عرض مشاركة واحدة

قديم 08-04-2008, 07:15 AM

  رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
عبدالله الثبيتي
مشرف عام
 
الصورة الرمزية عبدالله الثبيتي
 

 

 

افتراضي رد: أغاثا كريستي موسوعة روايات ملكة السرد الحي



تبدلت حياة أغاتا مع وفاة والدها، لكنها لم تتأثر شخصياً بضائقة والدتها المالية. تابعت دروس الموسيقى والرقص والقراءة، الى تعلم تهجئة صفحات من الكلمات. في تلك الفترة عرفتها شقيقتها مادج الى عالم تحري آرثور كونان دويل، شيرلوك هولمز. وإثر التحاقه بمدرسة في توركي لنحو أربعة أعوام، أرسلت أغاتا الى باريس لتتابع دراستها. والى صف الموسيقى، التحقت بصفي الشعر والأدب المسرحي. وحين نضجت أدركت أنها تعاني رهبة المسرح مما وضع حداً لحلمها بامتهان الموسيقى.

حان الوقت لأغاتا للظهور اجتماعياً. عنى ذلك الكثير لفتاة في تلك الحقبة اختيرت القاهرة كمكان لهذا الحدث إذ ساءت حال والدتها الصحية ونصحها الأطباء بمناخ دافئ والكثير من أشعة الشمس، فكانت مصر المكان الأمثل، ودخلت أغاتا عالم الرقص والنزهات والشبان متجاوزة حياءها وارتباكها.



في تلك الفترة، شرعت أغاتا في كتابة قصائد وحازت جوائز في المجلة الشعرية. بدأت في تأليف الحكايات عرضياً. خلال اصابتها بالنفلونزا، شعرت بالملل وهي ممددة في فراشها، فاقترحت عليها والدتها تأليف حكاية، مترددة، ألفت أغاتا "منزل الجمال" وأتبعتها بـ"الأجنحة" وحكايات أخرى أرسلتها الى مجلات تحت اسمين مستعارين هما ناثانيال ميلر وماك ميلر. لكنها أعيدت اليها كلها مرفقة بالعبارة التقليدية: "يأسف رئيس التحرير" ثم ألفت روايتها الأولى خلال تلك الفترة "ثلج فوق الصحراء"، وردت اليها كذلك.

تعرفت أغاتا الى الكولونيل آرشيبالد كريستي في إحدى الحفلات. كان طياراً في سلاح الجو الملكي. وأغرم أحدهم بالآخر. كانت مخطوبة لأرشيبالد حين درست التمريض وامتهنته عام 1913 وتزوجا عشية ميلاد 1914 أمضيا عيد الميلاد معاً، وغادر آشي الى فرنسا في اليوم التالي. ولم تره طوال ستة أشهر. تابعت عملها في المستشفى وطلب منها العمل في المستوصفات حيث عملت هناك مساعدة طوال عامين، كما بدأت في التحضير لامتحان الصيدلة الذي سيجيز لها تركيب الأدوية لطبيب أو كيميائي. وخلال عملها في المستوصف والصيدلة، اكتسبت أغاتا معلومات كثيرة عن السموم.

في تلك الفترة راودتها فكرة تأليف رواية بوليسية. تحدتها شقيقتها مادج سابقاً في تأليف رواية مماثلة ورسخ ذاك التحدي في ذهن أغاتا. أمعنت التفكير في الأمر فما لبثت الشخصيات أن ظهرت تدريجياً وتشكلت الحبكة وإذ رغبت أغاتا في ابتكار شخصية فريدة لتحري رواياتها، خلقت "هيركول بوارو"، كما ابتكرت شخصيات أخرى تشاركه عالمه. المفتش السابق في الشرطة البلجيكية "بوارو" أضحى الشخصية الأكثر ثباتاً في الأدب القصصي. برأسه البيضاوي الشكل وشاربيه المتيبسين و"خلاياه الرمادية" (فطنته)، لم يخطء قط هذا الرجل الغريب المظهر الذي يستبد به حبه للاتقان والتساوق، مستخدماً "خلاياه الرمادية"، واجداً الحل للقضايا الأكثر تعقيداً، منقذاً البريء وحريصاً على معاقبة المذنب.

