•'´¯) ‏‏.•'´¯)‏
‏(¯`'•.¸(¯`'•.¸«««««»»»»»¸.•'‏‏´¯).•'´¯)‏
جَزَاك الْلَّه كُل خَيْر
وَجَعَلَه فِى مِيْزَان حَسَنَاتِك
‏(_¸.•'´(_¸.•'´««««««»»»»»»`‏‏'•¸_)'•.¸_)‏
‏(_¸.•'´(_¸.•'´¯¯¯¯¯¯¯¯¯ ‏‏`'•.¸_)`'•.¸_)‏
رد مع اقتباس
قديم 18-04-2012, 10:01 PM #4
فراشة هائمة

ملكي
افتراضي


مره نايس
يعطيك الف عافيه على طرحك الرائع لاهنتِ
لكِ مطري
رد مع اقتباس
قديم 18-04-2012, 10:27 PM #5
زمردة

ملكي
افتراضي



وآآآيد روووع ــةة ..
يـ ع ـطيج ـآلـ ع ـآفيةة ..
وتسسلم أيديـآتج
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الجزائر , العريق , والماضي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رئيس الجزائر : الجزائر قادرة على تنظيم بطولة كأس العالم L.MESSI ركن المنوعات 5 19-01-2012 02:07 AM
الجزائر .... و ما أدراك ما الجزائر ! ...ادخل متع عيونك بالجمال!! - صور سياحية 2012 عذبهم غروري السياحة والسفر 1 03-08-2011 05:43 AM
الجزائر وانجولا الى دور الثمانية الرااقي ركن المنوعات 0 19-01-2010 04:35 PM
منزل حديث بتفاصيل التراث اللبناني العريق حجـ بنوتةــازية الديكور والإتيكيت 1 18-11-2009 02:03 PM


الساعة الآن 03:12 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, vBulletin Solutions, Inc.