"بوارو" هو الشخصية الخيالية الوحيدة التي نشر خبر نعيها في الصفحة الأولى من صحيفة نيويورك تايمز (6 آب، 1975) عقب وفاته في قضيته الأخيرة كورتين.



وضعت أغاتا روايتها "القضية الغامضة في ستايلز" وأرسلتها الى دار "هودر وسلوتن" التي اعادتها اليها من دون ابطاء فأرسلتها الى ناشر آخر. في ذلك الحين، عاد آرشي الى المنزل في اجازة قصيرة وقرأ الرواية فأعجبته، أرسلها الى صديقه في السلاح الجوي الذي عمل مديراً في "دار ميثوين" فأرسلها بدوره الى دار مرفقة برسالة توصية. وأعيدت إليها مرة ثانية فأرسلتها أغاتا الى دار "بودلي هيد" ونسيت أمرها تماماً.

بعد انفصال دام نحو أربعة أعوام من جراء الحرب الدائرة، عاد آرشي الى الموطن. أسندت اليه وظيفة في وزارة السلاح الجوي في لندن. ودعت أغاتا المستشفى وآشفيلد وقصدت لندن كي تبدأ حياتها الزوجية. اهتمت بالأمور المنزلية، وللتغلب على حس التوحد، انصرفت الى دراسة الاختزال ومسك الدفاتر. وانتهت الحرب فجأة فقرر آرشي تقديم استقالته من السلاح الجوي. عثر على وظيفة في مؤسسة في المدينة. بعد فترة وجيزة، رزق آرشي وأغاتا ابنة، روزاليندا. كي تضيف الحياة الى سعادة أغاتا، وردتها رسالة من جون لاين في "دار بودلي" هاد للنشر تفيد بموافقتهم على نشر رواية القضية الغامضة في "ستاليز" شرط اخضاعها لبعض التعديلات. صرفتها حماسة معرفتها بنشر روايتها عن ادراك الصفقة المجحفة التي وضعها لاين.

واجهت أغاتا صعوبات مادية في الحفاظ على آشفيلد. بعد مناقشتها الأمر مع آرشي، اقترح عليها ان تؤلف رواية أخرى كي تجني بعض المال، على أمل ان تلقى رواجاً أكثر من روايتها الأولى. جنت أغاتا من "القضية الغامضة في ستايلز" (1920) خمسة وعشرين جنيهاً استرلينياً، والمبلغ هذا حصتها من حقوق نشر روايتها مسلسلة في صحيفة ويكلي تايمز. لم تمانع أغاتا في الأمر وشرعت تؤلف "المغامرة المفرحة" التي بدلت عنوانها مراراً ونشرت أخيراً تحت عنوان "الخصم السري" (1922). قصة تجسس مثيرة، لا رواية بوليسية، ابتدعت لها شخصيتين أساسيتين. الثنائي الحاذق طومي وتابنس، المتعذر قهره، له طرقه الخاصة في العثور على أي جرم. نشر جون لاين الرواية بعد تردد إذ اختلف أسلوبها عن الرواية الأولى. لكنها لاقت رواجاً أفضل. جنت أغاتا مبلغاً ضخماً، فضلاً عن خمسين جنيهاً في مقابل بيع حقوق نشرها مسلسلة في "ويكلي تايمز". وبدأت تلاقي اهتماماً خاصاً مع روايتها الثالثة "جريمة على شبكات الاتصال" (1923) طلب إليها رئيس تحرير صحيفة "ذي سكيتش" بروس اينغرام، تأليف سلسلة قصص صغيرة لبوارو فارتبطت أغاتا ليس بالروايات البوليسية فحسب، بل بيوارو أيضاً والكابتن هاستينغس (الشبيه بواتسون، شريك شيرلوك هولمز وصديقه).







يتبع..









التوقيع

رد مع اقتباس